The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | Abd Allah Khalifa |
| Category: | Notes [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Publisher: | الدار العربية للعلوم ناشرون |
| ISBN: | 9786140204409 |
| Release Date: | 01 Jan 2007 |
| Pages: | 216 |
| Rank: | 354,823 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
The Author Book Naguib Mahfouz - From The Historical Novel To The Philosophical Novel and the author of 62 another books.
خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1975. اعتقل من سنة 1975 إلى 1981 .عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثـقافية في الصحف البحرينية والخليجية ، ونشر في العديد من الدوريات العربية . عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا. ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب ، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1975. اعتقل من سنة 1975 إلى 1981 .عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثـقافية في الصحف البحرينية والخليجية ، ونشر في العديد من الدوريات العربية . عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا. ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب ، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة القصيرة في البحرين ، وشارك في مؤتمر اتحاد الكتاب العرب بتونس سنة 2002 ، ببحث تحت عنوان «التضامن الكفاحي بين المسلمين»، وشارك في مؤتمر بجمهورية مصر العربية سنة 2003 ، وببحث تحت عنوان «المثقف العربي بين الحرية والاستبداد» وذلك باتحاد الكتاب المصريين . والعديد من المؤتمرات الادبية العربية. كتب منذ نهاية الستينيات في عدة أنواع أدبية وفكرية ، خاصة في إنتاج القصة القصيرة والرواية والدراسة الفكرية. منذ سنة 1966، مارس عبدالله خليفة كتابة القصة القصيرة بشكل مكثف وواسع أكثر من بقية الأعمال الأدبية والفكرية التي كان يمازجها مع هذا الإنتاج ، حيث ترابطت لديه الكتابة بشتى أنواعها : مقالة، ودراسة، وقصة، ونقد. ولكن في السنوات الأولى حظيت القصة القصيرة بشكل خاص بهذا النتاج ، وقد نشر عشرات القصص القصيرة في سنوات «1966 – 1975» في المجلات والصحف البحرينية خاصة، ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي قام بطبع نتاجه القصصي والروائي والفكري في دور النشر العربية المختلفة ونتاجه الأدبي والفكري. توفى في أكتوبر 2014عن عمر يناهز 66 عاماً بعد صراع مع المرض.
النتاج الروائي:
• “اللآلئ”، 1981
• “القرصان والمدينة”، 1982
• “الهيرات”، 1983
• “أغنية الماء والنار”، 1989
• “مريم لا تعرف الحداد”، 1991
• “الضباب”، 1994
• “نشيد البحر”، 1994
• “الأقـلف”، 2002
• “ساعة ظهور الأرواح”، 2004
• “الأعمال الروائية الكاملة – المجلد الأول”، 2004
• “رأس الحسين”، 2006
• “عمر بن الخطاب شهيداً”، 2007 .
• “التماثيل”، 2007
• “عثمان بن عفان شهيداً”، 2008
• “علي بن أبي طالب شهيداً”، 2008
• “محمد ثائراً”، 2010
• “ذهب مع النفط” ، 2010
• “عنترة يعود الى الجزيرة”، 2011
• “الينابيع” (الطبعة الكاملة)، 2012
• “عقاب قاتل”، 2014
• “اغتصاب كوكب”، 2014
• “خليج الارواح الضائعة”، 2015
• “رسائل جمال عبدالناصر السرية”، 2015
• “ألماس و الأبنوس”، 2016
• “ابنُ السيد”، 2016
• “ثمن الروح”، 2016
• “الأرض تحت الأنقاض”، 2017
• “حورية البحر”، 2017
• “طريق اللؤلؤ”، 2017
• “بورتريه قصاب”، 2017
• “مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني”، 2018
• “شاعرُ الضياء”، 2018.
• “هُـدهـُد سليمان”، 2018
النتاجات الأخرى:
• “لحن الشتاء” (قصص)، 1975
• “الرمل والياسمين” (مجموعة قصصية)، 1982
• “يوم قائظ” (مجموعة قصصية)، 1984
• “سهرة” (مجموعة قصصية)، 1994
• “دهشة الساحر” (مجموعة قصصية)، 1997
• “جنون النخيل” (مجموعة قصصية)، 1998
• “سيد الضريح” (مجموعة قصصية)، 2003
• “الراوي في عالم محمد عبد الملك القصصي” (دراسة)، 2004
• “الاتجاهات المثالية في الفلسفية العربية الإسلامية ” (صدر الجزء الأول والثاني معاً بمجلد واحد)، 2005
• “الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية – الجزء الثالث”، 2005
• “نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية” (دراسة)، 2007.
• “تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية” (دراسة)، 2008
• “صراع الطوائف والطبقات في المشرق العربي وإيران” (دراسة)، 2015
• “الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية – تطور الفكر العربي الحديث” (الجزء الرابع)، 2015
• “إنهم يهزون الأرض” (مجموعة قصصية)، 2017
• “ضـوء المعتـزلة” (مجموعة قصصية)، 2017
• “الكسيح ينهض” (مجموعة قصصية)، 2017
• “أنطولوجيا الحمير” (مجموعة قصصية)، 2017
كانت هزيمة يونيو إحدى الانعطافات السياسية والاجتماعية البالغة الأهمية، التي زلزلت (النظام الاشتراكي العربي)، والتي فسرها اليسار العربي المتقدم حتى في وعيه بأنها نتيجة أخطاء كبيرة في نظام البرجوازية الصغيرة وتردده بين اليسار واليمين! وأصيب محفوظ بصدمة نفسية وفكرية كما تجلت في أعماله التي أعقبت الهزيمة، مثل "تحت المظلة" والتي قاربت الهذيان، دون أن يكون فيها شكل فني محدد ومتبلور، وأعقبها بأعمال بين المسرحية والرواية، هي عبارات عن حوارات غامضة لم أصل إلى أبعادها وقتذاك. الآن وأنا أستعيد هذه اللحظات أتأملها على ضوء جديد، فنجيب محفوظ الذي ظلت جذوره الليبرالية تمنعه من التطابق مع النظام العسكري الوطني الشمولي، وجد من موقعه الشعبي الذي اغتنى بالتحليل الفني لمصر خلال نصف قرن، ومن خلال موقعه كمواطن مهمش في هذا النظام، إن تضاده مع هذا النظام ضروري لنمو صدقه الفني، حيث تتناقض الشعارات الضخمة للنظام والدهس اليومي للإنسان العادي، ولدهس الفكر والفن وغياب تلك التعددية الثرة الموجودة في النظام الملكي. ولكن نجيب محفوظ، من جهة أخرى، قد توقف عن التحليل الفلسفي والنظري عموماً، وهو الذي بدأ به حياته الفكرية...
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
نجيب محفوظ الذي عرفته
كنتُ طالباً صغيراً في السنة السادسة الابتدائية حين رحتُ أقرأ الكتب التي غيرت مساري، فبعد مجلات الأطفال قفز اسم تشارلس دارون مكتشف نظرية التطور.
هكذا راح زميلي الذي يجاورني في مقعد الدراسة يسخر من اعتقاداتي التاريخية الدينية، وصرت مذهولاً من هذا العالم الثقافي الغريب المريب!
كانت كتب سلامة موسى هي الجسر الذي أوصلني إلى قراءة نظرية التطور، وهو الأمر الذي فتح عيني على أهمية المكتبة العامة، حيث الحشود من الكتب التي لا نستطيع شراءها نحن أبناء الفقراء..
لكنني اندفعتُ للأدب العالمي أكثر من الأدب العربي، كانت الروايات الكبرى لدستويفسكي وجوركي وقصص تشيخوف هي الكتب الأثيرة لدي، وبالتالي كانت القراءات النقدية حول أعمالهم، ولم تكن أعمال تولستوي متاحة ولعلها لم تكن موجودة بأحجامها الكبيرة في المكتبة..
رحتُ أنشغل بالعمل الأدبي والفكري معاً، خاصة في المرحلة الأعدادية والثانوية!
ولهذا السبب تراجع تفوقي في الدراسة لحساب التفوق في القراءة الحرة..
أخذ نجيب محفوظ يظهرُ لي شيئاً فشيئاً عبر أفلام السينما أولاً، وكان يخيلُ إلي إنه مثل الروائيين والكتاب العرب الآخرين الذين لم أكن متحمساً لقراءتهم مثل أحسان عبدالقدوس ويوسف السباعي وأعمال طه حسين القصصية..
إن حديث المجلات عن الروايات التي تـُستقى من أعماله حفزتني لقراءتها، فرحتُ أقرأ بعضها وأجد إنها أعمال عادية، حتى انتقلت للدراسة في المعهد العالي للمعلمين ووجدتُ مصادر جديدة تحفرُ في رواياته بشكلٍ مختلفٍ وكانت موجودة في مكتبة المعهد.
كان أهم من كتب عن نجيب محفوظ في تلك الفترة هو غالي شكري، في كتابه «المنتمي في أدب نجيب محفوظ»، وقد نــُشر الكتاب أولاً بشكل حلقات في مجلة كان اسمها «العلوم» في تلك الفترة وتصدر من بيروت، وقد كان توجه غالي شكري هو أن يربط بين نجيب محفوظ وخاله سلامة موسى، ويكشف علاقة التأثر من الروائي للباحث، ونمو أعمال محفوظ وبطريقته التي ينفخ فيها بقوة في هذه الروايات من داخل شخوصها وأحداثها، دون رؤية العلاقة مع الواقع العميق.
بمثل هذه الحلقات رحتُ اتكشف طبيعة الشخوص الروائية المحورية، وبعضَ جوانب المضمون المتواري المعارض للحقبة الناصرية والذي لم يكن مفهوماً لدينا حينئذٍ، فنحن نفهم النظام الناصري باعتباره نظاماً يمثل اشتراكية البرجوازية الصغيرة كما هي المقولات السائدة في تلك الفترة، ومن هنا كنا نعارضه، ونتوقع أن يكون محفوظاً ماركسياً ومعارضاً لنظام البرجوازية الصغيرة الذي لم يحسم خيار الانتماء للعمال والفلاحين!
لكن لم نجد «محفوظ» ماركسياً، فهو يحنُ كثيراً لعهد الوفد، ويعتبرُ البرجوازية النهضوية هي المثال، وكنا نرى ذلك حينئذٍ باعتباره ارتداداً وتخلفاً، فكيف يغدو مثل هذا الروائي مهماً ومركزياً في دائرة النقد؟!
كانت هذه إشكالية ضخمة وكبيرة لوعينا، وكان المضمون المحفوظي هو نفسه محيراً، فهو يرفرفُ على الحارات ويعرضُ معاناة حميدة وعباس في زقاق المدق، واختفاء الأب وضرره على العائلة في «بداية ونهاية» ونرى فيلم «القاهرة ثلاثين» والمكتوب بسيناريو للطفي الخولي، الذي يرأسُ مجلة «الطليعة» والتي كان شعارها «طريق المناضلين للفكر الثوري المعاصر!»، لكن بطل القاهرة الجديدة المركزي هو إنسان انتهازي يقـّود على زوجته ويصعدُ سلالم المجد الحكومي!
وحين قرأنا الرواية وهي كما عنونها محفوظ نفسه بـ«القاهرة الجديدة»، لم نجد ذلك الحجم اليساري الذي أضافهُ لطفي الخولي في الفيلم، ووجدنا الراوية تتركز على بطل اللاموقف والذي يكرر دائماً كلمة «طظ» كما في لغة الراوية وهي بالعامية «طز»!
ثم راحت الروايات والأفلام تزيد حيرتنا حول نجيب محفوظ، فهو ناقدٌ مستمر للنظام العسكري الوطني وخاصة في رواية مثل «ميرامار» التي يشكلُ حكايتها من أصوات روائية متعددة، منها الماركسي المرتد، والانتهازي، و«الاشتراكي» الحكومي الفاسد، والصحفي العجوز الوفدي، فنقول نجيب محفوظ مع مَن؟ ونتوجه إلى أن ذلك الصحفي العجوز الوفدي هو صوته الخاص!
لكن جرأته في نقد النظام وعدم انسياقه مع الجوقة المتعددة المعزوفات والتي تسّوقُ للنظام وتنقد أخطاءه لكن باعتبارها أخطاء التجربة الاشتراكية كما كان يفعل محمود أمين العالم ولطفي الخولي وغيرهما! كانت تلك الجرأة تجعلنا نحدسُ فقط بوجود شيء متميز عند محفوظ وإنه غير الآخرين..
لم نكن ننتبه إلى مجموعة من الجوانب الفكرية والفنية والسلوكية وهي التي سوف نقرأها على ضوء التطور العام، وعلى ضوء القراءة الجديدة الفاحصة لأعماله.
إن الوعي بظاهرة، أي ظاهرة، هو وعيٌ تاريخيٌ، يتشكلُ ويتكشف، عبر فهم العلاقة بين الظاهرة ومجموعة من الحقول، والتي تكشفها سيرورةُ الزمن، ونجيب محفوظ كظاهرة تحتاج لفهمها إلى فهم ظاهرات أخرى خاصة «البناء الاجتماعي العربي»، وظاهرة «النظام الاشتراكي العالمي والعربي القومي».
لم تكن قراءة المضامين والدلالات لأعماله تنفصلُ عن قراءة الشكل، فهل كان نجيب محفوظ يتطور في بنيته الروائية؟
كانت كتبٌ مثل كتاب «الشكل في أدب نجيب محفوظ» لنبيل راغب، موضع دراسة بالنسبة لي، حيث يجري فيه تفحص دور الوصف والسرد والحوار وبناء الشخوص والمكان، عبر أمثلةٍ محددةٍ متصاعدة، توضح كيف راح الوصفُ التفصيلي مثلاً يخلي المكانَ للمحةِ والومضة، وصار البناءُ الخارجي للمكان لمحة للدخول إلى الأزمات النفسية والفكرية.
كذلك فإن نقاداً مثل «عبدالمحسن بدر» كانوا يزاوجون في عملية النقد بين هذه الأشكال والرؤية، والأستاذ «عبدالمحسن بدر» كان يركز على أن نجيب محفوظ كاتب محافظ ومثالي ديني، ويتتبع ذلك بأدلة وبدرس لإنتاجه منذ مقالاته الفلسفية حتى رواياته.
وكنا نقرأ مقالات محمود أمين العالم «تأملات في عالم نجيب محفوظ»، الذي يدرس جوانب متعددة في أعماله، من الشخوص حتى دور السطح، وإلى الجوانب الفلسفية والاجتماعية في تلك الروايات، لكن محمود العالم الناصري الاشتراكي وقتذاك، لم يكن على تماس عميق مع الروائي الوفدي المتحول إلى منظر للحرافيش لا من حيث جذوره الليبرالية الهامة ولا من موقفه النقدي العميق والمختلف!
وما كانت مثل هذه الدراسات إلا لتزيدنا حيرةً على حيرتنا!
كانت هزيمة يونيو إحدى الانعطافات السياسية والاجتماعية البالغة الأهمية، التي زلزلت «النظام الاشتراكي العربي»، والتي فسرها اليسارُ العربي المتقدم حتى في وعيه بأنها نتيجة أخطاء كبيرة في نظام البرجوازية الصغيرة وتردده بين اليسار واليمين!
وأصيب محفوظ بصدمة نفسية وفكرية كما تجلت في أعماله التي أعقبت الهزيمة، مثل «تحت المظلة» والتي قاربت الهذيان، دون أن يكون فيها شكلٌ فني محدد ومتبلور، وأعقبها بأعمال بين المسرحية والرواية، هي عبارات عن حوارات غامضة لم أصل إلى أبعادها وقتذاك.
الآن وأنا أستعيدُ هذه اللحظات اتأملها على ضوءٍ جديد، فنجيب محفوظ الذي ظلت جذوره الليبرالية تمنعهُ من التطابق مع النظام العسكري الوطني الشمولي، وجدَ من موقعهِ الشعبي الذي اغتنى بالتحليل الفني لمصر خلال نصف قرن، ومن خلال موقعه كمواطنٍ مُهمّش في هذا النظام، إن تضادَهُ مع هذا النظام ضروري لنمو صدقه الفني، حيث تتناقض الشعارات الضخمة للنظام والدهس اليومي للإنسان العادي، ولدهس الفكر والفن وغياب تلك التعددية الثرة الموجودة في النظام الملكي.
ولكن نجيب محفوظ، من جهةٍ أخرى، وقد توقف عن التحليل الفلسفي والنظري عموماً، وهو الذي بدأ به حياته الفكرية كما لاحظ «عبدالمحسن بدر»، كان عاجزاً عن معرفة سبب هذا الانهيار، نظراً لعدم درسه منطلقات النظام النظرية والتصدي لها، وفهم تناقضاتها، كما أن الوقائع السياسية والعسكرية الهائلة المترتبة على الهزيمة، لم تجعل من وعيه الفني قادراً على خلق بناء فني مفهوم.
إن اقتصاره على صنع الصورة عبر خلفية فكرية مُبسّطة عموماً، قد تعرض لحساب كبير في تلك الأزمة الوطنية والقومية المتداخلة.
وبسبب هذا التشوش لكتابة ما بعد الهزيمة فإنني توقعتُ إن الرجل في حالة من أنعدام الوزن الفكري، وإنه يحتاج للحظة سياسية وطنية مغايرة، وبعد ذلك جاء السادات وبدأت مرحلة جديدة مختلفة، فيها جوانب التعددية والانفتاح والسلام مع إسرائيل، وكل هذه القضايا أيدها نجيب محفوظ وإثارت عليه القوى السياسية القومية المتشددة .
ولم يتح لي قراءة أعماله بسبب سنوات الاعتقال التي عشتها (1975 – 1981)، وفي داخل الثمانينيات رحتُ أستعيد هذه الصلة تدريجياً، ورأيتُ أن نجيب محفوظ قد جرت له تغيرات فنية كبيرة على صعيد الوعي خاصةً.
فيُلاحظ بأن المرحلة الروائية الشعرية الفلسفية والتي تشمل روايات؛ اللص والكلاب، والطريق، والسمان والخريف، وأولاد حارتنا، قد زالت في جانب كبير من نتاجه، واكتسى بوضوح وبمباشرةٍ في كثير من الأحيان، وعوّض عن غياب تلك الشعرية والضابية في بعض الأحيان، بتوغل تحليلي واقتراب من الموقف الاشتراكي الديمقراطي أكثر من تلك الليبرالية الوفدية التي ترفرف على نتاجه الواقعي النقدي المنتج في الاربعينيات خاصة.
فمحفوظ الذي ظهر من عباءة سلامة موسى ولويس عوض، من عباءة العلمانية التغريبية الديمقراطية، فصّورَ الواقعَ المصري بدون تصوير دينه الأساسي، وهو الإسلام، راح يركز على تحليل هذا الدين، فظهر ذلك بشكل تصادمي مع أشكاله المقدسة، في رواية «أولاد حارتنا»، بمعنى أنه قام بتجسيد شخوص الأديان المقدسة، فظلت المعالجة فوقية، وصادمة للعادات.
لكن كانت الرواية إعلانَ إنشقاقٍ عن تلك العلمانية المُغـّربة، ومن هنا بدأت قطيعة لويس عوض له، بمعنى أن محفوظ نظر إلى كون تلك الأديان بكونها أرضية مهمة للوعي وللتاريخ، وباعتبارها ثورات في الحارة .
ولكن هنا يوجد شكلٌ تبسيطي، وهو إدغام الأديان ومستوياتها المركبة في «حواديت» كما أن الفعل الذي يجري فيها هو فعل نخبوي عموماً.
ولكن مع كل ذلك كان هذا يمثل انعطافة فنية وفكرية كبيرة، فبدأت النهضوية الديمقراطية العلمانية تغدو ذات جذور إسلامية ومسيحية الخ..، وبتوجه شعبي، وهنا نرى أن محفوظ راح يركز تحليله على الفكر الديني المحافظ المعيق للتطور التحديثي.
وخطوة أخرى قام بها عبر رواية «ملحمة الحرافيش» فقد تأسلم الواقع الفني، فلم يعد الدين خارج عوالم الشخوص، وصار شكلاً لصراعاتهم كما يفترضُ نظامٌ تقليدي أن تكون تلك الصراعات، وبالتالي فإن الحديث عن رأسمالية متكاملة أو اشتراكية عربية، كان من قبيل الحلم، أما الواقع الحقيقي المستبصر بعد هزيمة يونيو فقد بدأ يتكشف.
****
أثناء عودتي من ليبيا التي انعقد فيها مؤتمر لاتحاد الكتاب العرب قرأنا خبر حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل، وقد توجهت من ليبيا إلى دمشق، وكانت الحوارات صاخبة بين المثقفين حول الجائزة وحول أدب نجيب محفوظ، وكان هناك اتجاهان كلاهما فيه مبالغة، والأول يرى إن الجائزة أعطيت لأسباب سياسية، والآخر يقول بأن نجيب محفوظ يستحقها وإنه أديب فذ وهو كاتب تقدمي واشتراكي!
وقد سمعتُ الرأي الأخير من الروائي الأردني غالب هلسا، ونحن في بيت للشاعر والسياسي اللبناني حبيب صادق..
أن يكون نجيب محفوظ كاتباً اشتراكياً متعاطفاً مع اليسار، حكمٌ فيه مبالغة، ولعل الجائزة وتأثيرها في الناس العاديين، ومحاولة بعض التقدميين العرب توظيف الحدث ، كلها لها علاقة بهذا التقييم..
فرحتُ أكتب كغيري مقالات سريعة عن محفوظ، كانت ترصد أحداثاً وملامح عامة سريعة، ولم تتحول إلى دراسة، حتى فكرت في درس الرواية التاريخية العربية وقرأتُ أعمال نجيب محفوظ التاريخية الثلاث: عبث الأقدار، ورادوبيس، وكفاح طيبة. لقد تحولت هذه القراءة إلى درس حقيقي، وأستنتجت منها أشياءَ عدة، وانشغلت بعد ذلك بدرس التاريخ الفكري العربي، والتي تجسدت في عدة أجزاء باسم «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية»، وهي الدراسة التي كشفت لي مسألة البـُنى الاجتماعية العربية وقوانينها، وبالتالي غدت لي الكثير من الأحكام بحاجة إلى المراجعة، ومنها مسائل الاشتراكية والرأسمالية وسيرورة التطور العربي الخاص والعام.
وبعد وفاة نجيب كتبتُ مقالات ظلت بنفس الطابع الشعاري الذي لم يدخل إلى عمق النصوص، ولهذا رحتُ أدرس الروايات بشكل نصي، للوصول إلى استنتاجات عميقة تتجاوز عملية الأحكام الجزئية .
فعندما رحت أدرس روايات «بداية ونهاية» و«اللص والكلاب» و«الطريق» و«ميرامار» الخ.. قمتُ بعملية تفكيك نصية ودلالية، كشفتُ فيها الكثير من الجوانب، ثم تابعت عملية النقد في الأعمال الفسفية خاصة، وهي تتويج مسيرته مثل: الشحاذ، وملحمة الحرافيش ورحلة ابن فطومة وغيرها، بحيث تكشف عملية النقد الأبنية الفنية – الفكرية، وهي قراءة لشكل الرواية وكيف يتغير ويتطور في بحثه عن قوانين الواقع، وهو البحث الذي يؤدي إلى تراكم يؤثر على النتاجات التالية، لكن علينا أن نعترف بأن محفوظ في أعماله الأخيرة قد كف عن الإضافة، وقد أعطى أفضل ما لديه في رواياته الفلسفية.
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".