He has (6) books in the library, Total download and read (771)
أبو عبادة، مهندس برمجيات، دمشقي، أثري، شغوف بعلوم الاعتقاد، مهتم بنقد الفلسفات.
t.me/AboObadaShami
أشكر كاتب المقالة على جهده الواضح في جمع النصوص وتحرير الفروق
1. هل منهج ابن تيمية في الإلهيات يصلح أساساً للنقاش؟
أنت تبذل جهداً كبيراً في بيان أن ابن تيمية لم يتناقض، وأن كلامه في "النبوات" متسق مع كلامه في "حدوث العالم". لكن السؤال الأعمق الذي ينبغي طرحه هو: هل أصل المنهج الذي يعالج به ابن تيمية مسائل الإلهيات هو نفسه منهج سليم؟
أنا في بحثي ذهبت إلى "أصل الأصول"، وهو: استحالة الجسمية على الله. وهذا أصلٌ إذا تقرر، انهارت معه جملة من التقريرات التي ينبني عليها كلام ابن تيمية في مسائل الصفات والأفعال، بل ومسألة الخلق نفسها.
أسئلتي هنا:
هل توافق على أن نفي الجسمية يقتضي بالضرورة نفي الحدّ والمقدار والجهة والحيز؟ إذا كنت توافق - وهو ما لا أظنك تخالف فيه - فكيف تتعامل مع نصوص ابن تيمية التي يصرح فيها بإثبات "الحد" (بأي معنى كان) والجهة والعلو الحسي؟
إذا كان مذهب السلف في العلو هو العلو التنزيهي المعنوي، فكيف نفسر إصرار ابن تيمية على ربط العلو بالحس والإشارة ورفع الأيدي، بل وتجهيمه لمن ينفي ذلك؟ ألا يشير هذا إلى أن أصل منهجه في تقرير الصفات الإلهية مختلف عن منهج السلف في التنزيه؟
إذا كان ابن تيمية يثبت "مكاناً عدمياً" و"جهة" ويقول بأن ما لا يُشار إليه حساً فهو معدوم، أفلا يكون هذا جعلاً لوجود الله تابعًا لقوانين الأجسام والمحسوسات ابتداءً؟ وهل يصح بعد ذلك أن نناقش تفريعات كالخلق من مادة، دون أن نتفق أولاً على صحة هذا الأصل؟
2. إشكالية "الحكمة والمشيئة" وعلاقتها بلوازم التحيز
أنت تفرق - بدقة - بين "الوجوب الذاتي" و"الوجوب بالغير" (الوجوب بالمشيئة والحكمة)، وتجعل هذا أساس فهمك لقول ابن تيمية إن الله يخلق من مادة "لحكمة" لا لعجز. هذا تفريق جيد، لكنه يصطدم بإشكالات منهجية في أصل التصور التيمي للألوهية، وهي إشكالات تظهر بوضوح حين ننظر في لوازم إثبات الجهة والحد.
أسئلتي هنا:
إذا كان إثبات "الجهة" و"الحد" لله يستلزم بالضرورة "تمايزاً داخلياً" في الذات (يميناً ويساراً، جهة تلي العرش وأخرى لا تليه... إلخ)، أفلا يكون هذا إثباتاً للتركيب العقلي، حتى لو نُفي التركيب المادي؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يصح حمل "الحكمة" على إثبات لازم هو في أصله من خصائص الأجسام؟
أنت تستدل كثيراً على أن الله "اختار" أن يخلق من مادة لحكمة، لا لأنه لا يقدر على غير ذلك. لكن السؤال: إذا كان الله في أصل ذاته متحيزاً (وهو ما يلزم من قول ابن تيمية إن "أصل التحيز" لازم للذات)، أفلا تكون أفعاله تابعة لهذه الحقيقة الذاتية (التحيز)؟ بمعنى: هل يمكن لمن هو متحيز بذاته أن يفعل فعلاً غير متحيز؟ أليس هذا مثل من يقول: "الله جسم، لكنه يفعل أفعالاً لا تشبه أفعال الأجسام"؟ كيف تجمع بين إثبات لازم الجسمية في الذات، ونفيه عن الفعل؟
إثبات "حيز عدمي" لله هو تفريق لفظي لا يحل الإشكال؛ لأن العدم لا يكون ظرفاً ولا جهة. فإذا كان الله قبل خلق العرش "في حيز عدمي"، ثم بعد خلقه صار "فوق العرش"، أفلا يعني هذا أن علوه صار مضافاً إلى مخلوق (العرش) بعد أن لم يكن مضافاً؟ وهل يصح أن تكون صفة العلو (وهي صفة كمال) متعلقة بمخلوق حادث؟
3. تسلسل الحوادث وإشكالية "قدم النوع وحدوث الأفراد"
أنت تبني جزءاً كبيراً من دفاعك على أن تسلسل الحوادث في الماضي (دوام الفعل الإلهي) هو مذهب ابن تيمية، وأن الحكمة هي التي تخصص كل حادث بزمانه. لكن هذا الأصل نفسه يواجه إشكالات عقلية عميقة، تتجاوز مسألة الخلق من مادة إلى مسألة قدم العالم وإمكان إثبات الصانع.
أسئلتي هنا:
أنت تقرر أن ابن تيمية يقول بـ "قدم نوع الحوادث وحدوث أفرادها". لكن هل يمكن عقلاً أن يكون النوع قديماً وأفراده كلها حادثة؟ النوع لا وجود له في الخارج غير أفراده، فإذا كانت الأفراد كلها حادثة، فبماذا يكون النوع قديماً؟ أليس هذا مثل القول: "كل فرد من البشر حادث، لكن جنس البشر قديم"؟ كيف يمكن أن يكون القديم مركباً من حوادث؟
إذا كان تسلسل الحوادث في الماضي جائزاً عند ابن تيمية، فكيف يمكن إثبات واجب الوجود ببرهان عقلي؟ من المعلوم أن كل برهان على إثبات الصانع يقوم على استحالة التسلسل. فإذا جاز التسلسل، انهدم أصل البرهان. فهل عند ابن تيمية طريق آخر لإثبات واجب الوجود لا يعتمد على استحالة التسلسل؟ وما هو؟
في سياق تقريرك لمسألة "الإمكان الخارجي"، تقول إن الحكمة والمشيئة هما الموجبتان لحدوث الحادث المعين في وقته. لكن السؤال: إذا كان الله "لم يزل فاعلاً" كما يقول ابن تيمية، أفلا يعني هذا أن الحوادث لم تزل قائمة به أو صادرة عنه؟ وإذا كانت الحوادث مخلوقة - كما اعترف ابن تيمية في درء التعارض 3 / 115 - فكيف يكون "المخلوق" ملازماً "للخالق" في الأزل؟ أليس هذا هو عين القول بالحلول والاتحاد الذي تنكرونه؟ كيف تخرج من هذا الإلزام؟
بعد هذا كله، أود أن أسأل سؤالاً مباشراً:
هل ترى أن أصل منهج ابن تيمية في إثبات الصفات والأفعال - القائم على قياس الأولى، واعتبار الحس والإشارة والجهة من لوازم الوجود، والتفريق بين الحيز الوجودي والعدمي، وإثبات التسلسل في الماضي، ونفي تماثل الأجسام - هو نفسه منهج السلف في التنزيه؟
إن كان جوابك: نعم، فكيف ترد على ما يتم سوقه من أدلة على نفي السلف للحد والجهة والمقدار عن الله؟
وإن كان جوابك: لا، بل هو تطوير واجتهاد من ابن تيمية، فلماذا يُلزَم مخالفوه بالرجوع إلى منهجه، ويُتهَمون بالجهمية والتعطيل إذا التزموا بمنهج المتكلمين في التنزيه؟
والسلام
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".
