English  

كتب جذور

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

جذور (معلومة)


وُضعت المغرب تحت الوصاية الفرنسية عقب توقيع معاهدة فاس عام 1912، كان توقيع تلك المعاهدة ضمن نتائج أزمة أغادير عام 1911، التي بفضلها أُرسلت قوات فرنسية وأسبانية إلى المغرب لإخماد ثورة ضد سلطان عبد الحفيظ. قاد تلك الحماية الفرنسية المقيم العام الجنرال لويس هوبير ليوتي، الذي تكيف الإسلوب المغربي التقليدي للحكم من خلال النظام القبلي. كما قام ليوتي باستبدال يوسف بأخيه عبد الحفيظ فور توليه المنصب، مما أدى إلى غضب القبائل وعينوا أحمد الحيبة سلطان على مراكش، كما أسروا ثمانية أوروبيين؛ فسرعان ما تحرك ليوتي ضد هذا التمرد وبعث تشارلز مانجن مزودًا بخمسة آلاف كتيبة عسكرية ليسترد المدينة. وبالفعل أبلى رجال مانجن بلاءً حسنًا، فقد حرروا الأسرى وألحقوا بأهم رجال القبيلة خسائر فادحة، أسفرت عن مقتل رجلان وإصابة ثلاثة وعشرين. كما فر أحمد الحيبة إلى جبال الأطلس برفقة أعداد قليلة من أتباعه، وظل يناضل ضد الفرنسيين إلى أن وافته المَنية عام 1919.

تردد صدى فكرة مد النفوذ الفرنسي قدر المُستطاع، بداية من تونس مارًا بدهاليز مدينة تازة داخل المغرب حتى المحيط الأطلنطي، على أذهان المجتمع الفرنسي. لقد عمل ليوتي لصالح هذه الفكرة، فدعم الاحتلال الفرنسي لجبال الأطلس الوسطى من خلال الوسائل السلمية حيثما أمكن، كما رفضت الثالوثية البربرية التي تشمل: موحا أو حمو الزياني قائد الاتحاد الكونفدرالي لقبائل البربر، وموحا أوسعيد قائد كويرا، وأيضًا على أمهاوش زعيم الحركة الجهادية (درقاوى)لانتشار الإسلام في المنطقة.

قاد حمو ما بين أربع أو أربع ومائتي آلاف ، كما زعِم أهل زيان منذ عام 1877 معارضًا للفرنسيين منذ بدء تدخلهم في الشئون المغربية. بعد عزل السلطان عبد الحفيظ، تولى المنصب عدوٌ للفرنسيين الذي تزوج نجلة حمو، كما أعلن حرب دينية على الفرنسيين، وكثف الهجمات على القبائل والقوافل العسكرية الموالية أو الخاضعة للفرنسيين. كما قيل أنه رجل كبير سنًا، رشحه رجال القبائل بالمنطقة لمنصب ذو أهمية. بالإضافة لكونه(قائد) مسؤول محلي للحكومة المغربية سابقًا، يتمتع بصلاحيات شبه مطلقة، كما خدم أيضًا في جيش السلطان عبد العزيز ضد مُدعي في مدينة تازة عام 1902. بالرغم من عدم تحفظه إزاء التفاوض مع الفرنسيين، فقد أعدل عن فكرته تلك، نظرًا لإلحاح القادة الموالين للحرب، وخشية تهكم رجال القبائل. كان أمهاوش رجلًا قويًا ذو نفوذ، وكما وصفه المستطلع الفرنسي الضابط رين دي سيجونزاك أنه واحدًا من عظماء القادة الروحانيين للمغرب، وأقوى شخصية متدينة شهِدها الجنوب الشرقي. و قد حاول الفرنسيون إقناع أهل زيان للخضوع منذ عام 1913، ولكن ما جنى الفرنسيون إلا بضعة من ثمار النجاح، فقد رابطت معظم القبائل على موقفها المُعادي لتلك السيطرة الفرنسية

امتدت خطط ليوتي للاستيلاء على تازة إلى الرغبة في السيطرة على خنيفرة ، المقر الرئيسي لحمو الزياني. كما نصحه الضابط السياسي موريس لي جلاي موضحًا أنه قد يتسبب ذلك في تصفيته نهائيًا، وقطع دعم القبائل الأخرى للزيانيين. لقد شن سيد هجمة على القاعدة الأمامية الفرنسية التي تقع بالقرب من قصبة تادلة لحقتها مفاوضات سلمية قادها رئيس المخابرات التابع لليوتي، الكولونيل هنري سيمون إلا أنها لم تحقق سوى القليل. ونتيجة لذلك وُكِل مانجن لشن غارة على معسكر سيد داخل القصيبة على سبيل الانتقام. ألحق الفرنسيون بهم خسائر فادحة، إلا أن الجيش الفرنسي اضطر للانسحاب متكبدًا ستين قتيل ومائة وخمسين جريح، بالإضافة إلى هجره لعدد كبير من المعدات الحربية. بعدما أخفق الفرنسيون في التأثير على الزيانيين خلال مفاوضات مايوأيار عام 1914، فوض ليوتي الجنرال بول بروسبر هينريز ليقود القوات الفرنسية بالمنطقة كافة، وشن هجوم على كل من تازة وخنيفرة. وبالفعل، بعد أيام قليلة استطاع هينريز السيطرة على مدينة تازة مستعينًا بوحدات من الحامية العسكرية داخل فيز، و مكناس، و رباط، ومراكش، ثم وجَهَ اهتمامه صوب خنيفرة.

المصدر: wikipedia.org