اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مكونة من عدة فصول تتحدث عن كيفية إسقاط الأسرى داخل السجون الصهيونية وخارجها للعمل لصالح أجهزة المخابرات والموساد بالتفصيل والمراحل التي يمر فيها العميل ولأي مستوى يمكن أن يصل في حياته الجاسوسية ، تحدثت عن الأسرى والتجارة بأعضاء الشهداء (مقابر الأرقام ) بشواهد وأدلة، ناقشت القضية الفلسطينية بالتفصيل والصراع السياسي القائم ما بين مد وجزر وموقف العالم تجاها ، واحتوت على موضوع هام من خلال شخصيات وهو السجون السرية غير المعلن عنها لدى الاحتلال الصهيوني ومصير المفقودين من أبناء الشعب الفلسطيني ،
تميزت هذه الرواية بسرد أحداثها بطريقة مشوقة تجعل القارئ لا يتركها حتى ينتهي منها ، تعتبر من الروايات الأكثر شهرة وجدلاً في أدب السجون لما حققته من نجاح في فلسطين والعالم العربي ، لاحتوائها على معلومات جديدة ومثيرة ومواضيع حساسة سياسياً ، توعوية بحت فحين تنتهي من قراءتها ستكون عارفا باحتراف كيف تتعامل مع عدوك .
مقتطفات من الرواية فصل ( إعدام إلى إشعار آخر )
مرت سنوات، وأنا أنتظر، لكني لا أنسى بأني راحل ،أحزن ،أيأس، أحسب، وأقسم، وأطرح، وأعد تلك الأيام الخوالي والسنوات الضائعة الممزوجة بألم الروح ،ما هي إلا سنوات تكد وتمتد لكنها لا تنسيني أني عربي أب عن جد ،لا تنسيني مسقط رأسي بالرملة شمال اللد ،وكيف أنسى بأني سأدفن بأرض بقيت غريبة وهل من يسمعني سيأخذ أمري على محمل الجد ؟
بكتني تلك القضبان حتى صهرت على غبار إحدى الجدران ،لا أعلم موعد رحلتي السماوية أو موعد منامي الأخير ،سأخمن يا زنزانتي بأحلامي المبعثرة ،وغداً سأبدأ مع الموت كلامي وإن كان صُما لا يسمع سأصنع له من حبل مشنقتي ريشة رسام لترسم له قرار حكمي من جديد ولتكتمل تلك اللوحة، ليعلم الموت بأني أسير الموت للموت لا يخضع ولمن الخضوع سوى لربي وهل لغير ربي سأركع؟
، أكتب بقلم المشاعر عن أحاسيسي وبدلاً من الحبر دموع اليتامى التي تراودي في إحدى الكوابيس وعيني على وطني وبكل التضاريس ،حيفا ويافا وأشجار البرتقال بعكا وجمال طبيعتها الساحرة فأشتاق لبيت لحم ولأجراس الكنائس بالناصرة ،لكن أصبحت ممنوعا وحتى التفكير لا يجوز ،لماذا أحرم ؟
فأنا أشتاق لأولادي وأم أولادي وأمي العجوز،وأختي وصديقي العزيز، فهل هذا لا يجوز ؟
حياتي أصبحت معقدة وأنا عاجز عن حل تلك الألغاز ،وموقع جسدي الجغرافي لا يعرف سوى لغة الصمت .
تقتلني وحدتي ويخذلني الوقت وأي جرم قد اقترفت؟
ولمن سأشكو وحدتي ،تباً لي إن كنت سأشكو لغير خالقي ،فضجت شموخ الكبرياء فيا نفسي أقدمي فاليأس منك عجز صبرا فلا تتوقفي بمن بغير ربي سأحتمي ،يا ليت الزمان يعود يوما لقد كان كالمحبس بأصابعي،واليوم يتركني أعدم وأفنى ويتجاهل أنه سيقتلني كفاني تأليفا حتى قلمي غدرني، وكأنه لأسطري لا ينتمي ،فكل من في الكون أصبحوا شخصاً واحد، لكنه ضعيف كفيفا ،تسلب عقولهم باحات الملاعب والفيفا ،كم هو شعور سخيف أن تفكروا بشخص يموت ببطء فهذا الشيء يسلب من وجوههم تلطيفا ،يا بغاة أنفسكم هل التفكير بإنسان يعدم يزيد مشاغلكم تكديسا؟