اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
علِم النبي -عليه الصلاة والسلام- باجتماع القبائل تحت راية مالك بن عوف في وادي أوطاس الذي يقع قُرب حُنين بين مكة والمدينة، فخرج في اثني عشر ألفاً من الصحابة الكرام، وحَمَل راية المُهاجرين عليّ، وسعد بن أبي وقاص، وعُمر بن الخطاب -رضي الله عنهم-، وحمل راية الأنصار الحبّاب بن المُنذر -رضي الله عنه-، وولّى النبيّ على مكة عتاب بن أُسيد -رضي الله عنه-، وجعل معه مُعاذ بن جبل -رضي الله عنه-؛ ليُعلِّم من تبقّى من الناس السُّنن والفقه والقُرآن، ووصل المُسلمون لوادي حُنين وعسكروا فيه، فبعث المُشركون رجالاً؛ لاستطلاع أخبار المُسلمين، فرجعوا بحالةٍ من الخوف والرُعب، ونصحوهم بالرُجوع.
وتجمّع الصحابة المُهاجرين بالرايات السّود والبيض، والأنصار بالرايات الخضراء والحمراء حول النبي -عليه الصلاة والسلام-، فأعجبتهم كثرتُهُم، فقالوا: "لن نُغلب اليوم من قلّة"، ولبس النبي -عليه الصلاة والسلام- لباس الحرب، وركب بغلته البيضاء، وسار بهم نحو وادي حُنين، وحثّهم على القتال، وبشّرهم بالنصر والفتح، وأرسل عبد الله بن أبي حدرد لاستطلاع أخبار المُشركين، فذهب ورجع وأخبرهم بما سمع وشاهد، وبدأ القتال بهجومٍ من قبيلة هوازن على المُسلمين قُبيل مطلع الشمس، فانكشف بعض المُسلمين للمُشركين، فولّوا الأدبار، فنادى النبي -عليه الصلاة والسلام- يشجّع المسلمين على القِتال، ثمّ تقدم بحربته، فانهزم المُشركون، ثمّ نادى العباس على الصحابة بالتجمّع حول النبي -عليه الصلاة والسلام- للهجوم على المُشركين، فاشتدّت المعركة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يتكلّم ويُبشّر الصحابة، ورمى الحصى في وجوه المُشركين وهو يقول: (شَاهَتِ الوُجُوهُ).
ثَبَت مع النبي -عليه الصلاة والسلام- مئة مُقاتلٍ، وبدأ الصحابة بالمُناداة على بعضهم ليجتمعوا، وقالت أُمّ سليم بنت ملحان للنبي -عليه الصلاة والسلام- أن لا يعفو عن الهاربين، وبدأ الصحابة بقتل المشركين، ومنعهم النبي -عليه الصلاة والسلام- من قتل الذريّة، وقذف الله -تعالى- الخوف في قُلوب المُشركين، وقُتل منهم قُرابة مئة رَجُل، وهربت قبيلة ثقيف، وبعد أن هرب المُشركون تَبِعهم النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى الطائف، وكانت امتداداً لغزوة حُنين.
وكان من أحداث غزوة حُنين بعد هُجوم هوازن على المُسلمين انشغال بعضهم بجمع الغنائم، فهاجمهم المُشركون بالسّهام، ففرّ أهل مكة، ومن كان قريبُ عهدٍ بالإسلام، وبقي النبي -عليه الصلاة والسلام- ثابتاً على بغلته، ويقول: (أنا النَّبيُّ لا كَذِبْ، أنا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ)، وأُشيع خبر مقتله، ففرّ بعض المسلمين وثبت بعضهم، ولما علموا بحياة النبي -عليه الصلاة والسلام- عادوا إليه، وانقلبت المعركة لصالح المُسلمين، وبعد انتهاء المعركة وُزّعت الغنائم على المؤلّفة قلوبهم من حديثي الإسلام، ولم يأخذ الأنصار منها شيئاً؛ لتمكُّن الإيمان في قلوبهم، وأنزل الله -تعالى- قوله: (لَقَد نَصَرَكُمُ اللَّـهُ في مَواطِنَ كَثيرَةٍ وَيَومَ حُنَينٍ إِذ أَعجَبَتكُم كَثرَتُكُم فَلَم تُغنِ عَنكُم شَيئًا وَضاقَت عَلَيكُمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت ثُمَّ وَلَّيتُم مُدبِرينَ* ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكينَتَهُ عَلى رَسولِهِ وَعَلَى المُؤمِنينَ وَأَنزَلَ جُنودًا لَم تَرَوها وَعَذَّبَ الَّذينَ كَفَروا وَذلِكَ جَزاءُ الكافِرينَ).