The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | عبد السميع بنصابر |
| Category: | Translated Fantasy Novels [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Publisher: | الدار العربية للعلوم ناشرون |
| ISBN: | 9786140237070 |
| Release Date: | 01 Jan 2019 |
| Pages: | 254 |
| Rank: | 500,065 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
كانت الطائرة قد علت الفضاء، فاردة جناحيها في رحاب السماء. وبدت السحب من فوق بساطا من الفرو الناعم يحجب المحيط بأكمله. كانت قد مضت ساعات على إقلاعنا من مطار واشنطن. والدّموع التي كنتُ أراها تسيل على مهل، لم تكن دموعي. فقد كنتُ أتلمّسُ خدّي الجافّ، دون أن أتحسّس غير تجاعيده القديمة. لم تكن تلك سوى دموع النافذة المضبّبة، حيث تنتهي أنفاسي المشحونة بالذّكرى، فتتراءى بواخا رماديا يحجب عني زرقة السماء. ماذا تركتُ خلفي حتى أتحسّر؟ الأصدقاء؟ حيّ «بالبو»؟.. لا شيء! أفتحُ جفوني مغالبا رغبة جامحة في النّعاس، وكلّما واجهت الطّائرةُ مطب رياح، اهتزت المقاعد بالركّاب اهتزازا، أتمنّى أن أهويَ إثره، ويهويَ معي كلّ شيء. هل كنتُ صادقا في ذلك حقا؟ لا بأس، فقد كنتُ أحدّث نفسي في كل حال، ولم يكن بإمكان أحد من المسافرين التّسلل إلى جمجمتي تلك اللحظة. وحتّى إذا ما رغب أحدهم في تزجية الوقت في لعبة التكهن المعروفة، فلن يتمكن من أن يرى في كتلة البؤس هاته، غير سائح خطر في باله فجأة، أن يزور شمال إفريقيا، كما هي عادة المسنّين من أقرانه.
كانت الطائرة تعبر سماء المحيط لحظتها، حين طاف بذهني صوت «شارلي» مصحوبا بهديرها الخافت وهو يؤكد مُطمئنا:
(عندما تبلغ قرية «بويفيغر»، سيكون بإمكانك زيارة الضريح متى شئت!)
(والبوالي؟)
(لا خوف من البُوالي! أسْكِرهُ، وسوف ترتاح منه!)
هكذا، افترضتُ من حديث صديقي أن البوالي هذا رجل تافه، من الصّنف المأفون الذي لا يحفظُ عنهُ الزمنُ بطولة تُذكر، أو طبعا غريبا يؤثر. لذلك لم أرهق شارلي بالسؤال عنه. ولو كان الأمر يستحق فعلا، لكان هو نفسهُ بادرني بالإشارة إلى ذلك. ليس صديقي هذا ممن يتوقّفون عند الظواهر الصغيرة. أبدا! لقد دأب على رؤية الأشياء من منظار تقني محض. ولطالما سمعتهُ يتساءلُ كيف تُطاوعُ الأنفسُ العديد من الأدباء في تحبير قصص وروايات كاملة تصف شخوصا تافهة لا طائل منها. لقد درسَ الرجل علم الآثار بجامعة شيكاغو لسنوات. ورغم أن تخصصا كهذا قد يفسح بعض المجال لإعمال الاجتهاد، إلا أنهُ عادة ما كان يبدو صارما ومنتصرا للمنطق القاسي والاقتضاب الواضح في أحاديثه. وكثيرا ما جادلتهُ في موقفه هذا، مُجابها إياه بما تتطلّبهُ شعبتهُ من تركيز وتوقف عند الأشياء الصغيرة، لاستبيان التاريخ وإضاءة الجوانب المعتمة منه. لكن ما عسايَ أفعل؟ إنك لتشعُرُ أنهُ يُحاصرُك حتى قبل أن ينبس بكلمة. بداية بهيأته القوية التي تقطع أي احتمال للسيطرة عليه، ثم الصوت المصهرج الذي يلعلع في الفضاء كالقذائف.. حتى إنني لا أقوى على تخيّل ذاك الصوت المزعج وأنا مُسترخ الآن! لذلك كنتُ ألوذ في حضرته بالصمت، وأنا أتابع كلماته المندفعة من تحت شاربه الفضي الكثيف.
مددت مقعدي إلى الخلف، مستأنسا بموسيقى هادئة، كانت قد انبعثت لتوها من أحد الهواتف، وأنا أعيد في ذهني تفاصيل المهمة التي كلفني بها شارلي. فقد ارتأى صديقي الأخرق قبل أيام، أن يقذف بي إلى قرية مغربية مغمورة دون أن يُكلف نفسهُ عناء بسط عوالم المنطقة بالدقة التي يستدعيها بحث تاريخي. اكتفى بالأسماء فقط، ثم زوّدني ببعض التصاريح والأذونات التي تسمح لي بالدخول إلى المواقع، والتي كان قد حصل عليْها من السُلُطات المغربية قبل شهرين تقريبا. لكن اقتضابه هذه المرة سيُكلّفني الكثير، لأنّ البوالي هو دليلي المفترض في قرية «بويفيغر» المغربية. والأدهى من كلّ ذلك أنني مضطرٌ لاتخاذ الرجُل مرافقا ملازما لي طيلة إقامتي في القرية، حيث يقبع الضريح – موضوع الدّراسة والبحث. هل ثمّة حمقٌ أكثر من أن يعتقد أنني سأقضي أيامي هناك، دون أن يخلف المكان لديّ أي تساؤلات رغبةً في المعرفة والاكتشاف؟
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".