إنَّ لغزوةِ خيبر العديد من الدروسِ التي يُمكنُ للمسلمينَ الاستفادةُ منها في سائرِ الأوقاتِ والأزمانِ، ومن أهمِّ الدروسِ المستفادة من غزوةِ خيبر ما يأتي:
- الصفةُ الملازمةُ لليهودِ في سائر الأوقاتِ والأزمانِ هي الجُبن والضّعف، مهما ظهرت قوَّتهم وكثُرت عُدَّتهم وعتادهم وأعدادهم، وقد ظهرَ ذلك في القوة العظيمة التي احتوتها حصونُ خيبر، والمنَعة الشديدة، والتحصُّن بالقلاع، إلّا أنّهم جبنوا أثناء مواجهةِ المسلمين وقتالهم، فقاتلوا من داخلِ الأسوارِ والحصونِ والجدرانِ، ومع كلِّ هذا قُتِل منهم ثلاثة وتسعونَ مقاتِلاً، بينما لم يستشهد من المسلمينَ سوى عشرون رجلاً فقط، مع أنَّ المسلمين كانوا يقاتلون في أرضٍ مكشوفةٍ دونِ حصونٍ أو أسوارٍ، وقد صدقَ الله تعالى حينَ وصفَ اليهود في كتابهِ العزيز، حيثُ قالَ: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ)
- مهما تكن قوّة الطرف الآخر، فلا بُدَّ منَ الإيمانِ بأنَّ النصرَ من عندِ اللهِ تعالى، ويظهرُ ذلكَ في تحصُّنِ يهودِ خيبر الشديدِ، وكثرةِ عُدّتهم وعتادهم، فقد كانت أرضُ خيبر أرضاً واسعةً، وذات واحاتٍ خصبةٍ، يكثرُ فيها النّخيل، وكانت خيبر مُقسَّمة إلى ثلاثِ واحاتٍ قتاليّةٍ محصّنةٍ، قال الله -تعالى- في كتابهِ العزيز: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ).
- حدثَت في غزوةِ خيبر العديد من المعجزاتِ التي تؤيّدُ صدقَ نبوّةِ محمّد -صلى الله عليه وسلم- وأنَّه نبيٌّ مرسَلٌ من عندِ الله تعالى، إذ شافى اللهُ -سبحانهُ وتعالى- عليّاً بن أبي طالبٍ -كرَّم الله وجهه- من الرَّمد الذي كانَ في عينيه، بعدَ أن تَفِلَ فيهما النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ حيث ورد في صحيحِ البخاري عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: ((لأُعطِيَنَّ الرَّايَةَ غداً رجلاً يَفتَحُ اللهُ على يديهِ)، قال: فباتَ الناسُ يدوكونَ ليلتهم أَيُّهُم يُعطاها، فلمَّا أَصبَحَ الناسُ غَدَوا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كلُّهم يرجو أن يُعطَاهَا، فقال: (أينَ علِيُّ بنُ أَبي طالِبٍ؟) فقالوا: يَشتَكِي من عينيهِ يا رسولَ اللهِ، قال: (فأرسلوا إليه فأتُوني به)، فلمَّا جاءَ بصَقَ في عينَيهِ ودَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حتى كأَن لم يكن بهِ وجعٌ، فأعطاهُ الرايةَ، فقال عليٌّ: يا رسولَ اللهِ، أُقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا؟ فقال: (انفُذ على رِسلك حتى تنزلَ بساحتِهِم، ثمَّ ادعُهم إِلى الإسلامِ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقِّ اللهِ فيه، فواللهِ لَأَن يهدي اللهُ بكَ رجلاً واحداً خيرٌ لكَ من أن يكون لك حمرُ النِّعم)).
المصدر: mawdoo3.com