If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الحمد لله رب العالمين ، قد كنت كتبت في موضوع ( ذرارى المشركين) ما قد كنت أراه يكفي ويزيد لحضراتكم ممن يهتمون بأمور الديانة ، عقيدة وشريعة ، وقضية التوحيد على رأسها ، وما يتعلق بها من قضية الحكم على الناس ، ولكن هو الشأن دائماً – وعلى مر الزمان – لا يُغلق باب فتنة ، إلا ويسارع آخرين إلى فتح أبواب أخرى للفتن ، وقد تكون مكررة، وقد تكون تافهة ، لكن ما يصاحبها من بلبلة وقلق واغترار ضعفاء المسلمين في بعض الأحيان بها، يجعل المسلم ذو العقيدة والبصيرة في صراع دائم وقتال لا ينتهي جهاداً عن هذا الدين من اعتداء المشركين مرة ، والمبتدعين مرات ، ولعل من أخطر ما في هذا النضال أن المعركة تدار بعناية واقتدار من شياطين الإنس والجن الذين لا يضعون أسلحتهم عن المسلمين ، وخاصة البسطاء منهم ، الذين كثيراً ما ينخدعون بظواهر كاذبة أو معان منحرفة ظاهرها فيها الرحمة وباطنها من قبلها العذاب .
ولا تزال غربة هذا الدين وغربة أهله في زيادة واستمرار ، ولا تزال المعاناة لأصحاب هذا الدين من جهل أبناؤه من ناحية ، وكيد أعدائه من ناحية أخرى ، وكلاهما مر وشديد ، والله وحده المستعان ومنه المدد وهو النصير فنعم المولى ونعم النصير .
أقول هذا بمناسبة سماعي عن تأثر بعض الأفراد ممن لا دراية لهم بالدليل ولا بأصول الاستدلال ، بتلك البدعة الكفرية المحدثة ( )والخاصة بذرارى المشركين من إدعاء إسلام أبناء اليهود والنصارى وسائر المشركين وهم في أحضان آبائهم وأيّاً كان أعمارهم , والقول بأن ذلك حكمهم حتى يبين عنهم لسانهم ، أي سن البلوغ ، وهى بدعة من جنس الافتراء والافك ، منها إلى العلم وأصول الفهم عن الله ورسوله () , والذي تولى كبره يعلم غداً ما جنت يداه بسعيه الحثيث بين عوام المسلمين وضعفائهم ليلبس عليهم دينهم وعقيدتهم , وقد قال الله تعالى :
﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ
أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ﴾ الزمر : 60
ويقول تعالى :
﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ
أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ
غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾ الأنعام : 93
وأنا أعلم أن عامة الناس إذا أسلموا بعد كفر أو ولدوا على الإسلام والتزموا شرائعه وكانوا من أهل الطاعة لله ورسوله فهم مسلمون ومعهم إيمان مجمل ، لكن دخول حقيقة الإيمان إلى قلوبهم يحصل شيئاً فشيئاً إن أعطاهم الله ذلك ، وإلا فكثير من الناس – المسلمين – لا يصلون إلى اليقين ولا إلى الجهاد ، ولو شككوا لشكوا ، ولو أمروا بالجهاد في سبيل الله لما جاهدوا ، إذ ليس عندهم من (علم اليقين) ما يدرأ الريب ، ولا عندهم من قوة ( الحب لله ورسوله) ما يقدمونه على الأهل والمال ، فهؤلاء إن عوفوا من المحنة ماتوا ودخلوا الجنة بإذن الله , وإن ابتلوا بما يدخل عليهم شبهات توجب ريبهم فإن لم ينعم الله عليهم بما يزيل الريب وإلا صاروا مرتابين .. أو مرتدين .
لذا كان جهاد الكلمة في سبيل الله تعالى لا تقل عن جهاد السنان ، فبها يُدعي إلى الله ، وبها يُدفع عن ضعفاء المسلمين زيغ الزائغين وشبهات المبطلين . فالله أسال أن يمدنا بمدد من عنده ينير به بصيرتنا ،ويجمع كلمتنا، ويذهب عنا الشك والشرك والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق .