حكم طواف الوداع في الحج
ذهب جمهور أهل العلم إلى أنّ حكم طواف الوداع للحاج واجب، ويجب الدم على من تركه؛ للأحاديث التي تدلّ على وجوبه، وخالف في هذه المسألة المالكية؛ فذهبوا إلى أنّه مندوب للخارج من مكّة؛ سواء كان من أهل مكة، أو من غير أهلها؛ واستدلّوا لرأيهم بأنّ طواف الوداع غير واجب على الحائض والنفساء، ولو كان واجباً لوجب عليهما، وردّ الجمهور على هذا بالإشارة إلى أنّ ما ورد من الأحاديث التي تُجيز سقوطه عن بعض الفئات لا يصحّ الاستشهاد بها في إسقاطِ وجوبه عن غيرهم، لأنه كان من باب التخصيص لهم.
حكم طواف الوداع في العمرة
اتّفق الفقهاء على أنّ طواف المعتمر الذي طاف ثمّ خرج من مكة يُجزئه عن طواف الوداع؛ لفعل عائشة -رضي الله عنها- في عمرة التنعيم، إلّا أنّهم اختلفوا في المعتمر الذي أدّى عمرته وبقي في مكة، ثُمّ أراد السفر، هل يجب عليه أن يطوف طواف الوداع، وذلك على قولَين، هما:
- القول الأول: لا يجب عليه طواف الوداع؛ سواءً سافر بعد العمرة مباشرة، أو بقي أيّاماً بعدها، بل يُستحَبّ له أن يطوف للوداع، وهو لا يُعَدّ واجباً عليه، وهو قول الجمهور من المذاهب الأربعة، إذ قالوا إنّ الحاجّ له مناسك كثيرة وفي أماكن متعدّدة فيجب عليه أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف، في حين أنّ المُعتمر لا ينتقل من البيت؛ ولذلك يكون الطواف آخر عهده بالبيت، واستدلّوا على ذلك بفعل النبي أيضاً؛ فقد اعتمر النبيّ أربع مرات ولم يُنقَل عنه أنّه طاف للوداع في أيّ واحدةٍ منهنّ، كما اعتمر مع الصحابة في حجة الوداع ولم يأمرهم به، إضافة إلى أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لم يأمر عائشة -رضي الله عنها- بطواف الوداع بعد فراغها من عمرتها في الحجّ.
- القول الثاني: يجب على الحاجّ والمعتمر طواف الوداع، وهو قول الحسن بن زياد من الأحناف، وابن حزم، وذهب إليه بعض المعاصرين كابن عثيمين، واستدلوا بالأحاديث التي تدلّ على ذلك، كقول النبيّ -صلى الله عليه وسلّم-: (لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حتَّى يَكونَ آخِرُ عَهْدِهِ بالبَيْتِ)، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: (وَاصْنَعْ في عُمْرَتِكَ ما أَنْتَ صَانِعٌ في حَجِّكَ).
المصدر: mawdoo3.com