العربية  

Book Catastrophic Rupture Theory

Copyright reserved

The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review

Copyright reserved
Catastrophic Rupture Theory
Qr Code Catastrophic Rupture Theory

Catastrophic Rupture Theory

Author:
Category: Computing Theory [Edit]
Language: Arabic
Publisher:  مركز الإنماء القومي
Release Date:
Pages: 280
Rank: 653,140 No 1 most popular
Short link: Copy
More books like this book
Reviews ( 0 )
Quotes ( 0 )
Download is not available

Book Description

إن الحكمة في هذا العصر من نهاية التاريخ، إن كانت تعلن بأسها من ادّعاء الحقيقة، لكنها تؤكد مشروعية السؤال عنها أبداً. وقد يكون موقفها ذاك لصيقاً بجوهر التغير الذي أصاب فلسفة الالتزام نفسها في العمق، إذ لم يعد هو ذلك الالتزام الآمر الناهي، الآمر مثلاً باتباع هذه المنظومة المعينة من الأفكار ورفض كل ما يعارضها، أو الناهي عن بدائلها الممكنة. فالتزام الحكيم هو أنه أمسى السالك على درب بل دروب الحقيقة، وليس المالك لها. لأنه ليس ثمة امتلاكاً للحقيقة بقدر ما هو التزام بمشروعيتها فحسب، حيثما تبدّت لها إشارة ما.

والحكيم هو الملتقط لتلك الإشارات وليس الصانع، أو الضامن لما تشير إليه. بل إن حكيم العصر تحلل من أعباء الضمانات كلها. إنه بالأحرى ينذر باللاضمان وحده. إنه يتعلم ويعلم السالكين معه العيش في خطر الفجاءة من أية جهة تجيء. بل ليس هو العيش في الخطر، حسب توجيه زرادشت النازل من جبل العزلة مع الحقيقة، إنما هو التعايش مع المجهول. فالمجهول هو مالك فجائيته، ما دام الآخر لا يمتلك عنه أية معرفة، والفجاءة هي المنذر باللاضمان، باللاأمان، إنها تضع السالك على عتبة الصدمة دائماً من كل شيء، وفي تقاطعات الطرقات ومنعطفاتها الخطرة، وليس في نهاياتها السعيدة أبداً. ليس في عيني الحكيم اليوم الدهشة المعهودة، ولا حتى براءة الطفل المكتشف لغرابة العالم حوله. هل أضحى كذلك ممن لم تعد تدهشهم أية حقيقة، حتى صار بريئاً من قصص الحقائق كلها، ولم يتبق في عينيه إلا سطوع أنوار الظهيرة بدون شمسها وسمتها معاً. ولو كان رأس الشمس حقاً واستطاع أن يحدد لها سمتاً، لكان ألقى حكمته الأخيرة وصعد إلى جبل زرادشت نهائياً وإلى غير رجعة. ما يمكن قوله أن العصر ينتظر شخصية الحكيم ديوجين، كيما يشعل مصباحه الضعيف، ويجول به في هذا الوقت من الظهيرة، حيثما تسطع كل الأنوار، ما عد نور الحقيقة، لأنه ليس بينها ذبالة ديوجين وحدها صاحبة الضوء الخافت الذي إن اشتعل ذات مرة فلن تقوى على تبديده أقوى عواصف السطوح المصطنعة.

مع ذلك ينبغي للمفكر في هذا العصر ألا يستقيل من دوره، ألا يغيب عن شخصه، خاصة وأن الحكمة التي أطلقها ذات مرة فيلسوف القرن العشرين المنقضي هيدغر، والداعية إلى أنه ينبغي التفكير في التقنية بطريقة غير تقنية، هذه الحكمة تلقى كل أهميتها مع الألفية الثالثة، بعد أن أصبحت الثقافة تنتقل من عالم الأدوات إلى عالم الذوات. أي أنه أصبح لدينا اليوم ما يسمى بالإنسان التقني، وليس هو المنسوخ فقط عن الأصلي، أو الروبوط، بل هو الإنسان عامة الذي (يقبل) الفكر التقني، وقد أمسى موجّهاً لذاته والآخر معاً، وليس تجاه العالم، ولا كأسلوب تعامل مع الأشياء فقط، إنما كأسلوب تواصل مع ذات النفس أساساً، عندي وعند الآخر؛ ما يعني أن فرصة الاختيار الممنوحة عادة ما بين المادية والإنسانية، قد ضاعت لحساب القطب الأول، وأضحى الاختيار حصرياً بما تقدمه التقانة من خيارات وسائلها الخاصة بها فقط. ومهما يكن من أمر فإنه وإذا كان تاريخ الحقيقة قد انحدر من الانهمام بالمطلق إلى مختبرات المعارف العلمية، إلى الفيض الهائل من المعلومات الانتقالية، وأن تاريخ القيمة قد انحدر في خط مواز لمسيرة الحقيقة، منها طلب الخير إلى التنعم بالسعادة ومفرداتها من المتع العارضة والمتحولة، فإن سيرورة الحكمة شقت طريقها الثالث بين هذين التاريخين للحقيقة والخير، وعانت من توازيها النظري، ومن تقاطعهما وتصالبها العملي، من التعارض والتغالب فيما بينها، فكتبت الحكمة عناوينها الرجراجة على هامات الحقب الفكرية والتراجيدية تلك، حول قصة الفهم وحقوقه المنتزعة من أحابيل الجهل والتضليل والمخادعة الجمعية، وحتى الكونية الميتافيزيقية، استمرت الحكمة بالرغم من كل ذلك رافعة مصباح ديوجين، مكذبة به كل ظهيرة زائفة، فكان لها تساؤلها المنبعث بعد كل الأجوبة الانتقالية الزائلة.

من هذه المقدمة التي استهل بها مطاع الصفدي كتابه "نظرية القطيعة الكارثية" يستشف القارئ مدى انشغال الباحث في متابعته لمفهوم الحكمة والمعرفة والذين شهدا تحولات على عتبات عالم يضج بالعولمة، ويغرق بتقنيات وماديات تغيب من خلالها ذاته بمعارفها بكل مقوماتها. يتابع الباحث دراسته حول القطيعة الكارثية بين حضارة العنف والمرثية الإنسية وقد جاءت تلك الدراسة ضمن محاور نحددها بالتالي: نظرية القطيعة الكارثية، من حضارة العنف إلى الإنسية النقدية، سؤال الحداثة عن الديموقراطية المعرفية.

Copyright reserved

Copyright reserved

The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review

Reviews ( 0 )
Quotes ( 0 )
  Search for another book

Book Review "Catastrophic Rupture Theory"

Book Quotes "Catastrophic Rupture Theory"

Other books like "Catastrophic Rupture Theory"

Other books for "Mutaa Safadi"

Hide Intellectual property is reserved to the author of the aforementioned book
If there is a problem with the book, please report through one of the following links:
Report the book or by Contact us

E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free