التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | الدكتور محمد جمال |
| قسم: | فلسفة اللغات [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الصفحات: | 325 |
| ترتيب الشهرة: | 251,735 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
الناشر والمؤلف
كتاب أصالة الأمازيغية من خلال امتحانها بالتقاطعات المعجمية والتركيبية والصرفية والصوتية مع العربية واللغات الهندو ـ أوروبية .
أستاذ التعليم العالي بجامعة السلطان مولاي سليمان كلية الآداب شعبة الدراسات الإسلامية/ / أستاذ العقيدة ومنطق الشريعة // لمدة 34 سنة منذ 16/09/1986. أستاذ سابقا بكلية أصول الدين بتطوان إلى غاية عام 1994م، وكلية ال’داب بمراكش خلال سنتي: 1995 و1996، وأستاذ التعليم العالي بكلية الآداب ببني ملال منذ سنة 1997م إلى غاية اليوم. لدي عدة مؤلفات بين تحقيق وتأليف في العقيدة والمنطق الشرعي والفقه والاًصول والمقارنات اللسانية منها ما له رقم إيداع قانوني ومنها ما لا يزال ينتظر دوره للنشر /// لدي مشاركات عديدة في مؤتمرات وندوات دوليةومحلية ومقالات مختلفة ومشاركات في التلفزة والإذاعة الوطنية قسم تامازيغت وتأطيرات لمختلف الأسلاك الإجازة والماستر والدكتوراة ، وعضو في عدة لجان بيداغوجية وعلمية . عضو مؤسس لمختبر مقاصد الوحي بشعبة الدراسات الإسلامية / رئيس اللجنة البيداغوجية لماستر الدراسات القرآنية وتطبيقاتها المعرفية ورئيس عدة وحدات وأنشطة مختلفة .........
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه
ⴰⵙⵙⵎⵖⵔ ⵉ ⵔⴱⴱⵉ ⵖⴰⵙ ⵏⵜⵜⴰ ⴷ ⵜⴰⵣⴰⵍⵍⵉⵜ ⴷ ⴰⵣⵣⵓⵍ ⵅⴼ ⴰⵎⴰⵣⴰⵏ ⵏⵙ ⴷ ⴰⵉⵜ ⴰⵍⵎⵙⵙⵉⵏⵙ ⴷ ⵉⵙⵎⵓⵏⵏ ⵏⵙ
وبعد،
فإن تحديد مصير أمة بجرة قلم طائشة، وفكرة غير مسؤولة، وتأويل غير مسنود في المجال الثقافي والعلمي ، لا يقل خطورة عن نفس الصنيع في مجال الدين والسياسة والاقتصاد... ذلكم أن التعسف في إقصاء كلي أو جزئي لمقوم ثقافي لأمة ما، أو تشويهه بتأويل غير سليم، وقياس غير مستقيم، وتعيير غير منضبط مع أصوله ؛ هو تجن على الهوية التي لا تختلف في حاجة الشعوب إليها ـ كما هي ـ عن حاجة الإنسان إلى الهواء النقي الذي به قوام استمرار نفس الحياة في بدن حي سليم ، وإلا فالبدن عليل سقيم إذا غدا حبيس زنزانة يفتقد فيها نسائم هويته التي تعبق بكل أريج طالما هب عليه عندما كان طليقا من ربوع وطنه الكبير بغاباته وأنهاره ووهاده ومروجه وصحاريه...
ففي إطارما لا يلفظه الدين الإسلامي ولا تأباه الفطرة السليمة من الهوية الثقافية الأمازيغية العامة، من أخلاقها الإنسانية الحميدة ولغتها: لغة الأرض الأم بقواعدها و نظمها ونثرها وجرسها وبلاغتها وحكمتها وأمثالها وآمالها وآلامها ومفاخرها.. ، يصح القول بأن الدعاوى المعادية من غير الأمازيغ لإحياء هذا الرصيد وتحيينه وإعادة تفعيله في واقع أصحابه، تحت ذرائع متأولة، لا يقل خطورة عن صنيع باحث أمازيغي أو هيئة علمية تحسب على الأمازيغ، تختزل هوية اللسان الأمازيغي العام الممتد عميقا في الزمان والمكان، في هوية لسانية فرعية ضيقة افتقدت الكثير من أصول الاستعمال.
وفي غمرة ذلكم التهارج المستحكم بين الاتجاه الفرداني الإقصائي والاتجاه الموضوعي منذ ما قبل تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية إلى اليوم، والذي مال فيه ميزان القوى مؤخرا إلى الاتجاه الفرداني الإقصائي الذي كاد أن يستأثر بتحديد مسار المسألة الأمازيغية ضبطا وجمعا وتأصيلا وتقويما وتقعيدا، وتعييرا لما ينتجه عليه الباحثون الخلص من الأعمال العلمية الموضوعية، بل وتحديدا لمسار الأخلاق والتدين في هذا البلد العزيز.
في ظل هذا التعاسربين الاتجاهين لم يعد في القوس منزع ولم يسعنا السكوت، وقد كان لنا في المسالة الأمازيغية قديما يد سابقة وبرنامج تقعيدي مقاصدي وبما أطرناه من بحوث جامعية في هذا الباب على امتداد ثلاثين سنة بكل من كلية أصول الدين بتطوان وكليتي الآداب بمراكش وبني ملال. لذلك رأينا الحاجة ماسة إلى هذا التدخل، من خلال هذا العمل الذي هو في الأصل، مباحث منفصلة كنت قد شاركت بها في ندوات وطنية ومحافل محلية . وكان ينبغي أن توسع إلى موسوعة مرجعية في عدة مجلدات. لكن تخصصنا في الإسلاميات وما يتطلبه الواجب من تحيين أو إتمام لمشاريع قديمة وإنجاز لأخرى ، حال دون ذلك وجعلنا نكتفي بما سطرناه في هذا المكتوب.
1) وإذ أتصدى اليوم في مباحث هذا الكتاب لتقاطع الأمازيغية مع العربية واللغات الهندو ـ أوروبية على المستوى المعجمي والتركيبي والصرفي والصوتي : تنافيا أو توافقا أو تقاربا أو تباينا، الذي هو أحد مقاصدنا وسعينا من خلال هذا العمل، أريد التأكيد على أنه لم يكن في يوم من أيام التفكير فيه كموضوع للبحث وليد نزعة عروبية متعالية، تلغي حق الشعوب في موروثها الثقافي، ولاوليد نزعة أمازيغية ديماغوجية حزبية أو عرقية ضيقة، وتجهد نفسها في الابتعاد بأصول الأمازيغية عن الجذور السامية الحامية في مكابرة وعناد ضدا على قواعد تلاقح اللغات وإدلاء كل منها إلى الأخريات بصلة وسبب. ذلك أن الانطلاق من مغالطة في هذا الباب، هو استخفاف بمقدرة القارئ على فهم الخطاب الموجه إليه. وهو أشبه ما يكون بإخفاء العيوب في البيوع أو الأنكحة وسائر المعاوضات المعيارية والاعتبارية.
بل إن المغالطة بالفكرة الموجهة إلى القارئ أشد ضررا ونكاية من بيع التدليس، لكونها تتعدى بضررها أفرادا مخصوصين إلى الشعب الأمازيغي المسلم برمته. وهو ما ينطبق بنفس المقياس على كثير من الفلسفات والإيديولوجيات التي أثبت الزمن تهافتها وإيغالها في مغالطة كثير من الشعوب حتى النخاع. وكفانا ذكرا من ذلك الشيوعية والقوميات المختلفة بما فيها الشعوبية الأموية والفارسية والعلمانية والأمازيغية اللائكية (وأصحابها أقلية )، والقطريات العربية: كالبعثية والناصرية والقذافية.. ومن ثم، فإن أي مغالطة في هذا الاتجاه، لن تنجو مهما عاشت في أذهان الناس، من محاسبة التاريخ الذي يستقي هويته من منابع الفطرة السليمة والدين الصحيح، والأخلاق الحميدة، وتراكمات العبر المستخلصة من تجارب الأمم في مختلف مناحي الحياة البشرية.
2) وبناء على وعينا الصميم بالفروق الجوهرية بين الفكرة المدعومة بشهادة الواقع لها، وبين الفكرة المغالطية التي تختفي وراء مشكلات الألفاظ والتأويلات الجزافية الخالية من قرائن الترجيح، نرى لزاما علينا أن نرسم لبحثنا هذا خطا منهجيا منذ بدايته، نتحصن به من الأحكام العصبية القبلية والقبلية، (بتسكين وفتح الباء)، ونتقي به نسبة القارئ لنا إلى أحد التيارين المغاليين في التعصب للأمازيغية أو معاداتها من حيث هي لغة وثقافة وهوية خاصة.
3) وحتى نخلص لنداء البحث العلمي الأكاديمي المنزه عن العصبيات والمغالطات، والطعن علينا باعتماد الدخيل من الألفاظ من العربية على الأمازيغية في مقارناتنا، سنعمد إلى أقدم التسميات من الذوات والأفعال وكافة أدوات الربط اللغوية التي شكلت منذ فجر التاريخ قاموس التداول والتواصل بين المجتمعات، والتي نفترض فيها المناعة اللغوية ضد الدخيل مهما بلغت قوته.
فينتج عن ذلك، أن النتائج المستخلصة من أي مقارنة بين الأمازيغية والعربية واللغات الهندو ـ أروبية، إن على مستوى التقاطع المعجمي أو التركيبي أو الصوتي أو الصرفي، تحكمها القواعد اللسانية العلمية، ومن ثم المو ضوعية المتعالية عن الرجم بالظن والتأويلات الجزافية، والتحكمات غير المسنودة ، كما في كثير من كتابات الوجدان والخواطر في هذا الباب.
4) كما أن التمييزبين اللغة المكتوبة والمنطوقة، في اللسان الأمازيغي مطلب أساس للباحث الأكاديمي، فضلا عن الخبرة باللسان موضوع البحث. وإلا فهو ضحية لأن يثبت المنطوق محل المكتوب بحذوفاته وإدغاماته وإشماماته وإبدالاته وتفخيماته وترقيقاته ، تحت طائلة دعوى ما يسميه بعض الباحثين الأمازيغ بالتطور اللغوي. وهم أولائك الذين أرادوا للغتهم المحلية أن تكون أصلا في التفصيح لغيرها من اللغات المحلية الأخرى رغم ابتعاد تلك اللغة المحلية كثيرا عن اللسان الأمازيغي الأم بما شاكلها من تأثير الألسن الغيرية عليها كالعربية والإفريقية والأوروبية: وذلك إما بحكم الموقع الجغرافي للغته المحلية والمحادي لألسن الأغيار كما هوالحال في بعض أطراف الخريطة الجغرافية المترامية لوجود الأمازيغ، وإما بحكم ما عرفته مناطق معينة من تلك الخريطة من توارد دول عريقة عليها أوبحكم كونها مهدا لها فنالها بذلك ما نالها من تأثير العربية عليها.
وبطريقة عكسية ربما احتفظت مناطق أكثر احتكاكا بالأغيارعلى أصالة اللفظ الأمازيغي بالقياس إلى المناطق التي تفترض فيها المناعة اللسانية، كما الحال في تونس وليبيا ومصر على الرغم من كون هذه الأقطار عبر التاريخ معبرا لجحافل القادمين من المشرق من العرب والترك والروم والوندال وغيرهم. والتعويل في جمع اللسان الأمازيغي على استحضار النباهة في تحصيل لغياته الفرعية من كل مناطق الأمازيغ مع احترام معايير الترجيح.
5) إن عدم أخذ مثل هذه الحقائق في الاعتبار عند الإقدام على مغامرة تغليب لغة محلية ـ هذا حالها من النقص ـ على لغات محلية أكثر أمنا ومنعة من التأثر بلغة الأغيار ، من شأنه أن يزيد في تلبيس الحقائق ويعقد عملية البحث، ويعرقل مشروع التأسيس لموسوعة لسانية أمازيغية شاملة، مؤهلة لأن تعتمد مرجعا في تمييزماهوأصل من هذه اللغات المحلية في اللسان الأمازيغي فيعتبرأساسا في التفصيح: (standarisation ) ، وما هو فرع منها فيعتبر مؤسسا على الأصل، على أن تكون الحاكمية في هذا الانتقاء لأسس البحث اللساني الموضوعي لا لحمية العصبية الجوفاء للغة محلية على حساب أخرى.
6) وليعلم من ينحو هذا المنحى الضيق من باحثينا الأمازيغ تحت ذريعة ما يسمونه بالتطور اللغوي أن من سبقنا من الأمم إلى تجميع ألسنهم من مختلف لغياتهم الفرعية، لبناء قواميسهم التي هي اليوم دستورهم اللساني القومي قد اعتمدوا قبلنا مثل هذا المقياس في تمييز ما هوأصيل عما هو دخيل، وماهو موافق للقياس اللغوي عما هو سماعي وإن شذ عن القاعدة العامة .
وتكفينا من تجربة جيراننا العرب الإحالة على صنيع لغوييهم الكبار من خلال مصنفاتهم المشهورة كأبي عمرو بن العلاء والكسائي والضبي والفراء والجاحظ وابن رشيق وابن قتيبة والزبيدي والشيرازي والزمخشري والأصمعي غيرهم . فقد كان جماع اللغة العرب يفاخر بعضهم بعضا بجمعه اللغة العربية من أفواه أكلة اليرابيع في عمق الجزيرة لا من الأطراف التي طالما هبت عليها رياح حضارات مختلفة بخيرها وشرها، وعقائدها وألسنها فتسربلت بسربالها وربما ذابت معها وصارت تبعا لها محسوبة عليها.
7) وفي مقابل هذا الإشكال الموضوعي ينتصب أمامنا إشكال منهجي ومعرفي آخر، لا يقل خطورة عنه، وهو عدم اعتراف قلة من الإخوة المتعصبين من الباحثين بأن الأمازيعية تتقاطع مع العربية في ألفاظ وصيغ تعتبر أصيلة في كلا اللسانين، تماما كتقاطعهما معا مع العبرية بحكم مرجعية الأصل السامي أو الأصل السامي الحامي، على اختلاف بين اللغويين والمؤرخين في نسبة الأمازيغ إلى أحد الأصلين. فالذي ينكر من هؤلاء الباحثين إدلاء اللسان الأمازيغي بصلة سلالية إلى الأصل السامي أو السامي ـ الحامي ، ويريد له أن يكون آريا خالصا محسوبا على اللغات الهندوـ أوروبية ، ضدا على ما يستفاد من نتائج تحقيق التقاطعات اللسانية بين اللسانين: الأمازيغي والعربي، سيكابد من عناء البحث الكثير. لأنه بهذا التوجه غير المسنود يكون قد أرهق نفسه عسرا وألزمها قهرا :
ـ أولا: من حيث الموضوع: بأن يقصي جزءا مهما من رصيد اللسان الأمازيغي مما قد يجد فيه تشابها بين اللسانين الأمازيغي والعربي مما مرجعه وحدة الأصل.
ـ وثانيا: من حيث المنهاج: بركوب مطية التكلف والتعسف في التماس بديل لتلك الألفاظ المقصية بدعوى عدم أصالتها في اللسان الأمازيغي بتأويلات وتخريجات مخالفة لقواعد التخريج والاشتقاق. وفي ذلكم المنحى من الإساءة إلى اللسان الأمازيغي ما لا يخفى على الدارس المبتدئ فما بالك بباحث متمرس. وذلكم توجه جماعة من الباحثين الجزائريين، والمغاربة على الخصوص .
8) ونفس هذا النقد يتوجه إلى طائفة أخرى من ذوي التوجه العروبي المتعصب من حيث يشعرون أو لا يشعرون والذين لا يلتفتون إلى مواطن التقاطع السلالي بين اللسانين : الأمازيغي والعربي . حتى أسرفوا عن جهل وتحكم غير مسنود في اعتبارما هو أصيل في الأمازيغية من الألفاظ والصيغ دخيلا عليها من العربية بطريق ما سموه عامل الفتح والغلبة الحضارية، بل منهم من أبعد النجعة وأغرق في النزع بذهابه إلى جعل العربية أصلا متجذرا والأمازيغية فرعا طارئا. على نحو ما ذهب إليه المختار السوسي ومن تبعه كالأستاذ عثمان السعدي وعز الدين المناصرة وميلود التوري.. وفهمي خشيم في كتبه بأن جعل العربية أصلا لكثير من اللغات كالمصرية القديمة والأمازيغية والأكادية بل وحتى اللاتينية ...
9 ) وحتى أولائك الذين اعتمدوا على ما هنالك من تقارب كبير بين بعض اللغيات القديمة في الجزيرة العربية وبين الأمازيغية كالشحرية والمهرية والحرسوسية والحضرمية والأكادية، من قبيل سعيد بن عبد الله الدارودي وعلي أحمد الشحري وغيرهما جعلوا أساس مقارباتهم اعتبار العربية أصلا والأمازيغية فرعا ؟ وهو في تقديري تحكم من أصحابه لا يسنده دليل علمي مقنع لسببين :
الأول: إذ لا يلزم من أي تشابه بين لغتين معينتين جعل أحداهما أصلا والثانية فرعا لها بمجرد نفس التشابه.
الثاني: أن تعليل الأصلية والفرعية بمجرد التشابه يلزم منه جعل كل منهما ـ على البدل ـ أصلا للأخرى. فينتج عنه تمانع منطقي لالتقائهما عند حد وسط. وفي هذا ما فيه من التناقض لكون كلا منهما على هذا المقياس نافية لأصلية الأخرى .
فإذا صح هذا لم يبق سوى الحكم باستواء الأمازيغية والعربية في التقاطع السلالي مع حفظ الخصوصية لكل منهما ؟ إذ الراجح مما أجريناه من مقارنات عميقة في هذا الباب أن هذه اللغات المشابهة للغة الأمازيغية هي بقايا اللهجات الأمازيغية التي ظل أصحابها محتفظين عليها بالجزيرة العربية بدرجة أضعف من درجة حفظ أمازيغ أفريقيا لها، بسبب ما طال الأمازيغ الذين بقوا بالجزيرة من تأثيرقوي للغة العربية على لغتهم حتى غدت أقرب إلى العربية منها إلى الأمازيغية. وهو ما سيتأكد لنا من جرد أسماء أماكن كثيرة مبثوثة في كل أنحاء جزيرة العرب في المبحث المقبل من المعاجم الجغرافية.
وعلى هذا تأسس وهم من توهم بأن هذه اللهجات عربية قديمة صرفة يصح أن تكون أصلا للأمازيغية والعربية المستعربة على حد سواء. وهو ما يكذبه الميزان الصرفي لهذه الدوارج القديمة والذي يفصح عن أن أبنية ألفاظها أمازيغي في الأصل طالتها العربية المتغلبة بالحذف والإبدال والإشمام والحشو لمحاكاة نسق العربية حتى آلت هذه الدوارج إلى ما هي عليه اليوم .
10) وإذ أبسط أمام ناظري القارئ في هذه المقدمة الإشكال المنهجي والمعرفي العام الذي لا يزال يحكم حقل الدراسة والبحث في مجال الأمازيغية، والذي نسجت خيوطة أطياف وتوجهات حكمها الجهل أوالتعصب أو هما معا، فإنني أكرر التنبيه على أن بناء مشروع علمي مرجعي سليم للسان الأمازيغي ما لم يستحضر المعطيات التي ضمناها هذه المقدمة مآله الفشل ، ومدعاة إلى العودة إلى انكفاء كل منطقة على نفسها لإنتاج قواعد خاصة بها. ولا أعتقد أن الحكم بالصواب والنجاح على مثل هذا الصنيع الذي لا نتمناه على هذا الحال من الانكفائية والأحادية لن يكون إلا حكما سياسيا وديماغوجيا وشعوبيا وجهويا ضيقا، تماما كحكم قلة منهم على صنيعهم مع اللسان الأمازيغي ـ جمعا وتدريسا وتقعيدا ـ بالنجاح والشمولية، في شبه غياب لرأي باحثين عصاميين والمعتد بهم في الجامعات الوطنية .
11) بناء على ما قدمناه من تفاصيل هذا الإشكال الموضوعي والمنهجي، وجبت المجاهرة بأن باحثين قد قلبوا الفروع أصولا والأصول فروعا في كثير مما قرروه دون التفات منهم إلى ضوابط التقاطع السلالي بين الأمازيغية والعربية، وضوابط الإدغام والحذف والإشمام والإبدال ، وقواعد الاشتقاق من الأصل الأمازيغي . وما ذلك إلا ليستقيم لهم إضفاء المشروعية على لغة محلية على حالها من النقائص مما قدمناه ، ومن ثم اعتبارها أصلا ومرجعا لنظيراتها وأساسا في التفصيح، وهو ما تأباه قواعد التفصيح في أي لسان، وينكره بشدة غالبية الأمازيغ المتأصلين في اللسان العريقين في أمجاد الحضارة والتاريخ.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".