English  

كتب دولة المماليك ودولة بني عثمان

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

دولة المماليك ودولة بني عثمان (كتاب)


في هذا الكتاب سنتناول عهد وتاريخ دولتين عظيمتين في تاريخ الدولة الإسلامية، دولة المماليك، ودولة بني عثمان.
تُعد دولة المماليك إحدى أبرز القوى السياسية والعسكرية في تاريخ الدولة الإسلامية، فقد أسسوا دولة كبيرة مترامية الأطراف، حيث حكمت دولتهم مصر والشام والحجاز، وامتد عصرهم لأكثر من مائتين وخمسون عاما (648-923هـ/ 1250-1517م)، وفي أوج عظمة دولتهم، خطب ودهم ملوك وأمراء أوروبا وآسيا، وانتقل في عهدهم مقر الخلافة العباسية من بغداد إلى القاهرة. وفي مصر أسس المماليك أول جيش نظامي في العصور الوسطى. وقد وقفت دولة المماليك الشامخة أمام زحف المغول الذين أرهبوا العالم القديم، وانتصروا عليهم في موقعة عين جالوت الشهيرة، وطاردوا فلولهم حتى أخرجوهم من بلاد الشام مهزومين منكسرين.. كما وقف المماليك كحائط صد عن العالم الإسلامي في وجه الصليبيين، وتمكنوا من إخراج بقاياهم من عامة بلاد الشام سنة 690هـ/ 1291م، وأخرجوهم من جزيرة أرواد (جزيرة سورية) سنة 702هـ/ 1302م، وعندما انتقلت أعداد من الصليبيين إلى جزيرة قبرص، وبدؤوا يشنون منها الغارات على مصر، حاربهم المماليك فترات طويلة حتى تمكنوا في النهاية من إخضاعهم، فاعترف القبارصة بسلطان دولة المماليك عليهم.. كذلك أخضع المماليك النوبيين النصارى الذين تمادوا في تعدياتهم على بلاد المسلمين حتى اعترفوا بسلطان المماليك عليهم، ودانوا بعد ذلك بالإسلام ودخلوا فيه أفواجا. وفي أواخر العصر المملوكي وقف سلاطين هذا العهد أمام التقدم الصليبي البرتغالي الذي جاء من الجنوب يريد احتلال البيت الحرام ونبش مرقد النبي ﷺ وسرقة جسده الشريف ليساوموا به المسلمين على تسليم مفاتيح القدس. وتركت دولة المماليك إرثًا عسكريًا وثقافيًا وعمرانيًا لا يزال ظاهرًا حتى اليوم.
أما دولة بني عثمان فقد كانت في زمنها دولة عظمى يحسب لها القريب والبعيد كل حساب، فهي الإمبراطورية الوحيدة التي استطاعت بعد الإمبراطورية الرومانية أن تؤسس أطول الدول عمرا في التاريخ، وأن تنجح في توحيد دولة تمتد فوق ثلاث قارات، حتى بلغت مساحتها 5.2 مليون كيلو متر في القرن السابع عشر الميلادي، فشملت: البلقان، والشام، والعراق، ومصر، والحجاز، والمغرب العربي، وأجزاء من أوروبا الشرقية. قال أستاذ التاريخ "فون هامر" في كتابه التاريخ العثماني المكون من 19 مجلد: أسس الأتراك بعد مرور الاجتياح المغولي إمبراطورية دامت عصورا طويلة، بين إيران وفاس وقرم واليمن. لم يشهد التاريخ الإسلامي كيانا سياسيا متينا ومستقرا كالعثمانيين.. كانت الدولة الأكبر، الأوسع، الأكثر استقرارا والدولة التي تملك أعظم مواردا مالية في أوروبا، وخاصة طوال كامل القرنين ال16 وال17 هي العثمانية. كان كيانا منتظما يحوي جهازا إداريا نظم على أساس صيانة مصالح الشعب العثماني. أسطوله كان يحكم البحر الأبيض برمته. إن النظام أحد مزايا الأتراك، كان يسود كل أطراف الإمبراطورية. كانت استانبول تبهر عيون كل سائح أوروبي يزورها، كأكبر مركز للمدنية في العالم.. كانت الإمبراطورية العثمانية في القرنين ال16 وال15، الدولة العالمية بحق.