The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | Abir Mansouri |
| Category: | Arabic Literary Prose Texts [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Rank: | 900,987 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
The Publisher and the author
Book كسور لا ترى .
أنا فتاة أكتب لأعيش وأعيش لأكتب أنا تلك التي تكتب في الظل لااستطيع البقاء على قيد الحياة
..........
بعضُ الكسور لا تُسمَع حين تحدث،
لا يصاحبها صوتُ ارتطام،
ولا زجاجٌ متناثر على الأرض،
ولا شهودٌ يقفون مذهولين أمام الحطام.
بعضُ الكسور تحدث بصمتٍ كامل…
داخل صدرٍ يبدو عاديًا جدًا من الخارج.
وهذا تمامًا ما حدث مع ليان.
لم تكن ليان فتاةً حزينة بالمعنى الذي يفهمه الناس.
كانت تضحك في الوقت المناسب،
تردّ على الرسائل بكلمات لطيفة،
تحضر المناسبات العائلية،
وتضع صورةً جميلة كل فترة كي يطمئن الجميع أنها بخير.
وكان الجميع يطمئن.
إلا هي.
كانت تعرف أن داخلها مدينةً كاملة تنهار كل ليلة،
دون أن يسمع أحد صوت السقوط.
بدأ الأمر صغيرًا،
صغيرًا جدًا لدرجة أنها لم تنتبه له.
كلمة قاسية من أبٍ لا يعرف كيف يعبّر إلا بالأوامر.
مقارنة جارحة من أمّ ترى الحبّ في النقد فقط.
خذلان صديقة أقسمت يومًا أنها الأبد.
رجل أحبّته بصدق،
ثم غادر وكأن قلبها كان محطة انتظار لا أكثر.
كل شيء بدا بسيطًا حينها،
لكن الجروح الصغيرة إذا اجتمعت،
تصنع نزيفًا لا يراه أحد.
كانت ليان تحفظ الألم جيدًا،
لا تبكي أمام أحد،
لا تشرح،
لا تشتكي.
كانت تؤمن أن الحزن حين يُقال بصوتٍ عالٍ يفقد شيئًا من كرامته.
فاحتفظت بكل شيء.
احتفظت برسائل لم تُرسَل،
باعتذارات لم تأتِ،
بأسئلة بلا أجوبة،
وبصورةٍ قديمة لرجلٍ لم يعد يعرف حتى لون حزنها.
مرت السنوات،
وصارت بارعة في التمثيل.
تبتسم حين يجب،
تضحك حين يُنتظر منها الضحك،
وتقول: "أنا بخير"
بطريقةٍ تجعل الجميع يصدقونها…
إلا المرآة.
المرآة كانت خائنة.
كل ليلة،
حين تقف أمامها لتغسل وجهها،
كانت ترى امرأةً لا تشبهها.
عينان متعبتان،
روحٌ مرهقة،
وشيءٌ غامض في النظرة
يشبه شخصًا يستغيث دون صوت.
كانت تسأل انعكاسها أحيانًا:
— متى حدث هذا؟
لكن المرآة، ككل الأشياء الصادقة،
لا تجيب.
في إحدى الليالي،
عاد والدها غاضبًا كعادته،
ألقى بكلماتٍ ثقيلة على الطاولة
كما تُلقى السكاكين.
"أنتِ لا تُجيدين شيئًا."
"وجودكِ عبء."
"كل من حولكِ يتقدم… وأنتِ ما زلتِ لا شيء."
كانت تلك الجمل مألوفة،
سمعتها كثيرًا،
لكن بعض الكلمات لا تؤلم لأنها جديدة،
بل لأنها تؤكد ما نخشى أنه صحيح.
صمتت.
كالعادة.
دخلت غرفتها،
أغلقت الباب،
وجلست على الأرض.
لا على السرير.
الأرض.
كأنها كانت بحاجةٍ إلى شيءٍ أكثر صلابة من الحياة نفسها.
نظرت إلى السقف طويلًا،
ثم بدأت تضحك.
ضحكة قصيرة،
غريبة،
مرعبة.
النوع الذي لا يشبه الفرح أبدًا.
ثم بكت.
بكت كما لو أن السنوات كلها قررت الخروج دفعةً واحدة.
بكت على الطفلة التي كانت تنتظر كلمة فخر ولم تأتِ.
على المراهقة التي كانت تكتب رسائل حب وتمزقها خوفًا من الرفض.
على المرأة التي تعلمت أن تكون قوية
فنسيت كيف تكون حيّة.
وفي وسط البكاء،
راودتها الفكرة.
تلك الفكرة السوداء
التي تزور المنهكين دائمًا
وتهمس بلطفٍ مخيف:
"توقفي فقط…
وسينتهي كل شيء."
خافت منها أول مرة.
ثم في المرة الثانية… أقل.
ثم بدأت تبدو منطقية.
كانت الحياة بالنسبة لها
غرفةً بلا نوافذ،
وكل يومٍ إضافي
مجرد تأجيلٍ للاختناق.
صارت تستيقظ متعبة
قبل أن يبدأ اليوم أصلًا.
الوجوه مرهقة،
الأصوات مزعجة،
الأسئلة عبء.
"ما بك؟"
"لماذا تغيرتِ؟"
"أنتِ حساسة أكثر من اللازم."
وكانت تريد أن تصرخ:
لأنني أغرق.
لأنني أختنق.
لأنني أموت ببطء
وأنتم تسمّون ذلك مزاجًا سيئًا.
لكنها لم تقل شيئًا.
فقط ابتسمت.
في الجامعة،
جلست ذات يومٍ في آخر القاعة،
تراقب الجميع وكأنها تنتمي إلى كوكبٍ آخر.
الضحكات العالية،
الخطط المستقبلية،
الأحلام التي يتحدثون عنها بثقة…
وكانت تتساءل:
كيف يفعلون ذلك؟
كيف يخطط الناس للغد
وهم لا يعرفون إن كانوا قادرين على النجاة من الليلة؟
هناك،
اقتربت منها سلمى.
سلمى لم تكن صديقة مقرّبة،
لكنها كانت من أولئك الأشخاص
الذين يلاحظون الصمت أكثر من الكلام.
جلست بجانبها وقالت بهدوء:
— أنتِ لا تبدين بخير.
أجابت ليان بسرعة:
— أنا بخير.
ابتسمت سلمى ابتسامة صغيرة وقالت:
— الكاذبون ينظرون بعيدًا حين يقولونها…
وأنتِ فعلتِ ذلك.
لأول مرة منذ زمن،
شعرت ليان بالخطر.
ليس خطر الانكشاف،
بل خطر أن يراها أحد حقًا.
وهذا كان مرعبًا.
قالت ببرود دفاعي:
— لا أحب الحديث عن نفسي.
أجابت سلمى:
— ولا أنا.
لكن أحيانًا،
الصمت لا يكون قوة…
بل نزيفًا داخليًا.
تلك الجملة بقيت معها.
ليلة كاملة.
أسبوعًا كاملًا.
شهرًا كاملًا.
نزيف داخلي.
نعم.
هذا هو الاسم الصحيح.
لم تكن ضعيفة،
ولم تكن مدللة،
ولم تكن تبالغ.
كانت تنزف…
فقط بطريقة لا تُرى.
بدأت تكتب.
ليس شعرًا،
ولا خواطر جميلة للنشر.
كتبت الحقيقة القبيحة.
كتبت خوفها،
غضبها،
حقدها،
تعبها،
وذلك الجزء المخيف منها
الذي صار يتمنى الاختفاء.
كتبت كل شيء.
وفي كل مرة،
كانت تشعر أنها تنجو قليلًا.
كأن الكلمات
تسحب السمّ من روحها.
لكن الشفاء ليس خطًا مستقيمًا.
هناك أيامٌ ظنت فيها أنها أفضل،
ثم سقطت فجأةً في حفرة أعمق.
هناك ليالٍ نامت فيها بسلام،
ثم استيقظت على رغبةٍ شرسة في الهروب من نفسها.
وكان هذا مرهقًا.
أن تحارب عدوًا
يسكن داخلك.
أن تكون السجين
والسجّان
في الجسد نفسه.
وذات مساء،
وقفت على سطح المنزل.
الريح باردة،
والمدينة بعيدة،
والأفكار أعلى من المباني كلها.
نظرت للأسفل.
وكانت المسافة قصيرة جدًا
بين الألم…
والنهاية.
خطوة واحدة فقط.
واحدة.
وكان كل شيء سينتهي.
الخذلان،
الصوت الداخلي القاسي،
الخوف،
التعب،
كلّه.
وضعت قدمها للأمام…
ثم رنّ هاتفها.
رسالة من سلمى.
"لا أعرف لماذا أشعر أنكِ تحتاجين أحدًا الآن،
لكن إن كنتِ على حافة شيءٍ ما…
ارجعي.
أرجوكِ ارجعي."
تجمّدت.
بكت فورًا.
كأن أحدهم
أمسك يدها من الداخل.
جلست على الأرض،
على سطح المنزل هذه المرة،
وبكت حتى الفجر.
في تلك الليلة
لم تُشفَ.
لكنها اختارت
ألا تموت.
وأحيانًا،
هذا أعظم انتصار ممكن.
لاحقًا،
طلبت المساعدة.
بصوتٍ مرتجف،
محرج،
لكن صادق.
قالت لأول مرة:
— أنا لا أستطيع وحدي.
ولم تسقط السماء.
لم تصبح أقل قيمة.
لم تُهزم.
فقط…
بدأت.
تعلمت أن النجاة
ليست دائمًا بطولة صاخبة.
أحيانًا تكون
في النهوض من السرير.
في الرد على رسالة.
في شرب الماء.
في الاعتراف بأنك متعب.
تعلمت أن القوة
ليست في احتمال الألم إلى الأبد،
بل في معرفة متى يجب أن تقول:
هذا يكفي.
وبعد شهور طويلة،
وقفت أمام المرآة من جديد.
المرأة هناك
لم تكن سعيدة تمامًا،
ولا كاملة،
ولا خالية من الندوب.
لكنها كانت حقيقية.
وهذا كان كافيًا.
لم تختفِ الكسور.
بعضها بقي.
لكنها لم تعد تخجل منها.
لأن بعض الكسور
لا تحتاج إصلاحًا…
بل اعترافًا.
اعترافًا بأننا تأذينا.
بأننا تعبنا.
بأننا لم نكن دائمًا أقوياء.
وبأن النجاة نفسها
شكلٌ من أشكال الشجاعة.
ابتسمت ليان هذه المرة،
لا لأنها بخير تمامًا،
بل لأنها أخيرًا
لم تعد تكذب.
وفي الخارج،
كان الصباح يبدأ ببطء.
ولأول مرة منذ سنوات،
لم يكن الضوء مؤلمًا.
.....
بقلم عبير منصوري ✍
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".