تضمّنت غزوة أحد العديد من الدروس والعبر والعظات، وفيما يأتي بيان جانبٍ منها:
- قرّرت غزوة أحد أن النصر لا يكون إلا من الله سبحانه، فإن شاء نصر وإن شاء خذل، كما إن النصر لا يكون بالعدّة والعدد والعتاد، ولو كان النصر بذلك لكان حليفاً للمسلمين يوم غزوة حنين، قال الله سبحانه: (لَقَد نَصَرَكُمُ اللَّـهُ في مَواطِنَ كَثيرَةٍ وَيَومَ حُنَينٍ إِذ أَعجَبَتكُم كَثرَتُكُم فَلَم تُغنِ عَنكُم شَيئًا وَضاقَت عَلَيكُمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت ثُمَّ وَلَّيتُم مُدبِرينَ)، كما قال أيضاً: (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّـهِ وَاللَّـهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)، أما هزيمة المسلمين في أحد فكانت بسبب الإعجاب بالدنيا وحب ما فيها من الشهوات والملذّات، قال الله سبحانه: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّـهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللَّـهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).
- بيّنت غزوة أحد أن المعارك والغزوات لا يتحقّق بها النصر إلا بالطاعة والخضوع لأوامر الله -سبحانه- والرسول عليه الصلاة والسلام، دون أن تشغلهم ملذّات الدنيا عن نيل رضا الله سبحانه، وانحراف إيمان وإخلاص أحدهم قد يؤدّي إلى هزيمة الجماعة وتحطيم وحدتها وصفوفها، قال الله تعالى: (وَأَطيعُوا اللَّـهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا وَتَذهَبَ ريحُكُم وَاصبِروا إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الصّابِرينَ).
- أيّد الله -سبحانه- المؤمنين بالعديد من الآيات والكرامات، فأنزل الله سبحانه النوم الخفيف على المسلمين لينسيهم ما أصابهم من الغم والحزن، ويجدّد همتهم ونشاطهم، قال تعالى: (ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّـهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّـهِ)، وفي ذلك قال الزبير بن العوام: "لقد رأيتني مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد حين اشتدَّ علينا الخوف، وأرسل علينا النوم، فما منا أحد إلا وذقنه في صدره"، ومن الآيات التي أيّد الله بها عباده المؤمنين استجابة دعائهم، وإعطاؤهم ما سألوا، كما أيّدهم الله -سبحانه- بقتال الملائكة معهم، ودفاعم عن النبي عليه الصلاة والسلام، روى الإمام البخاري في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله- عنه قال: (رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ أُحُدٍ، ومعهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عنْه، عليهما ثِيَابٌ بيضٌ، كَأَشَدِّ القِتَالِ ما رَأَيْتُهُما قَبْلُ ولَا بَعْدُ).
- كما وعد الله -سبحانه- المؤمنين بمدّهم بخمسة آلاف من الملائكة، وحين خالف الرماة أمر الرسول -عليه الصلاة والسلام- وتحرّكوا من أماكنهم رفع الله عنهم المدد من الملائكة، وذلك رحمة من الله سبحانه بعباده، إذ جعل المحن والابتلاءات فرصةً لمراجعة النفس ومحاسبة النفس وتجديد العهد مع الله سبحانه، فالبلاء لا يحلّ على العبد إلا بحكمةٍ من الله سبحانه.
المصدر: mawdoo3.com