اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تم تعيين سعود الفيصل وزيراً للخارجية في عهد الملك خالد بن عبد العزيز بموجب الأمر الملكي رقم أ / 236 وذلك في الثامن من شوال لعام 1395 هـ الموافق 13 أكتوبر 1975م أي بعد حوالي سبعة أشهر من شغور المنصب الذي كان يشغله والده، وكان حينها في الثلاثينات من عمره. وقد رأَسَ وفد السعودية في العديد من الاجتماعات الخاصة بالقمم العربية والإسلامية بالنيابة عن ملك البلاد، بالإضافة إلى رئاسته الدائمة لوفد السعودية للاجتماعات الخاصة بوزراء الخارجية العرب والمسلمين وكذلك اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوية للفترة التي قضاها كوزير للخارجية، حيث استمر في منصبه لحوالي 40 عاماً، وهي أطول فترة يقضيها وزير للخارجية في منصبه على مستوى العالم. وقد عاصر عهد أربعة ملوك، هم خالد، وفهد، وعبد الله، وسلمان.
اهتم سعود الفيصل بالقضية الفلسطينية، كما لعب دوراً كبيراً في الجهود التي أدت إلى وضع حد للحرب الأهلية اللبنانية، وبخاصة مع التوصل إلى اتفاق الطائف سنة 1989م، وكذلك دوره في سياسة السعودية الخارجية أثناء الحرب العراقية الإيرانية، وفترة الغزو العراقي للكويت، وخلال حرب الخليج التي تبعته والتي أدت إلى تحرير الكويت. كما ساهم في تأسيس مجلس التعاون الخليجي، وعاصر في فترة توليه للوزارة عدة أحداث أخرى، من أبرزها أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والغزو الأمريكي للعراق، والربيع العربي وما تبعه من أحداث في سوريا واليمن ومصر وليبيا.
قامت القوات الأمريكية في سنة 2003م بشن عمليات عسكرية على العراق وذلك بمساندة دول أخرى، الأمر الذي أدى إلى احتلال العراق عسكرياً من قِبل الولايات المتحدة. وكان سعود الفيصل قد صرَّح في نهاية سنة 2002م بأن السعودية تعارض شن حرب على العراق وأنها لن تشارك فيها حال وقوعها. بالرغم من ذلك فقد ذكر بأنه إذا صدر قرار من مجلس الأمن حسب المادة السابعة من الميثاق الدولي فهذا يلزم كافة الدول للتعاون معه، ولكن لا يجبرها بأن تشارك في العمليات العسكرية، وأنه بالنسبة إلى السعودية في حال إصدار القرار بهذا الشكل ستضطر إلى التعاون معه، ولكنها لن تكون ضمن العملية العسكرية التي ستواجه العراق.
مع بداية سنة 2003م حذر سعود الفيصل من تبعات الإقدام على الحرب في حال موافقة مجلس الأمن عليها، وطالب بمنح الدول العربية فرصة للتدخل كوسيط يحول دون الحرب، وكان يرى بأنه من الواجب على الأمم المتحدة ومجلس الأمن القيام بمنع الحرب لا للترخيص بشنّها، وقال إن: «مجلس الأمن يجب ألا يكون جهازاً يختص بمنح تراخيص الحرب بقدر ما هو جهاز معني بالبحث عن الحلول السلمية لحفظ الأمن والسلم والاستقرار العالمي الذي لن يتحقق إلا بحفظ أمن واستقرار دوله ووحدة أراضيها بما في ذلك العراق» كما قال «إن مجلس الأمن مطالب ببحث موضوع العراق من جميع جوانبه، وحتى في حال صدور قرار من مجلس الأمن يقضي بالحرب لا سمح الله فمن الضروري إعطاء الدول العربية فرصة زمنية أخيرة للوساطة والتدخل».
كما ذكر أيضاً «وفي إطار الجهود التي قامت وتقوم بها السعودية في هذا الشأن، وبتوجيه من المقام الكريم (لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد) قمت بعدة زيارات لعدد من الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي وبالتحديد لكل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، كما تم الاتصال مع حكومة روسيا الاتحادية حيث استقبلتُ وكيل وزارة الخارجية الروسية، ويجري الترتيب لزيارة الصين، وقد حملت خلال هذه الزيارات رسائل من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد إلى رؤساء هذه الدول، وتمحورت الرسائل والمباحثات الرسمية حول السبل والوسائل التي تستهدف منع وقوع الحرب وتجنيب العراق والمنطقة لآثارها المدمرة مع التأكيد على أهمية أن يكون الحل عبر الأمم المتحدة ويستهدف في محصلته النهائية تنفيذ قرارات مجلس الأمن مع الحفاظ على سيادة العراق ووحدة أراضيه وسلامته الإقليمية، وتجنب تقسيمه تحت أي ظرف من الظروف، مع أهمية إعطاء فرق التفتيش الدولية الوقت الكافي لإتمام مهمتها وضرورة تعاون السلطات العراقية معهم بشكل فعال، وذلك لدعم الجهود الدولية المبذولة لتفادي أية نتائج سيئة محتملة قد تفضي إلى انهيار العراق ودخوله في فوضى لا سمح الله». وحذر أيضاً من عواقب انهيار الأمن في العراق بقوله «إذا انفرط الأمن الداخلي فلا أعتقد أن الأمم، حتى بعدد قواتها الموجودة الآن ستكون قادرة على أن تبقي الدولة في إطارها وسيكون هناك انهيار للإدارة، وبالتالي النتيجة ستكون وخيمة على المنطقة»، كما ذكر أيضاً «اذا انتهى الامر بوجود ثلاث أو أربع دويلات في العراق ستكون هناك صراعات في ما بينها على ثروات العراق. عندئذ لن يعرف أحد من الصديق ومن العدو في تلك الفوضى».
لاحقاً بعد الهجوم على بغداد في مارس 2003م، قال سعود الفيصل في تصريح له «الطريقة الوحيدة لمواجهة الوضع في العراق هي أن يقدم الرئيس صدام حسين تضحية وبما أنه يدعو جميع العراقيين إلى التضحية بأراوحهم من أجل بلاده يمكن أن نتوقع أن يخطو هو هذه الخطوة»، وكان طه ياسين رمضان قد انتقده لمطالبته الرئيس صدام حسين بالتنحي. كما نفى بأن تكون الولايات المتحدة قد استخدمت أيّاً من القواعد العسكرية في السعودية، ولكنه ذكر بأن القوات الأمريكية كانت تقوم بمراقبة منطقة الحظر الجوي المفروضة على جنوب العراق من السعودية، وقد نفى أن تكون السعودية قد أعطت الموافقة للولايات المتحدة باستخدام مجالها الجوي لتحليق الصواريخ العابرة. قام سعود الفيصل بتوجيه العديد من الانتقادات العلنية لسياسة الرئيس الأمريكي جورج بوش في المنطقة وذلك إثر اتساع الحرب الطائفية في العراق. توترت العلاقات السعودية الأمريكية في سنة 2004م، وقد وصف سعود الفيصل ذلك حينها بأنها «"زواج إسلامي" تستطيع فيه المملكة الاحتفاظ بعدة زوجات ما دامت تستطيع أن تعدل بينهن».
في مقابلة له أذيعت على قناة أمريكية مع المذيع تشارلي روز سنة 2004م سُئل عن مدى التعاون بين الدولتين، ذكر بأنه كان لدى السعودية في حرب الخليج الأولى 250 ألف جندي وعندما جاءت حرب الخليج الثانية كان لديها جنود بالإضافة إلى معدات للولايات المتحدة موجودة في السعودية، وذكر بأن الولايات المتحدة كانت ستحتاج إلى الاستشارة والتعاون والحديث في أي جهود تقوم بها في العراق، وقد نصحتهم السعودية بأنه لا توجد حاجة إلى خوض حرب لإزاحة الرئيس العراقي صدام حسين وأنه بالإمكان الاستعانة بالحكومة والجيش العراقي في حل المسألة، وفي سؤاله عن أن ما حدث في العراق هل كان هو المتوقع، فأجاب بأنه عند حل مشكلة سوف تنتج عشر مشاكل ويشمل ذلك مسألة الإثنيات والطوائف.
كان سعود الفيصل يرى بأن الظروف والأحداث التي شهدتها عدد من الدول العربية خلال الفترة التي بدأت منذ سنة 2011م حتى وفاته، سببها ظروف تنموية واقتصادية واجتماعية، ولحل تلك المسألة فإنه يتوجب على الدول العربية وضع استراتيجيات اقتصادية من شأنها تلبية احتياجات المواطن العربي. كما ذكر جمال خاشقجي في مقابلة له بأن سعود الفيصل كان متفهماً للربيع العربي، حيث قال: «فكان يقوم بالدور المطلوب منه، كان عليه أن يمثل رأي الدولة، لكن في الجلسات معه كان يحلّل ويفهم الربيع العربي وظروفه ودوافعه».
خلال الاحتجاجات السعودية التي تزامنت مع بداية الربيع العربي ذكر سعود الفيصل في مؤتمر صحفي عقده بأن الحوار لا الاحتجاجات هو أفضل سبيل من أجل التغيير في السعودية، حيث قال: «أفضل وسيلة للوصول لما يريده المواطن هو طريق الحوار»، كما حذر من أي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية للسعودية، وذكر بأن أسباب الاضطرابات في الوطن العربي قد تختلف من بلد إلى آخر، حيث قال: «أعتقد أن كل بلد له خصوصياته فلا يمكن الجمع بين كل الظروف، فكل بلد يختلف عن الآخر، ولا أستطيع أن أقول إنها ظاهرة تعم كل البلدان».
قامت السعودية باستضافة زين العابدين بن علي الرئيس التونسي السابق بعد أن غادر إليها في 14 يناير 2011م إثر قيام الثورة في تونس حينها، وفي 20 يناير 2011م صرَّح سعود الفيصل بأن استضافة السعودية للرئيس التونسي السابق ليس فيها أي مساس للشعب التونسي، وأنها ليست المرة الأولى التي تجير فيها السعودية مستجيراً بها، إلا أنه أكد بأن السعودية لن تسمح له بالعمل السياسي وأن هناك شروط وضوابط لبقائه، وأن موقف السعودية متضامن مع الشعب التونسي في بلوغ أهدافه.
فيما يتعلق بمصر فقد زارها عقب ثورة 25 يناير والتقى المشير محمد حسين طنطاوي وبحثا في الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية المؤثرة داخل البلاد ودور السعودية في المساهمة لاجتياز مصر للظروف التي تمر بها وعودة الاستقرار إليها. كما كان من المدافعين عن إرادة الشعب المصري في ثورة 30 يونيو، حيث ذكر خلال مؤتمر صحفي له أثناء زيارة قام بها لفرنسا بعد الثورة، قال فيها: «من أعلن وقف مساعداته لمصر أو يلوح بوقفها، فإن الأمة العربية والإسلامية غنية بأبنائها وإمكاناتها ولن تتأخر عن تقديم يد العون لمصر»، في إشارة إلى موقف بعض الدول الغربية من مصر. كما كان له دور في عودة العلاقات بين مصر وقطر عقب ثورة 30 يونيو، وكانت بعض دول الخليج قد قامت بسحب سفرائها من الدوحة احتجاجاً على مواقفها تجاه مصر بالإضافة إلى الشؤون الداخلية لدول الخليج. كما قام بدور كبير من أجل حشد الدعم للتدخل العسكري في البحرين سنة 2011م، أثناء الاحتجاجات التي قامت حينها.
أما بالنسبة للوضع في سوريا فقد كان رأيه أن الرئيس السوري بشار الأسد لا يمكن أن يكون جزءاً من الحل، وأنه لابد من وجود حكومة انتقالية تحل مكانه، كما انتقد النظام السوري حيث قال: «النظام السوري لم يكتف بفتح أراضيه لأجانب لقمع الشعب، بل جعل البلد مرتعاً للإرهاب». أثناء مشاركته في اجتماع لوزراء الخارجية العرب الذي عُقد في القاهرة في شهر يناير من سنة 2012م، قال: «هل من الشيم العربية أن يقتل الحاكم شعبه؟ وهل مهمة الجيوش العربية أن تفتك بمواطنيها أم تحميهم وتحمي أعراضهم وممتلكاتهم وتحفظ أمنهم واستقرارهم؟ إن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر... ولا نقبل بأي حال من الأحوال أن نكون شهود زور أو أن يستخدمنا أحد لتبرير الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري الشقيق أو للتغطية والتستر». في شهر مارس من سنة 2014م وفي رد على رسالة للرئيس الروسي دعا فيها إلى تغليب الحل السياسي السلمي في روسيا؛ قام سعود الفيصل بانتقاد الدور الروسي الذي تقوم به دعماً للنظام السوري، وقال: «روسيا سلَّحت النظام السوري الذي يفتك بشعبه، وهذا النظام فقد شرعيته، وروسيا تتحمل مسؤولية كبيرة في مصاب الشعب السوري... وروسيا تقترح حلولاً سلمية وهي مستمرة بتسليح النظام السوري». في شهر سبتمبر من سنة 2014م قام بالحديث عن دعم الثورة السورية وذلك أثناء ترؤسه وفد السعودية في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
في اليمن وبعد الاحتجاجات الشعبية التي طالبت برحيل الرئيس اليمني آنذاك علي عبد الله صالح تم طرح المبادرة الخليجية سنة 2011م لنقل السُّلطة والتي كان لسعود الفيصل دور كبير فيها، وبعد محاولات عدة تم التوقيع عليها في الرياض وذلك بحضور الملك عبد الله بن عبد العزيز. لاحقاً وبعد استيلاء الحوثيين على السلطة في بداية سنة 2015م، وصف سعود الفيصل في تصريح له بأن تدخل إيران في اليمن هو تدخل عدائي، وقال: «نحن ضد أي تدخل إيراني في شؤون الدول العربية، تدخلها في اليمن أو غيره يأتي كعدوان، وهو ليس بطلب من الشرعية في اليمن، فكيف يمكن أن يكون أحد مع هذا العدوان؟». كما أشار حينها إلى إمكانية استخدام كافة الوسائل ضد الحوثيين، حيث قال: «نحن بصدد حماية اليمن وحماية الشرعية اليمنية التي يمثلها الرئيس عبدربه هادي.. أعتقد أن كل أصدقائنا سيهبون للمساعدة إذا ما طُلب ذلك، خاصة إذا كان هناك تعد على الشرعية يستطيع أن يطالب بتنفيذ المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على حق الدفاع عن النفس». بعد ذلك قادت السعودية تحالفاً عسكرياً كانت أولى العمليات التي قام بها عملية عاصفة الحزم.
بالنسبة للأحداث التي جرت في ليبيا سنة 2011م، فقد ذكر بأن المجلس الوزاري للجامعة العربية حريص على وقف الحرب في ليبيا ووحدة أراضيه وكذلك استقلالها وحمايتها، وأن هذه الأمور مسؤولية الجامعة العربية والمجلس الوزاري. كما نفى ما تردد حول طلب الولايات المتحدة من السعودية تزويد الثوار الليبيين بالأسلحة.
قام الملك سلمان بن عبد العزيز في يوم الأربعاء 10 رجب 1436 هـ الموافق 29 أبريل 2015م بإعفاء الأمير سعود الفيصل من منصبه بناءً على طلبه وذلك لظروفه الصحية.
نص قرار الإعفاء:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
تلقينا طلب سموكم إعفاءكم من منصبكم لظروفكم الصحية، وما حمله الطلب من مشاعر الولاء الصادقة لدينكم ومليككم ووطنكم، وهذا ليس بمستغرب على سموكم. فقد عرفناكم كما عرفكم العالم أجمع على مدى أربعين عاماً متنقلاً بين عواصمه ومدنه شارحاً سياسة وطنكم وحاملاً لواءها، ومنافحاً عن مبادئها ومصالحها، ومبادئ ومصالح أمتكم العربية والإسلامية، مضحين في سبيل ذلك بوقتكم وصحتكم، كما عرفنا فيكم الإخلاص في العمل والأمانة في الأداء والولاء للدين والوطن فكنتم لوطنكم خير سفير ولقادته خير معين. ويعلم الله أن تحقيق طلب سموكم من أصعب الأمور علينا وأثقلها على أنفسنا، إلا أننا نقدر عالياً ظرفكم، ونثمن كثيراً مشاعركم، وإننا وإن استجبنا لرغبة سموكم وإلحاحكم غير مرة فإنكم ستكونون -إن شاء الله- قريبين منا ومن العمل الذي أحببتموه وأحبكم وأخلصتم فيه وبذلتم فيه جهدكم بلا كلل ولا ملل، تتنقلون من موقع إلى آخر تخدمون فيه دينكم ثم وطنكم في مسيرة حافلة بالنجاح ولله الحمد، سائلاً المولى القدير أن يمنّ على سموكم بدوام الصحة والعافية، وأن يحفظكم ويرعاكم ويسدد على دروب الخير خطاكم.
- سلمان بن عبدالعزيز آل سعود»في ذلك الوقت كان سعود الفيصل قد أمضى 40 عاماً في المنصب كوزير للخارجية السعودية، وبذلك يكون وزير الخارجية الأطول خدمة في العالم. تم حينها تعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، ومستشاراً ومبعوثاً خاصاً للملك سلمان، ومشرفاً على الشؤون الخارجية. كما تم تعيين السفير السعودي لدى الولايات المتحدة عادل الجبير؛ وزيراً للخارجية السعودية خلفاً له.