The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | Abir Mansouri |
| Category: | Arabic Literary Prose Texts [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Rank: | 895,146 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
The Publisher and the author
Book حبر خلف القضبان .
أنا فتاة أكتب لأعيش وأعيش لأكتب أنا تلك التي تكتب في الظل لااستطيع البقاء على قيد الحياة
الفصلين الثاني و الثالث..
......
"بعضُ النهايات لا تأتي بصوتِ السقوط... بل بهدوءِ الورقة الأخيرة."
بعد تلك الليلة، لم يعد البيت كما كان.
أبوها لم يكسّر قلمًا آخر.
وأمها لم تُحرق دفترًا جديدًا.
كأن الحائط الأسود قد شهد المحكمة الأخيرة، وصدر الحكم بصمت.
سُهى بدأت تكتب علنًا.
على الطاولة، قرب النافذة، تحت ضوء النهار لا خلفه.
كانت تكتب وكأنها تسترد عمرًا كاملًا سُرق منها.
كل صفحة تنقذ جزءًا منها، وكل قصيدة تعيد لها اسمها الذي كاد يضيع.
نشرت أول نصّ لها في مجلة أدبية صغيرة.
لم تخبر أحدًا.
لكنها اشترت النسخة، وخبأتها تحت وسادتها، كما كانت تخبئ أحلامها قديمًا.
وفي الصباح، وجدت أباها يقرأها.
لم يقل شيئًا.
فقط رفع عينيه نحوها طويلًا، ثم أعاد المجلة إلى مكانها، ومضى.
ذلك الصمت كان أول اعتذار تعرفه منه.
كبر اسم سُهى قليلًا.
صار لها قرّاء لا يعرفون وجهها، لكنهم يعرفون وجعها.
رسائل كثيرة كانت تصلها:
"كتبتِ ما عجزنا عن قوله."
"أنقذتِ شيئًا فينا."
"كيف عرفتِ أننا نختنق مثلك؟"
وكانت تبتسم.
ابتسامة قصيرة… تشبه شخصًا يلوّح من سفينة تغرق.
لأن أحدًا لم يكن يعرف الحقيقة كاملة.
سُهى لم تكن تُشفى.
كانت فقط تؤجل الانهيار.
كل الكلمات التي كتبتها لم تُخرج السكين من صدرها،
فقط جعلتها أقل لمعانًا.
كانت تنام قليلًا،
تبكي كثيرًا،
وتضحك أحيانًا كمن يعتذر للحياة عن تأخر موته.
وفي ليلة مطر،
جلست أمام دفترها الأخير.
المدينة نائمة،
والبيت ساكن،
وقلبها… متعب بطريقة لا تُشرح.
كتبت الصفحة الأولى:
"ليس لأنني ضعيفة،
بل لأن بعض الأرواح تُستهلك بالكامل وهي تحاول النجاة."
ثم الصفحة الثانية:
"سامحيني يا أمي،
أنا لم أكن ابنة عاصية،
كنت فقط أبحث عن نافذة."
ثم الثالثة:
"وأنت يا أبي…
أنا غفرتُ لك قبل أن تعتذر.
لكن بعض الكسور لا تُشفى،
فقط نتعلم المشي بها."
ثم الأخيرة.
توقفت طويلًا.
نظرت إلى القمر خلف النافذة،
وابتسمت لأول مرة بصدق.
وكتبت:
*"إذا قرأتم هذا،
فلا تقولوا: ماتت سُهى.
قولوا: أخيرًا… خرجت.
أنا لم أكره الحياة،
أنا فقط تعبت من حملها وحدي.
وإن وجدتم دفتري،
لا تبكوا.
انشروا قصائدي.
دعوا الناس يعرفون
أن فتاةً حُبست طويلًا…
لكن روحها
عرفت الطريق."*
في الصباح،
وجدتها أمها ساكنة،
هادئة،
كأنها نامت أخيرًا بعد حرب طويلة.
بجانبها الدفتر.
والقلم.
ووردة يابسة بين الصفحات.
بكت أمها بصوت لم تبكه من قبل.
أما أبوها…
فجلس على الأرض،
وأخذ يقرأ الرسالة بيدين ترتجفان
كرجلٍ أدرك متأخرًا
أنه لم يكن يحرس ابنته…
بل يهدمها.
بعد أيام،
نشرت المجلة آخر نصّ لسُهى.
وانتشر.
بشكل لم يحدث من قبل.
صار اسمها في كل مكان.
وصارت قصتها حديث الجميع.
الفتاة التي كتبت نفسها حتى النهاية.
لكن المفاجأة…
لم تكن في موتها.
بل في الرسالة التي وصلت بعد أسبوع.
رسالة بلا اسم.
بداخلها ورقة واحدة فقط، مكتوب فيها:
"سُهى لم تمت وحدها…
هناك أخريات ما زلن خلف القضبان.
هل ستكتبين عنهن أيضًا؟"
وفي أسفل الورقة…
توقيع غامض:
"الفتاة رقم 17"
وهنا فقط…
فهم الجميع
أن القصة لم تنتهِ بعد.
"بعضُ الأرواح لا ترحل حين تموت… بل حين يتوقف أحدهم عن قراءتها."
مرّت أربعون يومًا على رحيل سُهى،
لكن البيت لم يتعلم الغياب بعد.
كان كل شيء فيها ما يزال هنا؛
النافذة نصف المفتوحة،
الدفتر الأخير،
القلم الأسود،
والحائط الذي لم يعد أبيض أبدًا.
أمها صارت تدخل غرفتها كل صباح،
ترتب الوسادة،
تمسح الغبار عن الطاولة،
وتخرج باكية
كأنها تخاف أن تنساها الأشياء قبل أن تنساها هي.
أما أبوها…
فصار أكثر صمتًا من المعتاد،
كأن الكلمات التي منعها منها
عادت لتسكن حلقه عقابًا.
كان يقرأ دفاترها سرًا.
صفحة بعد صفحة.
ويكتشف في كل مرة
أنه لم يكن يعرف ابنته،
بل كان يعرف فقط
النسخة التي أرادها هو منها.
وفي مساء بارد،
وصلت الرسالة الثانية.
لا اسم.
لا عنوان.
فقط ظرف رمادي،
ورقة واحدة،
وسطر واحد:
"إذا أردتَ أن تعرف من قتلتَ…
تعالَ إلى البيت رقم 17."
ارتجفت يداه.
لأول مرة،
شعر أن الحبر يمكن أن يكون أكثر رعبًا من الدم.
في اليوم التالي،
ذهب.
البيت رقم 17
كان في حيّ قديم،
هادئ بطريقة مخيفة،
كأن الجدران نفسها تحفظ الأسرار.
فتح البابَ امرأةٌ في الخمسين،
بعينين تعرفان الحزن جيدًا.
نظرت إليه طويلًا، ثم قالت:
— أنتَ والد سُهى.
لم تكن تسأل.
كانت تعرف.
أدخلته بصمت.
وفي الداخل،
كانت هناك غرفة صغيرة،
وثلاث فتيات يجلسن حول طاولة خشبية،
وأمامهن دفاتر كثيرة.
رفعن رؤوسهن نحوه،
وفي عيونهن…
رأى ابنته.
قالت المرأة:
— سُهى لم تكن وحدها.
كانت تكتب لهن.
تنقذهن بالكلمات.
كل واحدة هنا
كانت نسخة أخرى منها.
فتاة مُنعت من الدراسة.
وأخرى زُوّجت قسرًا.
وثالثة صودرت حياتها باسم الشرف.
وسُهى…
كانت تكتب لهن جميعًا.
كانت تقول:
"إذا لم نستطع كسر القضبان،
فلنكتبها على الأقل
حتى يراها العالم."
جلس الأب.
لأول مرة في حياته،
جلس ليستمع
لا ليأمر.
أخرجت المرأة صندوقًا صغيرًا،
ووضعته أمامه.
قالت:
— تركت هذا لك.
قالت: لا تفتحوه
إلا إذا فهم أن الحب
ليس حراسة.
فتح الصندوق.
كان بداخله
قلمها القديم المكسور،
وصورة صغيرة لها طفلة،
ورسالة.
قرأ بصوت مرتجف:
*"أبي،
إذا وصلتَ إلى هنا
فهذا يعني أنك أخيرًا قرأتني،
لا فقط رأيتني.
أنا لا أكرهك.
كنت فقط أتمنى
أن تحبني كما أنا،
لا كما يريد الناس.
لم أمت لأنك قاسٍ،
بل لأن العالم كان أضيق
من قلبي.
لكن إن أردتَ أن تنقذني الآن،
فأنقذ الأخريات.
لا تجعل فتاة أخرى
تكتب على الحائط بدل الدفتر.
لا تجعل أحدًا
يصير قصيدةً
قبل أن يعيش حياته."*
توقفت الكلمات.
لكن شيئًا داخله
انكسر أخيرًا…
أو ربما
تحرر.
بكى.
لا كرجل،
بل كأب تأخر كثيرًا.
ومنذ ذلك اليوم،
لم يعد البيت بيتًا فقط.
صار مكتبة صغيرة
تحمل اسمها.
"مكتبة سُهى… للحروف التي نجت."
كل فتاة ممنوعة من الكتابة
كان لها مكان هناك.
كل قصة مخنوقة
وجدت نافذة.
وأبوها نفسه
كان أول من يفتح الباب كل صباح.
وعلى الجدار الرئيسي،
علّق الجملة الأخيرة
التي تركتها:
"قتلتم قصيدتي،
فصرتُ أنا القصيدة."
لكن تحتها،
أضاف هو سطرًا جديدًا
بخط مرتجف:
"سامحيني…
لقد تعلمت متأخرًا
أن البنات لا يُربَّين بالخوف،
بل بالحب."
وفي زاوية المكتبة،
كانت هناك فتاة جديدة
تمسك دفترًا لأول مرة،
تكتب اسمها بخجل،
ثم تبتسم.
اسمها…
كان رقم 17.
وهنا فقط،
لم تنتهِ القصة.
بل بدأت من جديد.
....
بقلم عبير منصوري ✍
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".