Description not available.
بقلم: رشيد أمديون
«أطياف الظهيرة» للكاتب المغربي بهوش ياسين. عن دار عالم المعرفة بالبيضاء، الطبعة الأولى سنة 1993م. عدد الصفحات 411 صفحة.
¶ تندرج هذه الرواية ضمن الروايات العربية التي اهتمت في مضمونها بالبادية كفضاء لأحداثها وعوالم شخصياتها وتركيبتها الفكرية والسيكلوجية... فالمكانى الذي اعتمدته رواية أطياف الظهيرة هو قرية الوعول التي زارها السارد (أستاذ منصور) في عطلة صيفية برفقة عائلته، وكانت الزيارة من أجل قضاء أيام العطلة السنوية بين الأهل وسكان القرية بعيدا عن صخب مدينة المنصورة... وكانت قرية الوعول تعاني من الجفاف والقحط أثر على حياتها الاجتماعية والاقتصادية... ينساق منصور في متاهة البحث في عدة قضايا غامضة في القرية، منها وفاة أحمد الطبيب، واختفاء زيدان، إضافة إلى مظاهر العداوة التي أنتجت القتل والاعتداء، واغتصاب الأراضي وشهادة الزور فعمت تصفيات الحسابات والانتقام...
صارت تلك القضايا تلعب فيها بعض شخصيات القرية أدوارا رئيسية وهو ما يبدو من تسلط محجوب (رئيس الجماعة)، وتورط الشتوكي وثراؤه المريب، ومكر القنفد واحتياله...
يورط منصور نفسه في النبش في بعض هذه الملفات من خلال استماعه للعديد من التصريحات مع بعض التفاصيل المتقطعة، ويحاول أن يصل إلى الحقيقة في جو من الغرابة والغموض، وفي ظروف يميل فيها أهل القرية إلى التستر واخفاء الحقائق خوفا ورهبة من الموت أو أن يلحق بهم الأذى، كما حدث مع الطيبي المقتول أو زيدان المختفي الذي مثل هنا رمز المثقف الذي قام بدوره في توعية الناس ومحاولة اخرجهم من دائرة الجهل إلى عالم المعرفة حين بادر إلى تعليمهم ومحو الأمية عنهم بل وتوعيتهم اجتماعيا وسياسيا، وبث روح التضامن والتعاون بينهم ، لكن مصيره لفه الغموض فصار في الرواية شخصية غائبة عن النص حاضرة في كلام الناس وتصريحات الشخصيات، منهم من مدح جهده، لكن من لم يكن ما يقوم به زيدان في مصلحتهم وصفه بالوغد. زيدان الحاضر الغائب في النص كان رمزا للشباب الذين يحاولون إخراج عالمهم القروي من الجمود الى الحركة، من الموت الرمزي إلى التنمية التي تخلع عن البادية رداء التأخر والتخلف..
ويقود هذا البحث السارد منصور/ بطل الرواية إلى متاهة مظلمة، يتأذى بدوره من بعض الأطراف الخفية، ولكنه يواصل في مسلك غامض، فتنتهي الرواية بنهاية مفتوحة تترك للقارئ حرية التأويل وتأسيس نهاية توافق ما يناسب غموض هذه القضايا.
نص جميل يشرك القارئ في هم السارد وفي حيرته ويرافقه في غرابة المواقف والقضايا والأشخاص على أمل أن يتحقق تآلف إيجابي ( يرجوه القارئ كمسعى لإرضاء فضوله) من خلال منظور السارد أو البطل منصور.
الرواية ذات أسلوب جميل و ممتع، ولغتها رمزية ايحائية تعتمد المجاز والاستعارة والتشبيه و تتضافر من أجل تشكيل صور وصفية.. وإذ الوصف يغلب على النص بشكل بديع أحسن الكاتب عملية توظيفه في نقل المشاهد ووصف الأفضية والشخصيات.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".