English  

كتب رؤيتها السياسية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

رؤيتها السياسية (معلومة)


نشأت ويست في منزل ملئ بالنقاشات حول الشؤون العالمية. فوالدها الصحفى كثيرا ما أدخل نفسة في موضوعات مثيرة للجدل، فأحضر إلى المنزل ثوار روسيين، ونشطاء سياسيين فساهمت مناقشاتهم في تشكيل وعى ويست السياسى الذي ظهر في رواياتها مثل: "تسقط الطيور" والتي تدور أحداثها في روسيا قبل الثورة. كان الحدث الأبرز الذي أثر في ويست هو قضية دريفوس التي تعلمت منها ويست مبكراً كم من السهل اضطهاد الأقليات، وإثارة الشكوك حول الأفراد بإستخدام أدلة واهية وإثارة الرأى العام. كانت ويست على دراية باستخدام علم النفس في السياسة، وكيف استمرت حركات وقضايا بُناء على تصديق أو عدم تصديق مبادئ معينة حتى إن خالفت الحقيقة.

كما يبدو أن حس والدها الساخر قد أثر فيها أيضاً مما جعلها تعتبر أى شخص ذو فكر أهل لبدء نقاش. وعلى الرغم من أن ويست كانت ناشطة نسوية، ومن المدافعين عن حق المرأة في التصويت كما كتبت عن حياة إيميلين بانكوريست Emmeline Pankhurst فإنها انتقدت طريقة كريستابل Christabel ابنة بانكوريست. بل إنها انتقدت أيضاً الجوانب النظرية التي قام عليها الاتحاد السياسى والإجتماعى للنساء Women"s Social and Political Union (WSPU) الذي أنشأته بانكوريست.

كانت الثورة البلشفية هي الاختبار الحقيقى لرؤى ويست السياسية. إذ رأى الكثير من اليساريين أنها بداية لعالم جديد أفضل، ونهاية لجرائم الرأسمالية. اعتبرت ويست نفسها واحدة من اليساريين، إذ ارتادت مدرسة فابيان الاشتراكية School Fabian socialist، ولكنها رأت أن الثورة والثوار كلاهما مدان. فحتى قبل أن يتولى البلشفيون السلطة في أكتوبر 1917،عبرت ويست عن شكها في أن الأحداث في روسيا قد تصبح نموذجا للاشتراكيين في بريطانيا وأى مكان آخر.

دفعت ويست ثمناً باهظاً بسبب موقفها تجاه الثورة الروسية الثورة كما أدت مواقفها إلى انعزالها أكثر فأكثر. فعندما زارت إيما جولدمان Emma Goldman بريطانيا عام 1924 بعد أن شاهدت بنفسها عنف البلشفيين إنزعجت ويست من تجاهل المثقفين البريطانيين لشهادة جولدمان وتحذيرها من استبداد البلشفيين.

و بالرغم من إستنكارها للشيوعية، لم تتوقف ويست عن نقد الديمقراطيات الغربية أيضأً. ففى عام 1919- 1920 انتقد ويست بشدة الحكومة الأمريكية لترحيلها لجولدمان، ولإعتقالات بالمر Palmer raids. كما استنكرت فشل الديمقراطيات الغربية في مساعدة الجمهورية الإسبانية وقامت ويست بالتبرع لها.

هاجمت ويست المعروفة بصمودها ضد الفاشية الحكومات المحافظة في بلدها لإتباعها سياسة التهدئة مع أدولف هتلر، ومع زملائها اليساريين المنادين بالسلمية. ففى رأيها لم يفهم كلا الطرفان الأهداف الخبيثة للنازية. فبعكس غيرها من اليساريين لم تثق ويست في جوزيف ستالين. رأت ويست أن لستالين عقلية إجرامية ساعدت الشيوعية على ظهورها. وقد إنتاب ويست الغضب عندما غير الحلفاء ولائهم تجاه حركات المقاومة اليوغسلافية، إذ امروا ببدء انسحاب المناصرين الشيوعيين الذين يقودهم تيتو في يوغسلافيا، وبهذا يكون الحلفاء قد تخلوا عن مجموعات المتمردين التي كونها درازا ميالوفيتش Draža Mihailović المعروفة ب تشيتنيتسى Chetnik، والتي عدتها ويست المقاومة اليوغسلافية الشرعية.

أعربت ويست عن مشاعرها وآرائها من تحول الحلفاء في يوغسلافيا بكتابتها قصة قصيرة بعنوان "بلورة مدام سارة السحرية" Madame Sara"s Magic Crystal لكنها قررت عدم نشرها بعد مناقشة مع أورم سارجنت Orme Sargent مساعد بوزارة الخارجية. ذكرت ويست في مذكراتها أن سارجنت أقنعها أن اختيار تيتو يرجع إلى التفكير في مصلحة الجيش البريطانى لا لأى سبب آخر، وبررت ويست قرارها بالامتناع عن نشر قصتها بأنه رغبة شخصية في التضحية بنفسها في سبيل بلدها. بعد الحرب زادت معارضة ويست للشيوعية خاصة مع رؤية تشيكوسلوفاكيا، والمجر، وغيرها من بلاد شرق ووسط أوروبا تخضع لهيمنة السوفيت.

لم يكن مفاجئاً أن يختلف رأى ويست عن باقى زملائها فيما يتعلق بالسيناتور الأمريكى جوزيف ماكارثى Joseph McCarthy. فبالنسبة لها كان مكارثى على حق في ملاحقة الشيوعيين وإن إتسمت طريقته بالخشونة. وقد أثار رأى ويست غضب عارم بين اليساريين واعتراض ليبراليين معارضيين للشيوعية. بينما ظلت ويست متمسكة برأيها ورفضت العدول عنه.

بالرغم من أن معارضة ويست للشيوعية جعلتها محل تقدير من المحافظين فإنها لم تعتبر نفسها يوماً منهم. فقد صوتت ويست لصالح حزب العمل، ورحبت بانتصاره الساحق عام 1945، لكنها أعربت عن اعتراضها على سيطرة نقابات العمال البريطانية على حزب العمل وكان رأيها في أن السياسيين المنتمون لليسار مثل مايكل فوت Michael Foot عاديون، وكانت مشاعرها مرتبكة تجاه حكومة كالاجان Callaghan. أُعجبت ويست بمارجريت ثاتشر Margaret Thatcher لا بسبب سياستها بل بسبب نجاحها في الوصول إلى القمة في عالم يسيطر عليه الرجال كما أثنت على إستعداد ثاتشر للتصدى لما تمارسه نقابة العمال من ترهيب.

في النهاية يمكن القول أن معارضة ويست للشيوعية ظلت محور آرائها السياسية لأنها طالما اعتبرت أن الشيوعيين هم الأعداء الحقيقيون للأوضاع القائمة في البلاد الرأسمالية. في نظر ويست كلا من الشيوعية والفاشية مجرد أشكال للإستبداد. فالشيوعيون إتبعوا نظام حزبى صارم لم يتح لهم التعبير عن أنفسهم وكانت ويست مثالاً رائعاً للمثقف الذي يجيد التعبير عن رأيه مهما كلفه الأمر / سبب له رأيه الضرر. فقد عبر قليل من الكُتاب صراحة عن أن إتخاذ ويست مواقف غير مألوفة أو معارضة للتيار تسبب في اهتزاز صورتها في جناح اليسار. وتقول دوريس ليسينج Doris Lessing أن جيلاً كاملاً من الكتاب تجاهل ويست ورفض قراءة مؤلفاتها.

المصدر: wikipedia.org