English  

كتب وفاة السلطان بايزيد

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

وفاة السُلطان بايزيد (معلومة)


بعد أن سلَّم بايزيد السلطنة إلى ولده سليم، قرَّر أن يعتزل الناس وأُمُور الدُنيا وأشغالها، وأن يعود إلى مسقط رأسه ديموتيقة لِيمكث فيها ويتفرَّغ لِلعبادة والتأمُّل، وكان قد عمَّر سرايها لِأجل ذلك، فدعا ابنه سليم وأخبره بِنيَّته، فرفض بدايةً السماح لوالده بِالسفر، وطلب منه البقاء في إسلامبول والإقامة جانبه، لكنَّ بايزيد لم يقبل رُغم مُحاولة سليم إقناعه، وقال له: «السَّيْفَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قِرَابٍ وَاحِدٍ». فلمَّا رأى سليم إصرار والده أظهر الرضاء بِرضائه ووافقه على فعل ما يُريحه، فطلب بايزيد أن يُرافقه إلى دار تقاعده بكلربك الروملِّي يُونُس باشا لِكونه من قُدماء خواصه، والدفتردار قاسم باشا، فعيَّنهما سليم لِخدمته ولِلمسير معه إلى مقصده، وكذلك أرسل معه العديد من السپاهيَّة والإنكشاريَّة. ولم يستطع بايزيد رُكُوب حصانه لِشدَّة مرضه، فنقلوه في تختروان، وشيَّعهُ سليم في جميع الأعيان والأركان حتَّى أسوار القُسطنطينيَّة حيثُ أبرم عليه بِالرُجُوع، فودَّع والده وقبَّل يده مرارًا ثُمَّ تفرَّقا، فرجع سليم إلى دار السلطنة وسار بايزيد إلى صوب أدرنة، وكان موكبه يسيرُ بطيئًا بِسبب مرضه، وكان يستريح في كُلِّ موقف عدَّة أيَّام. وفي يوم 11 ربيع الأوَّل 918هـ المُوافق فيه 26 أيَّار (مايو) 1512م، وصل الموكب إلى موضعٍ معروفٍ بِـ«سكودلودره» من أعمال أدرنة، وهُناك اشتدَّ الألم على السُلطان وحصلت لهُ غشية، ولم يلبث أن فارق الحياة، فكفَّنوه وعادوا بِنعشه إلى إسلامبول حيثُ وُري الثرى في قبَّةٍ أعدَّها لِنفسه بِقُرب المسجد الجامع الذي بناه وسُمي بِاسمه، وبلغت سلطنته 30 سنة و11 شهرًا و22 يومًا.

وكان لِوفاة بايزيد وقعٌ أليمٌ في الدولة العُثمانيَّة وفي سائر ديار الإسلام، فلمَّا وصلت أخبار وفاته إلى القاهرة يوم الجُمُعة 2 جُمادى الأولى 918هـ المُوافق فيه 15 تمُّوز (يوليو) 1512م، حزن السُلطان الغوري حُزنًا شديدًا وتأسَّف على فُقدان نظيره، وبكاه بُكاءًا مُرًّا، ثُمَّ صلَّى عليه صلاة الغائب بِقلعة الجبل، وما أن انتشر الخبر بين الناس في ذلك اليوم حتَّى دعا أئمَّة المساجد إلى إقامة صلاة الغائب عن روح السُلطان الفقيد بعد صلاة الجُمعُة، فصلَّى عليه الناس في الجامع الأزهر ومسجد الحاكم بأمر الله ومسجد ابن طولون وجامع السُلطان الغوري وغير ذلك، ويقول ابن إيَّاس الذي عاصر هذا الحدث: «وَقَد حَزِنُوا عَلَيْهِ النَّاسُ فَإِنَّهُ كَانَ قَامِعًا لِلِفرَنْجِ لَا يَفْتُرُ عَنْ الْجِهَادِ فِيهِم لِيْلَّا نَهَارًا، وَكَانَ بِهِ نَفَعٌ لِلْمُسْلِمِين».

المصدر: wikipedia.org