اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تختصّ العمرة بأركان لا تصح العمرة من دونها، والطواف ركن من هذه الأركان، فمن نوى الإحرام بعمرةٍ ووصل إلى المسجد الحرام فعليه أن يبدأ بطواف ركن العمرة، ثم يسعى ويحلق أو يقصّر، فحكم طواف القدوم في هذا كحكم من دخل إلى المسجد فوجد الصلاة قائمة فإنه يصلي مع الجماعة ولا يُطالب بسنة تحيّة المسجد، وطواف القدوم سنّة فيدخل في طواف ركن العمرة، ويستطيع المعتمر أن يتعبد بتكرار الطواف بعد أن يؤدي مناسك العمرة كاملة.
رأى جمهور الفقهاء من الشافعية والحنفية والحنابلة أن طواف القدوم سُنَّة لكل من قَدِم من خارج مكة المكرمة، لأنه يعتبر كتحية للمسجد الحرام، فيستحب البدء به من غير تأخير، ورأى الشافعية أن طواف القدوم سُنَّة لكل من دخل مكة سواءٌ أكان محرماً أم غير محرم، واستدلوا بما ورد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حديث جابر -رضي الله عنه- في صفة حجة الرسول فقال: (حتَّى إذَا أَتَيْنَا البَيْتَ معهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا)، ولقد روي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: (أنَّ أَوَّلَ شيءٍ بَدَأَ به - حِينَ قَدِمَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - أنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ)، أمّا المالكية فيرَون أنّ طواف القدوم من واجبات فريضة الحج، ومن يتركه تعتبر حجته ناقصة، ويُجبر هذا النقص بذبح الهدي، واستدلّوا بأن الرسول -عليه السلام- كان يقول في حجه كلما فرغ من أداء شعيرة من شعائر الحج: (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فإنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتي هذِه)، فإنّ أوّل أمر فعله النبي -عليه السلام- أنّه طاف في البيت.