اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في 15 شعبان 647 هـ/ 23 نوفمبر 1249م، بينما الحرب مشتعلة بين المسلمين والصليبيين، توفى السلطان الصالح أيوب وهو في الرابعة والأربعين، تاركاً البلاد بلا حاكم ، بعد أن حكمها تسع سنين وثمانية أشهر وعشرين يوما. نقلت شجر الدر جثمان زوجها الصالح أيوب سراً في تابوت نقلته في حراقة من المنصورة إلى قلعة جزيرة الروضة ، وأخفت خبر وفاته، وأدارت البلاد بالاتفاق مع الأمير فخر الدين يوسف أتابك العسكر والطواشي جمال الدين محسن رئيس القصر. وأرسلت الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار زعيم المماليك البحرية إلى حصن كيفا لإحضار ابنه توران شاه لتسلم عرش البلاد وقيادتها في حربها ضد الغزاة. إلا أن نبأ وفاة السلطان الصالح تسرب إلى الملك لويس بطريقة أو بأخرى، فتشجع الصليبيون وعبروا بحر أشموم وهجموا بغتة على معسكر المسلمين في " جديلة " حيث قتل الأمير فخر الدين وتقهقرت القوات إلى المنصورة. وتسلم فارس الدين أقطاي الجمدار قيادة الجيش. ولما حاول الصليبيون دخول المنصورة خرج عليهم المماليك وهم يصيحون كالرعد القاصف ومعهم العوام والأهالي، وأخذوهم بالسيوف من كل جانب.
انهزم الصليبيون وتحصنوا داخل معسكرهم ثمانية أسابيع على أمل معاودة الكرة، إلا أن توران شاه وصل إلى مصر، وأعلنت شجر الدر رسمياً، في شوال 647هـ، نبأ وفاة زوجها السلطان الصالح أيوب ، وتمت محاصرة الصليبيين الذين اضطروا في النهاية للجؤ للفرار نحو الشمال إلى دمياط فتبعهم المماليك والمجاهدين وقضوا عليهم عند فارسكور، وأسر ملكهم لويس التاسع مع عدد كبير من أمراءه وقواده. (انظر: معركة المنصورة).
هذا في مصر، أما في الشرق فقد استمرت غارات المغول على بغداد ، بينما الخليفة المستعصم يهادنهم ويرسل لهم الهدايا، آخذاً بنصائح وزيره ابن العلقمي الذي كان على اتصال بهم، وبدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل خاضع لوصايتهم ويجبي لهم الأموال عن طيب خاطر.