English  

كتب حالات الاسم بعد الواو

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حالات الاسم بعد الواو (معلومة)


يلتبس الأمر في كثير من الأحيان عند الحكم على الواو التالية لمعمول فعل في جملة فعلية فيما إذا كانت للعطف أو للمعيِّة، ومع بقاء مواضع معينة وثَّقها النحاة يمكن التميز بوضوح فيها أنَّ الاسم بعد الواو هو اسم معطوف أو مفعول معه، يتبقى هناك مواضع أخرى يكون فيها الترجيح هو المرجع عند إعراب الاسم وهذا يدخل أكثر في مجال علم البلاغة. ويمكن الانتهاء بعد إحصاء جميع المواضع إلى ستِّ حالات لكلٍّ منها أحكام وضوابط خاصة:

  1. الاسم بعد الواو هو مفعول معه على وجه اليقين، ويكون منصوباً في جميع الأحوال، ولا يصحُّ أن يكون معطوفاً على المعمول.
  2. الاسم بعد الواو هو اسم معطوف على وجه اليقين، ويتبع الاسم المعمول في إعرابه، ولا يمكن أن ينصب كمفعول معه.
  3. ترجيح كون الاسم مفعول معه، مع إجازة كونه معطوف على المعمول.
  4. ترجيح كون الاسم معطوف على المعمول، مع إجازة نصبه على المفعولية.
  5. جواز كون الاسم مفعول معه أو اسم معطوف مع عدم الترجيح أو التفضيل بينهما.
  6. لا يصحُّ كونه مفعول معه أو اسماً معطوفاً، لانتفاء المشاركة والمعية كلاهما.

بغضِّ النظر عن المواضع التي تفرض على الاسم أن يكون مفعولاً معه أو اسماً معطوفاً، أو تُرجِّح أحد هذين الاحتمالين، فإنَّ النحاة يميلون إلى جعل الاسم اسماً معطوفاً قدر الإمكان، ويُرجِّحون أن تكون الواو للعطف على أن تكون للمعيِّة، فإذا قيل: «رَأَيتُ أُسَامةَ وسَعِيداً» كان «سَعِيداً» اسماً معطوفاً على «أُسَامةَ»، حتى وإن صحَّ أن يكون مفعولاً معه، إلَّا أنَّ العطف له الأولوية ما لم تكن هناك مواضع يُستحسن فيها اعتبار الاسم مفعولاً معه أو يُقَبَّحُ فيها أن يكون الاسم معطوفاً، فيكون الاسم السابق اسماً معطوفاً لأنَّ العطف أكثر ملائمة للأسلوب العربي السليم في الجملة السابقة. وبشكل عام فإنَّ العطف أكثر استخداماً وملائمة من المعية التي تُستعمل في أساليب ومواضع خاصَّة. ويحدث في بعض الأحيان أن يتساوى الاحتمالان في صِحَّة الاستعمال وبلاغته، مثل: «تَحَرَّكَ القَائِدُ والجُنُود»، فإذا أهملنا قصد المتكلِّمِ الذي يكون الفيصل في إعراب الاسم بعد الواو، كانت الأفضلية للعطف كما سبق ولكن مع صحَّة المفعولية، وذلك لأنَّ استعمال المفعول معه هنا هو أسلوب بلاغي جيد على عكس المثال الأول الذي يُستبعد فيه أن يكون الاسم مفعول معه.

وجوب نصبه كمفعول معه

يجب نصب الاسم بعد الواو كمفعول معه إذا لم يحتمل معنى الاسم أن يكون معطوفاً، كأن يقال: «مَشَيتُ وَالبَحرَ». فيُوجَبُ نصب الاسم باعتباره مفعول معه، لأنَّه من غير الممكن في المثال السابق أن يشارك الاسم بعد الواو الفاعلَ في فِعله، لأنَّ البحرَ لا يسير، وفي المقابل فإنَّ المعيَّة تصح في المعنى، أي أنَّ الفاعل يمشي بجوار ساحل البحر، لذا وُجِب نصب الاسم باعتباره مفعول معه لانتفاء العطف لوجود خلل في المعنى. وهذا الخلل هو في الغالب، وكما في المثال السابق، يحدث عندما لا يصحُّ إسناد الفعل أو شبه الفعل قبل الواو إلى الاسم بعده ليس لسبب نحوي بل لسبب بلاغي معنوي، وذلك لأنَّ العطف يأتي على نيَّة تكرار العامل، فيكون المقصود من الجملة السابقة إذا كانت الواو للعطف: «مَشَيتُ ومَشَى البَحرُ» وهذا المعنى فاسد لا يصلح ولهذا السبب مُنِعَ العطف ووجِبت المعيَّة. وهذا هو أعلى وجوه المفعول معه، وذلك لأنَّ صفات وخصائص المفعول معه المعنوية تبرز واضحة في أمثلة كهذه، ويمكن التمييز بوضوح أنَّه ليس اسماً معطوفاً. ويذهب جماعة من النحاة، أشهرهم الأخفش وابن جنِّي، إلى أنَّ الأصل في الواو هو العطف ولا بُدَّ أن تحتوي واو المعيَّة على معنى العطف لكي تصحَّ الجملة ويصحَّ نصب الاسم على أنَّه مفعول معه، وبالتالي فإنَّ الجمل السابقة هي ليست سليمة لغوياً وفقاً لرأيهم، فلا يجوز القول: «أَتَيتُكَ والشَّمسَ»، لأنَّ الشمس لا يؤتى بها إلى أحد. ونَسَب ابن جني هذا الرأي إلى الأخفش، وقال به ابن يعيش وأبو حيان، ونسبه أبو حيان إلى جمهور النحاة وسمَّى منهم السيرافي والفارسي وابن عصفور وابن الضائع، وفي المقابل تصدَّى له ابن مالك والكيشي وابن عقيل والصبان.

ويجب كذلك نصب الاسم بعد الواو على المفعولية إذا تقدَّم على المفعول معه جملة فعلية أو اسمية متضمنة ضمير رفع متصل بالعامل أو ضمير جرٍّ متصل بحرف جر أو اسم مضاف، بشرط ألَّا يلحق بضميرِ الرفع ضميرٌ آخر منفصل يؤكِّده وألَّا ينفصل ضمير الرفع بأي فاصل، ويشترط كذلك ألَّا يُؤَكَّد ضمير الجر بضمير منفصل وأَلَّا يُعاد حرف الجر مرة أخرى بعد ضمير الجر. ومثل ضمير الرفع: «حَضَرتُ وَمُحَمَّداً»، والعامل في المفعول معه هو الفعل في هذه الحالة. ومثل ضمير الجرِّ المتصل بحرف جر أو اسم مضاف: «مَا لَكَ وَزَيداً؟» أو «مَا بَالُكَ وَزَيداً»، والعامل في المفعول معه هو فعل محذوف يُستَدَلُّ عليه من الجار والضمير المجرور أو من الاسم المضاف والضمير المضاف إليه، والتقدير في المثالين السابقين: «مَا يَكُونُ لَكَ وَزَيداً؟» و«مَا يَكُونُ بَالُكَ وَزَيداً؟». وامتنع العطف نظراً لأنَّ العطف لا يجوز على الضمير المتصل المرفوع إلا بعد فاصل، ولا يجوز على ضمير الجر إلا إذا أُعيد حرف الجر على المعطوف، فيقال إذا أُريدَ العطف: «حَضَرتُ أَنَا وَمُحَمَّدٌ» و«مَا لَكَ وَلِزَيدٍ؟» و«مَا بَالُكَ وَبَالُ زَيدٍ؟». وذكر ابن هشام الأنصاري أنَّ هناك نحاة خرقوا هذه القاعدة، وأجازوا عطف الاسم بعد الواو على الضمير المتصل بدون فاصل مؤَكِّد، وعلى ضمير الجر بدون إعادة حرف الجر، فيقال: «حَضَرتُ وَمُحَمَّدٌ» و«مَا لَكَ وَزَيدٍ»، ويُنقَل عن ابن مالك إجازته هذا الأمر. ويرى بعض النحاة أن الاسم هنا يُنصب كمفعول معه على وجه الترجيح والتفضيل وليس على وجه الوجوب، وهناك من النحاة من أجاز العطف فقط عند الضرورة، بينما يجعل البعض النصب على المفعولية واجباً بعد ضمير الجر، ويجعله جائزاً بعد ضمير الرفع مع تقبيح العطف وتفضيل المعيَّة.

جواز نصبه كمفعول معه

يجوز نصب الاسم بعد الواو - ولا يجب أو يمتنع نصبه - إذا كان الاسم يحتمل معناه العطف والمعية كلاهما. وفي مقابل جواز نصبه كمفعول معه، يجوز كذلك أن يكون الاسم اسماً معطوفاً يتبع الاسم المعطوف عليه في الإعراب سواءً كان إعرابه النصب أو الرفع أو الجر. وتنقسم المواضع التي يجوز فيها نصب الاسم كمفعول معه إلى قسمين، الأول وفيه يُرجَّح كون الاسم مفعول معه مع جواز كونه اسماً معطوفاً، والقسم الآخر يُكره إعرابه مفعول معه مع جواز هذا الإعراب. وغالباً ما يرجِّح النحاة كون الاسم معطوفاً قدر الإمكان بغير ضعف. وهناك من يضيف قسم آخر يكون فيه سواء إعراب الاسم مفعول معه أو اسم معطوف ولا يُفَضَّل أو يُرَجَّح أيّ منهما، بينما يرى نحاة آخرون أنَّ في هذه الحالات يُرَجَّح العطف على المعيَّة.

ويرى نحاة آخرون أنَّ مواضع الترجيح هذه بأكملها ليست صحيحة على الإطلاق، وأنَّ قصد المُتَكَلِّم هو ما يُحدِّد فيما إذا كان الاسم مفعول معه أو معطوف، فإذا قصد المتكلِّم المعيَّة نَصَبَ الاسم وألزمه النصب، وحتى إذا كانت المعيَّة مستبعدة في هذا الموضع فيظلُّ النصب دالّاً على قصد المتكلم قاطعاً الشكوك حول إعراب الاسم بعد الواو، فيكون الاسم يقيناً إمَّا مفعول معه لأنَّه ملازم للنصب مخالف الاسم قبله أو اسم معطوف يتبع المعطوف عليه ويشابهه في الإعراب، ولا ترجيح أو تفضيل بين الاثنين. وذلك طالما يكون ممكن العطف والمعيَّة، والحكم نفسه ينطبق على المواضع التي لا يُفَضَّل فيها أيّ من العطف أو المعيَّة. بمعنى أنَّ في جميع المواضع التي تجوز فيها المعيَّة أو العطف يظلُّ الفرق في المعنى بينهما قائماً، فإذا قَصَدَ المُتَكلِّم المشاركة الحتمية في الزمن نصب الاسم على المفعولية، وإذا قَصَدَ المشاركة الحتمية في معنى الفعل أعربه اسماً معطوفاً. وقال بهذا الرأي رضي الدين الاستراباذي ومحمد بن مصطفى الخضري ومحمد بن علي الصبان وحديثاً إبراهيم مصطفى وفاضل السامرائي.

يُرَجَّح نصب الاسم كمفعول معه إذا كان العطف ضعيفاً وبحاجة إلى التأنِّي في التفسير والتأويل لإيصال المعنى المطلوب، بينما استعمال الواو لغرض المعيَّة في هذا الموضع بحدِّ ذاته واضح المفهوم والدلالة، مِمَّا يُرَجِّح كون الواو للمعية على كونها للعطف، مثل بيت الشعر الذي يُذكرُ فيه: «فَكُونُوا أَنتُم وَبَنِي أَبِيكُم مَكَانَ الكُليَتَينِ مِنَ الطِّحَالِ» فالأرجح كون الواو للمعيَّة، والمقصود هو أنَّ المتكلِّم يحثُّ المخاطبين على التكاتف والتمسُّك بأبناء أبيهم كتمسُّك والتصاق الكليتين بالطحال، أمَّا إذا كانت الواو للعطف فرضاً، فإنَّ الطلب بالتكاتف والتمسك لن يقتصر فقط على المخاطبين بل سيمتدُّ أيضاً إلى أبناء أبيهم، تاركاً الجهة التي يتضامنون معها مجهولة غير مكشوفة مما يجعل المعنى مبهماً وبالتالي مستبعداً. ويكتب فاضل السامرائي بما معناه أنَّ النصب على المفعولية واجب هنا وليس فقط جائز، ويحصر القول بإمكانية العطف على ابن هشام الأنصاري وحده، ويستغرب ذلك فيه. ويرى بعض النحاة أنَّ الاسم بعد الواو في جملة مثل: «اِستَيقَظتُ وَالفَجرَ» مفعول معه على وجه الجواز والترجيح والتفضيل، بينما ذهب أغلبية النُّحاة إلى أنَّه منصوب على المفعولية وجوباً لعدم وجود فاصل بين الضمير المتَّصل والواو.

إذا سبق الواو جملة فيها ما يحمل معنى الفعل، ولم يكن فعلاً، وسَبَقَ الواو مباشرةً اسم ظاهر أو ضمير رفع منفصل كانت الواو على الأرجح للعطف والاسم بعد الواو معطوف على الاسم الظاهر أو الضمير المنفصل، مثل: «مَا شَأنُ مُحَمَّدٍ وَزَيدٍ» أو «كَيفَ أنتَ وَزَيدٌ». وهذا هو الأرجح، إلا أنَّ النصب على المفعولية وارد أيضاً، واتفق جمهور النحاة على صحته، وأنكر النصب على المفعولية بعض من النحاة المتأخرين منهم ابن الحاجب، وأنكره المبرد مع نقله عن سيبويه أنَّه أجاز النصب. وفي المقابل فإنَّ ابن عقيل، نحويٌّ متأخِّر، أوجب النصب فقط ومنع العطف. وغالباً ما تكون هذه الجمل استفهامية أداة الاستفهام فيها «مَا» أو «كَيفَ» كما سبق. ويُرَجَّح العطف مع جواز المعيَّة في جملة مثل: «حَضَرَ عَمرُو وعَبَّاسٌ»، وذلك لأنَّ الرجحان هو للعطف طالما يكون ممكناً بدون ضعف، وهو الحاصل في المثال السابق، وذلك لأنَّ العطف أكثر قدرة على المعيِّة في إيصال المعنى، ويعود ذلك إلى أنَّ العطف يأتي على نيَّةِ تكرار العامل، فيكون تقدير العامل المكرَّر: «حَضَرَ عَمرُو وحَضَرَ عَبَّاسٌ»، وهذا التكرار هو توكيد لفظي يُقوِّي معنى العطف على المعيَّة. ويُستثنى من هذا إذا كان الاسم المعطوف عليه منصوب، فإنَّ الاسم بعد الواو سيكون عندها اسم معطوف منصوب على وجه الوجوب ولا يصحُّ نصبه على المفعولية، ويُشترط أن تكون الجمل من النوعية السابقة التي يصحُّ فيها العطف بدون ضعف ولا تُرجَّح المعيَّة لأي سبب ممكن، فيقال عندها: «رَأَيتُ عَمرُو وعَبَّاسَ»، بنصب «عَبَّاسَ» تبعيَّة ل«عَمرُو» وجوباً.

يجوز نصب الاسم بعد الواو على أنَّه مفعول معه إذا أُكِّدَ الضمير المتصل بالفعل بضمير منفصل يكون هو الفاصل بين الفعل والمفعول معه، مثل: «جِئتُ أَنَا وَمُحَمَّداً»، ويجوز كذلك إعرابه اسماً معطوفاً فيصير: «جِئتُ أَنَا وَمُحَمَّدٌ»، ولا يُفَضَّل في هذا الموضع بين المعيَّة والعطف وهما على السواء. ومن المواضع الأخرى التي لا يُرَجَّح فيها بين العطف والمعية مثل: «رَأسكَ وَالحَائِطَ» أو «رَأسَكَ وَالحَائِطِ».

منع نصبه كمفعول معه

راجع: شروط نصب الاسم على أنَّه مفعول معه

إذا لم يحتمل معنى الاسم أن يكون مفعولاً معه، وذلك بأن يشارك الاسم بعد الواو معمول الفعل في قيامه بالفعل أو وقوع الفعل عليه، وليس من الممكن في سياق الحديث المعقول أو المعنى المحتمل المفهوم أن تكون الواو للمعيَّة، أي لا يمكن أن تقتصر دلالة الاسم بعد الواو على مصاحبة المعمول والتواجد معه وقت وقوع الفعل فقط، بل تمتدُّ إلى مشاركة المعمول في الفعل. وبعض النحاة لا يشترط ضعف أسلوب المعية لمنع نصب الاسم على أنَّه مفعول معه، ويجعل من صحَّة أسلوب العطف بدون ضعف أو مانع لفظي سبباً كافياً لوجوب إعرابه اسماً معطوفاً ومنع نصبه على المفعولية، حتى وإن كان النصب ممكناً نظرياً فهو يبقى خياراً بديلاً في حال انتفاء العطف الذي تبقى الأولوية له. والبعض الآخر يخفف الحكم إلى الرجحان الموجب، فإن كان استعمال المعيَّة ضعيفاً وجِبَ العطف، وإن كان استعمالها سليماً رُجِّحَ العطف أيضاً ولكن مع صحَّة المعيَّة.

يكون المنع هو حكم نصب الاسم على أنَّه مفعول معه إذا خالف أحد شروط نصبه على المفعولية أو لم يستكمل أحد الشروط الثلاثة نفسها. ويمتنع نصب الاسم على أنَّه مفعول معه في الجمل الفعلية التي يقع الفعل فيها من متعدِّدٍ، وأشهرها عندما يكون الفعل على صيغة «تَفَاعَلَ» لغير المطاوعة، مثل: «تَسَامَحَ مُحَمَّدٌ وسَعِيدٌ»، وذلك لأنَّ طبيعة هذه الأفعال تقضي وجود طرفان يتشاركان في الفعل، وبمقتضى هذه الضرورة وُجِب إعراب الاسم بعد الواو معطوفاً على الفاعل، ولم يصحّ اعتباره مفعولاً معه. ولا تصحُّ المفعولية ويجب العطف إذا دخلت على الجملة ألفاظ مثل «قَبل» و«بَعد» تنفي المصاحبة بين الاسمين في نفس الوقت، وبانتفاء المعية يجب عطف الاسم بعد الواو على المعمول، مثل: «تَقَدَّمَ الجُندِيُّ والدَّبَّابَةُ قَبلَهُ»، فالمقصود أنَّ الدبابة تقدَّمت أولاً ثمَّ الجندي بعدها، وهذا الفارق الزمني بين الكيانين ينفي أن تكون «الدَّبَّابَةُ» مفعولاً معه، أمَّا إذا حُذفت «قَبلَ» فيمكن القول: «تَقَدَّمَ الجُندِيُّ والدَّبَّابَةَ»، بنصب «الدَّبَّابَةَ» على المفعولية. وقد تنتفي المصاحبة لفارق زمني بدون دخول ألفاظ زائدة لتدلَّ على ذلك، مثل: «شَاهَدتُ اللَّيلَ والنَّهَارَ».

ويُمنع نصب الاسم على أنَّه مفعول معه إذا لم يسبق الواو جملة تتضمَّن فعلاً أو شبهه، وفي المقابل يُعرَب كما في المواضع السابقة اسماً معطوفاً، مثل: «كُلُّ نَجَّارٍ ومِطرَقَتِهِ» أو «أَنتَ وشَأنُكَ»، فالملاحظ أنَّ «كُلُّ» و«أَنتَ» مبتدآن خبرهما محذوف وليس هناك فعل أو ما يشبهه يعمل في المفعول معه، والملاحظ كذلك أنَّ الاسم بعد الواو ضروري وجوده في المثالين السابقين لاكتمال المعنى وهذا ما يجعله عمدة بينما يُشترط في المفعول معه أن يكون فضلة. وهناك من النحاة من أجاز نصب الاسم بعد «كُلّ» على الإطلاق وخالف هذه القاعدة. والخبر في الجملتين السابقتين محذوف تقديره «مُقتَرِنَانِ»، يُقَدَّر في آخر الجملة على النحو: «كُلُّ نَجَّارٍ ومِطرَقَتِهِ مُقتَرِنَانِ»، أمَّا إذا قُدِّرَ الخبر قبل الواو فإنَّ الواو ستكون عندها للمعيَّة والاسم بعدها مفعول معه لأنَّ قبلها جملة مكتملة الأركان من المبتدأ والخبر، فيكون التقدير على النحو: «كُلُّ نَجَّارٍ مَوجُودٌ ومِطرَقَتَهُ»، وأجاز الصيرمي هذا الأمر. ومن أساليب العطف الأخرى الشائعة والمشابهة الجمل المتضمِّنة «إنَّ» العاملة أو إحدى أخواتها، فيقال على سبيل المثال: «إنَّكَ وَعَلِيَّاً مُتَخَاصِمَانِ»، فحتى وإن دَلَّت الجملة على المصاحبة بأيِّ وجه من الأوجه، لا تصحُّ المعيَّة لعدم وجود جملة مكتملة الأركان قبل الواو. وتجدر الإشارة إلى أنَّ هناك شواهد فصيحة نادرة خرقت هذه القاعدة، حيث نُصِبَ الاسم فيها على المفعولية على الرغم من أنَّ الجملة قبل الواو ليست مكتملة، مثل: «فَكُونُوا أَنتُم وَبَنِي أَبِيكُم»، حيث «بَنِي» منصوب باعتباره مفعول معه.

هناك حالات غير شائعة يُمنع فيها إعراب الاسم بعد الواو اسماً معطوفاً ويمنع كذلك إعرابه مفعولاً معه، مثل: «عَلَفتُهَا تبناً ومَاءً بَارِداً»، فلا يصحُّ العطف لأنَّ الماء لا يشارك التبن في فعله أي لا يشاركه في التعليف، ولا تصحُّ المعية كذلك لاستحالة المصاحبة بين الأمرين في الوقت ذاته، فَيُقَدَّر فعل محذوف يكون هو العامل في نصب الاسم بعد الواو، فيكون تقدير الجملة بعد إظهار الفعل: «عَلَفتُهَا تِبناً واسقَيتُهَا مَاءً بَارِداً»، والواو في هذه الجملة هي للعطف غير أنَّها ليست لعطف المفردات وإنَّما لعطف الجمل. ولا يصحُّ الأمران كذلك إذا كان عمل الفعل أو ما يشبهه في الاسم بعد الواو غير ممكن، مما ينفي احتمال أن يكون الاسم معطوفاً، ولم تصحُّ المعية كذلك لأسباب بلاغية معنوية، مثل الآية: «فَأجمِعُوا أَمرَكُم وَشُرَكَائَكُم»، فلا يصحُّ العطف لأنَّ العطف يأتي على نيَّة تكرار العامل، والفعل «أَجمَعَ» لا يتعدَّى مطلقاً إلى مفعول به من الأشخاص والأعيان مثل «شُرَكَاءَ»، ويُستعمل لهذا الغرض الفعل «جَمَعَ» وهناك فرق بين الاثنين. ويعرب الاسم المنصوب بعد الواو مفعول به لفعل محذوف يناسب السياق لأنَّ المعيَّة لا تجوز في المعنى. عارض بعض النحاة الرأي القائل بوجود فعل محذوف يعمل في الأسماء بعد الواو في المثالين السابقين وما شابههما، ويذهب هؤلاء إلى تضمين الفعل معنى فعل آخر حتى يجوز العطف، فقاموا بتأويل «عَلَفتُ» في المثال الأول وتحوير معناه حتى صار المعنى مقارباً للفعل «أَنلتُ» الذي يصحُّ إسناده إلى الاسم بعد الواو، ومن هؤلاء الجرمي والمازني والمبرد وأبو عبيدة الأصمعي واليزيدي، بينما استبعد هذا التفسير النحاة القائلون بفعل محذوف من مبدأ أنَّه إذا جاز عطف الماء على التبن لكان من الصحيح والسليم لغوياً القول: «عَلَفتُهَا مَاءً وتبناً»، بتقديم المعطوف على المعطوف عليه، ويستدلُّون من انعدام الصحة في هذا القول انتفاء العطف في المثال الأول. وفي المقابل يرى نحاة آخرون أنَّ المعيَّة جائزة، ولأنَّ العطف ممنوع فهي إذن واجبة، لأنَّ تقدير معنى الجملة يصير على النحو: «فأجمعوا أمركم بصحبة شركائكم»،

ينتقد يوسف الصيداوي تناول كتب النحو حالات عطف الاسم بالواو في باب المفعول معه والتعمُّق في هذه الحالات، ويرى أنَّ المنهجية العلمية تقضي بإدراج هذا المبحث ضمن باب العطف لا المفعول معه.

المصدر: wikipedia.org
 
(2)
الاسم

الاسم