العربية  

Books أسرار اغتيال باتريس لومومبا

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أسرار اغتيال باتريس لومومبا (Book)


الحرب العدوانية على العراق، هي المقدمة لتطويب الإمبريالية الاستعمارية والآلية لعودة الاستعمار المباشر، في سعي لإعادة عقارب الزمن قرنين، أو أكثر إلى الوراء. ما هم، فالإمبراطوريات، ومصالحها، ومنطقها، وقوتها، كانت ولم تزل على الشاكلة نفسها لم تغير فيها التطورات الحضارية الإنسانية، والاختراعات والاكتشافات العلمية شيئاً يذكر سوى تحديث وسائل القتل والاغتصاب والإرهاب وقدرات السلاح التدميرية، هذا ما تصورته الإدارة العدوانية في "البيت الأبيض، والبنتاغون، والغرف السود، والمعاهد والمؤسسات ومجلس الأمن القومي" حيث الليكود حاكماً ومقرراً.

في العراق رفض ومقاومة شعبية ومسلحة للاحتلال، وفي المنطقة العربية اتجاه شعبي كاسح ضد العدوانية الأمريكية، ومقاومة شعبية، ومسلحة وفي فلسطين قتال واستنزاف، وإسقاط لحالة الذهول، واستعادة للمبادرة، وإسقاط للمشاريع الإجهاضية والتفاوضية الجاري تسويقها على وقع الحدث العراقي "خطة للطرق"، والمزيد من الأزمات الأمنية والعسكرية والاقتصادية تهز الكيان الصهيوني، والنظم المتعاقدة مع إسرائيل في حالة "حيص بيص" بين ضغوط الإدارة الأميركية، ونقمة الشارع، وبين سورية وإيران ولبنان، عقد وتحالف مؤكد ومتجدد، والتزام بالدفاع عن الحق بالمقاومة، وحق الشعب العراقي بتقرير مصيره. وفي العالم رأي عام ناهض حاكم ومعاد لأميركا وسياساتها ونظامها العالمي، وفي التوازن الدولي مؤشرات وإرهاصات لعالم متعدد الرؤوس.

هل يكون عصراً للإمبراطورية العدوانية، وهمجيتها، هل يكون العراق المدخل للسيطرة على المنطقة العربية وثرواتها وجغرافيتها، وعبرها للسيطرة على العالم واحتكار القيادة إلى آجال طويلة كما يريد عتات الإمبرياليين في البيت الأبيض؟ أم أنه عصر للشعوب، وعصر للمقاومة الشعبية والمسلحة؟

هل يكون العراق الكمين التاريخي الذي تسقط فيه هجومية وعدوانية الإمبراطورية الأميركية الهمجية، ليبدأ من أرضه وبإدارة شعبه المدعوم من الإرادة الشعبية العربية والعالمية تأريخ جديد يتسم بسمات إنسانية تحررية؟

هذه وتلك من الأسئلة والمواضيع، تشكل المادة الأساسية من فصول الكتاب، كبحث منهجي علمي، وكدراسة تحليلية وتوثيقية مدعمة بالوقائع.

والقصد بالأساس لفت النظر إلى الظاهرات العالمية، والعربية الجديدة المؤسسة، واستحضار الحقوق، وإرادة الشعوب، واكتشاف الخصائص التي تجعل الساحة مفتوحة من الدار البيضاء في المغرب العربي إلى موسكو، كساحة مقاومة مسلحة وشعبية ودبلوماسية للعدوانية الأميركية، وتفهم العناصر الحاسمة في تقرير التطور التاريخي للبشر.

إنها دعوة لتنشيط الفكر والبحث، وطرح المسائل والقضايا الأساس التي تهم الأمة، وتشكل المفاتيح في معرفة الواقع، وآليات تطور المستقبل، على بساط الحوار المفتوح بعقل تفاعلي.

بحث، ودعوة للحوار والعمل، بعيداً عن إسقاطات ومؤثرات الحرب الثقافية والإعلامية الأميركية، الساعية إلى خلق حالة من الإحباط والعجز واليأس، والتشكيك بالذات وقدرات الأمة.

عندما ظهر هذا الكتاب أول مرة باللغة الهولندية، ركزت الصحافة في حينه على خلاصته الرئيس وهي أن الحكومة البلجيكية كانت المسؤولة الأولى عن جريمة قتل الزعيم الإفريقي باتريس لومومبا. ولكن من الواضح، على أي حال، أن هناك فرقاء آخرين كانوا متورطين في الجريمة بالقدر ذاته. صحيح أن البلجيكيين والكونغوليين هم الذين قتلوا لومومبا فعلاً، لكن لولا الخطوات التي اتخذتها واشنطن والأمم المتحدة في أُناء الأشهر السابقة للقتل، لما كان من الممكن تنفيذ تلك الجريمة القذرة، التي وجب عدّها من أعمال إرهاب الدولة بامتياز.

هذا الكتاب الذي يستند إلى وثائق رسمية في الدول الغربية أفرج عنها أخيراً، إضافة إلى شهادات شخصية، يكشف الكمية الهائلة من الأكاذيب والنفاق والأضاليل والخيانة ا ليت أحاطت بعملية اغتيال باتريس لومومبا، ويفضح شبكة المتواطئين في الحكومة البلجيكية ووكالة الاستخبارات المركزية ودول "غربية" أخرى ودورها في تلك الجريمة، وتوظيفها للأمم المتحدة أداة "شرعية دولية" للتخلص من زعيم إفريقي كبير، وقف جنباً إلى جنب مع جمال عبد الناصر وكوامي نكروما وأحمد سيكوتوري وجوزب بروز تيتو وأحمد سوكارنو وجواهر لال نهرو، وغيرهم من قادة حركة عدم الانحياز العظام حقاً، ليسجد كبرياء الشعوب المستعمرة، وتطلعها للحرية والتطور الاجتماعي والاقتصادي، ما جعلهم هم وبلادهم هدفاً لمؤامرات الغرب الاستعماري بهدف تصفيتهم جسدياً واستعباد شعوبهم وإعادة إخضاع بلادهم وثرواتها للاستعمار الجديد المحتفز دوماً لنهب ثروات الشعوب الضعيفة.