اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اهتم الأيوبيّون بالقدس بشكل رئيسي بعد تحريرها من الفرنجة على يد صلاح الدين الأيوبي، حيث شهدت القدس في العهد الأيوبي تشييد العديد من المعالم المعماريّة، حيث بنوا أسوار المدينة وأبراجها التي كانت قد تهدمت، ولا يزال جزءٌ كبير منها موجود إلى الآن. وقد حفروا الخندق الذي يحيط بسور المدينة من باب العمود إلى القلعة في باب الخليل. إن أول عمل قام به صلاح الدين الأيوبي عند فتحه بيت المقدس، استرجاعهُ الأماكن الإسلاميّة التي كان قد استولى عليها الفرنجة. لقد أُجريت العديد من الإصلاحات والتجديدات في المسجد الأقصى. وقد تم تكليف نور الدين الزنكي، ببناء منبر جديد مصنوع من العاج والخشب في 1168، ولكن تم الانتهاء منه بعد وفاة صلاح الدين. وهذا المنبر مصنوع من خشب الأرز، ومُرصّع بالعاج والأبنوس. وتُشاهد فيه دقّة الصناعة الإسلامية التي كانت شائعة في تلك الأيام، وهو من قطع صغيرة خشبيّة مُنسقة بعضها مع بعض، ومحفورة على الجانبين.
أسس الأيوبيّون الخانقاه الصلاحيّة الواقعة في الشمال الغربي من كنيسة القيامة، وجعلوها رباطًا للصوفيّة. وأسسوا المدرسة الصلاحيّة للفقهاء الشافعيّة مكان الكنيسة المعروفة بكنيسة القديسة حنة عند باب الأسباط ووقف عليها وعلى مصالح المسجد الأقصى المبارك أوقافًا حسنة منها الأسواق الثلاثة المتحاذية المعروفة اليوم بسوق العطّارين والملحامين والصياغ. ومن آثار الأيوبيين الأخرى بالقدس: الزاوية الخثنية، الجامع العمري، المدرسة الميمونية، قبة المعراج، زاوية الهنود، زاوية الدركاء، وغيرها.
أما المماليك، فقد حكموا فلسطين ابتداءً من عام 1250، حيث شهدت البلاد نهضةً عمرانيّة وحركة ثقافيّة مزدهرة في عهدهم، وخصوصًا في عهد الظاهر بيبرس، تمثّلت فيما شهدته من مشاريع ومؤسسات اجتماعيّة متنوعة، هدفها توفير متطلبات الحياة اليومية وتحسين أوضاع الناس وأحوالهم المعيشية. وأًقيمت لذلك أبنية شتّى، شملت الخانات والمدارس والجسور والحمامات والأسواق والتكايا والمنشآت المائية وغيرها، التي لا تزال آثارها تشاهد في مختلف أنحاء فلسطين.
لقد تم تأسيس العديد من البلدات القديمة الموجودة حاليًا في فلسطين في العهد المملوكي، ولاحقًا في العهد العثماني، كما في البلدة القديمة في القدس، البلدة القديمة في الخليل، وغيرها. حيث تمتاز هذه البلدات القديمة بنكهة تقليدية ذات طابع ثقافي ديني محافظ، بين الأزقّة والدروب المؤديّة إلى المنازل المتلاصقة، وبعكس الاتجاه تنفتح الساحات العامة والأسواق.
لقد تعددت طُرز بناء البيوت السكنيّة في فلسطين في هذه الحقبة، وكانت تتباين وتختلف تبعًا للاختلافات في المناخ، وتبعًا لتوفر المواد، وكذلك للاختلافات الاجتماعيّة والثقافيّة. فعمارة الطين الموحدَة أو المشابهة في وادي الأردن تختلف عن عمارة الحجر في مناطق التلال الوسطى، ومناطق الأطراف الحدوديّة تعكس بقوة التقليد المعماري للدول المجاورة، إلا أنه وعندما يتم التوجّه نحو المناطق الجبلية الممتدة من الخليل جنوبًا باتجاه نابلس شمالاً مرورًا بالقدس، فيمكن إثبات وجود مكثف بشكل غريب ولافت للانتباه لطراز البيت السائد والمسيطر في الأرياف أو المدن الكبيرة كالخليل ونابلس وفي المدينة القديمة للقدس، حيث تتجمع أجسام المباني مكعبة وحجرية بأحجام شبه موحدة تقريبًا، ولها تحدبات خفيفة تشبه القبة على السطح، وتشكل مع الحقول المتدرّجة المشهد الطبيعي، مع ملاحظة بعض الاختلافات الخارجيّة على المباني السكنيّة في المدن في الفترات المملوكيّة والعثمانيّة.