English  

كتب مترنيش وزيرا للخارجية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مترنيش وزيرا للخارجية (معلومة)


عمل مترنيش وزيرا لخارجية الإمبراطورية النمساوية في الفترة من عام 1809 وحتى العام 1848. وعلى مدى الأربعين عاما التي قضاها في هذا المنصب كان مدركا تماما للمخاطر التي واجهتها النمسا خصوصا بعد أن تغير وضعها وفقدت مركزها كقوة أوروبية عظمى في أعقاب الهزيمة من نابليون وتوقيع إتفاقية شونبرون. توصل مترنيش إلى قناعة مفاداها أن أمن الإمبراطورية النمساوية (أو بالأحرى ما تبقى منها) يعتمد بالدرجة الأولى على منع حدوث تقارب بين روسيا وفرنسا. وعلى الرغم من تعامله مع الدولتين كعدوتين محتملتين للنمسا إلا أنه كان معجبا بفرنسا بصورة خاصة، لذلك فقد رحب بطلب نابليون ليد الأرشيدوقة ماري لويز ابنة الإمبراطور فرانز الأول وسافر معها في موكب الزفاف الإمبراطوري إلى باريس في 13 مارس 1810. وعلى الرغم من أن المكاسب التي تحققت للنمسا من وراء هذا الزواج كانت متواضعة إلا أن مترنيش حقق مكسبا مهما من نابليون الذي سمح للنمسا بحرية الحركة سياسيا على الساحة الأوروبية. عاد مترنيش بعد ذلك إلى فيينا في الوقت المناسب لكى يحول دون عقد تحالف بين النمسا وروسيا كان أنصار روسيا في البلاط النمسوى يعملون على إقناع الإمبراطور به. كان مترنيش مؤمنا أنه إذا ما حافظ على مسافة متساويه من كلا من روسيا وفرنسا فإن ذلك سوف يمنحه قدرا كافيا من حرية الحركة والمناورة للحفاظ على المصالح النمسوية.

مع تصاعد العداء بين فرنسا وروسيا خلال الشهور التي سبقت غزو نابليون لروسيا في 1812، باتت سياسة مترنيش المعتمده على المحافظة على نوعا من الحياد بالنسبة للقوتين المتصارعتين شبه مستحيله إلا أنه ومع ذلك حاول الاستمرار في نفس السياسة حتى وقت اندلاع الحرب. فعلى الرغم من عقده لاتفاق تحالف مع نابليون وعده فيه بالمساعدة في 14 مارس 1812، فأنه سرعان ما أرسل تطمينات سرية لروسيا بأن القوات الامبراطورية النمسويه ستبقى محايده خلال الحرب وستدافع فقط عن أراضى الامبراطورية. لمح مترنيش لروسيا أيضا بإمكانية عقد تحالف معها في المستقبل.

بعد ما أصبحت هزيمة نابليون مؤكده إثر النتائج الكارثية لحملته على روسيا، تشجع مترنيش وأعلن نقض اتفاقه مع فرنسا والتزام النمسا بالحياد الذي كان يأمل من وراءه أن يؤهل النمسا للعب دور الحكم بين فرنسا وروسيا عقب انتهاء القتال. أثارت هذه السياسات غضب نابليون الذي أنهى لقاء له مع مترنيش في يونيو 1812 قائلا "سوف نتقابل في فيينا". كان هذا بمثابة إعلان للحرب على النمسا التي باتت، مثل روسيا، عدوا لفرنسا. بعدها سارع مترنيش في الانضمام إلى ما عرف بالتحالف السادس والذي ضم كل من بريطانيا وروسيا والسويد وبروسيا والبرتغال بالإضافة للنمسا وتمكن هذا التحالف في النهاية من هزيمة نابليون وإنهاء حقبة الحروب النابليونية. خلال السنوات التي أعقبت الحرب تركزت جهود مترنيش حول المحافظة على توازن القوى في أوروبا بحيث لا يميل إلى مصلحة أى من دول التحالف خصوصا روسيا وبروسيا. ترسخ هذا المبدأ كركيزة أساسية للنظام السياسي الأوروبى طوال القرن التاسع عشر.

المصدر: wikipedia.org