اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
صدقت الشعوب في ذلك الزمن بما كان يدعيه ملوك إنجلترا بأن لديهم الحق الإلهي والمباركة من الرب في قراراتهم التي يتخذونها في الدفاع عن الشعب وإعلاء قانون البلاد، ولكن طريقة إنجاز مثل هذه الأمور كانت تعتمد بشكل كبير على الممارسة والخبرة في شخصية الملك، مع أن قدرة الملك تأتي في تسيير أمور الدولة إلا أنه بسبب ازدياد عدد الناس إلى حوالي 3 ملايين قام بتفويض السلطة إلى عدد متزايد من وزارات الدولة.
وراثة الخلافة الملكية تكون من نصيب الابن الأكبر للملك ولكن بسبب وفاة الملك هنري الأول عام 1135 دون أن يكون لديه وريث ذكر يخلفه في تولي العرش من بعده خاصة وأن ابنه الشرعي الوحيد ويليام أديلين قد توفي في حادثة غرق السفينة البيضاء حصلت الحرب اللاسلطوية للسلطة ولكن تم وضع حد لهذه الحرب بعد اعتلاء حفيده من ابنته ماتيلدا والذي كان يدعى هنري الثاني للعرش.
منذ أن خُلع الملك ريتشارد الثاني في عام 1399 حتى نهاية القرن الخامس عشر أصبح تاج العرش مثار للسخط والسخرية بسبب ماكتبه السير جون فورتسكو في 1460 وقد كان عنوان ماكتبه أكثر الأقوياء بسبب عدد الأبناء الكبير للملك إدوارد الثالث ومطالبة كل واحد منهم بأحقيته للعرش والسلطة.
أعضاء الطبقة الأرستقراطية كانوا المحركون الأساسيون في هذه الحرب بمن فيهم الدوقيون والنبلاء وبنسبة قليلة من حمل لقب الإيرل، ولكن يزداد العدد عند البارونات والفرسان والنبلاء اللذين لديهم مجموعة من الأراضي. فبسبب سيطرتهم على العديد من العقارات الكبيرة بالإضافة إلى التحالفات السياسية مكنتهم مكانتهم هذه تخلصهم من الأعداد الكبيرة للخدم الإقطاعي والمستأجرين والاستمرار في الممارسة المتمثلة بإستخدام عدد كبير من الرجال المسلحين (men-at-arms) مرتبطين بعقد مع النبلاء لخدمتهم ومرافقتهم في الحملات العسكرية، فهم جنود مدججين بالسلاح على ظهور الخيل ويرتدون لباساً موحداً يميزهم فيه لإستمرار هيبة النبلاء وفي المقابل يدفع لهم النبلاء المعاشات التقاعدية وتوفير الحماية والمنح والمكافآت المالية، ففي أثناء حرب المئة عام انخفض معدل الاقتطاع السيء في إنجلترا مما جعل النبلاء يبحثون عن نظام آخر يقوم فيه الخدم بخدمتهم بموجب عقد عمل بينهم.
لقد اعتمد الملوك على أخذ المساعدة العسكرية من النبلاء عند الضرورة لأنه من مصلحة الملك المحافظة على العلاقات الطيبة مع الارستقراطيين والنبلاء لأنهم إذا تعرضوا للإستفزاز فإنه من الممكن أن يُهدد عرش السلطة للملك خاصة وأن النبلاء والأرستقراطيين لديهم مايكفي من القوة المسلحة للإطاحة بالحكم، كذلك فإن من واجب الملك منع الانشقاقات بين مجلس اللوردات، ففي حال وقوع نزاع بينهم فإن ذلك أيضاً سيهدد الاستقرار العام للمملكة ومن الممكن أن يفقد الملك شرعيته في الحكم والسلطة.
بعد الهزيمة في حرب المئة عام ظهر سبب آخر مساهم في حرب الوردتين، فقد اشتكى أصحاب الأراضي الإنجليزية بسبب الخسائر المالية الناجمة عن فقدان ممتلكاتهم في الوقت نفسه الذي فيه إزدهرت وتنامت الطبقة الوسطى من الناس وأصبحوا أكثر نفوذاً بسبب زيادة مصالحهم التجارية، لقد انخفض الإنتاج للأقمشة الصوفية في عام 1450 مما دعاهم إلى زيادة الطلب من الخارج للأقمشة الصوفية والقصدير، الرصاص، الجلود وغيرها من المنتجات.
بقيت كاليه في أيدي الإنجليز بعد أن خسرها الفرنسيين عام 1453 فهذه المدينة لها أهمية كبيرة لعدة أسباب: فهي أولاً سبب في استمرار ازدهار المملكة خاصة وأنها المركز التجاري الرئيسي لتجارة الصوف ومصدر جذب للتجار من جميع أنحاء أوروبا، والسبب الثاني لأهميتها هو أنها تعتبر ملجأ لكل من سقط من ذوي السلطة، أما الأهمية الأخيرة لمدينة كاليه هي كون موقعها هو نقطة البداية لأي غزو محتمل أن تشنه إنجلترا.
ازداد عدد المتشككين لنظام السلطة من أبناء الطبقات الدنيا من الفقراء وتأثروا بشكل كبير بتعاليم المذهب اللولاردي (Lollardism) وقد ساهم هذا في التقليل من احترام السلطة والقانون مما أدى إلى الاضطرابات في الدولة. فمع بداية حكم هنري السادس في عام 1422 اندلعت أعمال شغب في المملكة بسبب ازدياد الشكاوي حول الفساد والفوضى العامة وسوء الإدارة وأكبر أعمال الشغب جاءت من الجنود العائدين من الحروب التي خاضوها في فرنسا بسبب قلة المال واعتيادهم على العنف ومن ثم تحررهم من الانضباط العسكري أُجبروا على مخالفة القانون واعتماد حياة اللصوصية وقطع الطرق للعيش، مع أن مستشار الملك كان يحكم البلاد بإسم الملك الصغير (لأن هنري السادس كان لايزال طفلاً رضيعاً) إلا أنه لم يستطع احتواء هذه المشاكل وقد استغل النبلاء هذا الوضع وذلك في جعل بعض المخالفين للقانون من ضمن قواتهم المسلحة لحماية أنفسهم، وقد نجى معظم المجرمين من القانون ولم يدانوا على جرائمهم بعكس من أُلقي القبض عليهم، وهناك أيضاً من تمت تبرئة بسبب عفو صدر بإسم الملك هنري السادس.
تغيرت القوانين المرتبطة بالعسكرية مع نجاح الحملات الخارجية للحروب الأهلية فقد كان من المعتاد على الفرسان المحاربة على الأقدام. في حالات مختلفة كان النبلاء يقاتلون جنباً إلى جنب مع الجنود المشاة لإلهامهم وإلى تبديد انطباع الجنود بأنه في حالة الهزيمة في أرض المعركة فإنهم سوف يُؤسرون ويبقى هؤلاء الجنود في مواجهة الموت، ومع ذلك فإن النبلاء كانوا يواجهون خطراً أكبر من الجنود العاديين. لقد ذكر المراقب البورغندي فيليب دي كومنز أن هنري الرابع بعدما رأى وتيقن من انتصاره في أرض المعركة أخذ يدّخر الجنود العاديين الفارين ولكنه مع ذلك لم يُظهر أي رحمة للوردات الذين شاركوا في تلك المعركة. لقد كانت هناك مكافاة لأي جندي يقبض على أي أسير ذو منزلة عالية في أثناء المعركة أو بعدها وكمثال آخر في حرب المئة عام ضد فرنسا كان النبيل الذي قُبض عليه يستطيع أن يفتدي نفسه مقابل مبالغ كبيرة ليفك أسره ولكن في حرب الوردتين يختلف الوضع تماماً، فالنبيل المقبوض عليه من جهة العدو تتم إدانته ويُحكم عليه بمصادرة جميع ممتلكاته وانتزاع ألقابه.
في القرن الرابع عشر أنجبت زوجة الملك إدوارد الثالث والتي كانت تدعى فيليبا الهينووية "سلالة الأقطاب القوية"، فقد أنجبت منه ثلاثة عشر طفلاً من بينهم خمسة ذكور وصلوا إلى عمر النضج والبلوغ. حالما بلغوا قام الملك إدوارد بتزويج أولاده إلى وريثات إنجليزيات. يُعتبر الملك إدوارد الثالث هو أول من أنشأ الدوقيات الإنجليزية:دوق كورنوال، دوق كلارنس، دوق لانكاستر، دوق يورك ودوق غلوستر، وبهذا فإن أحفاد هؤلاء الدوقيون من الممكن أن يتحدى بعضهم بعضاً لتولي العرش.
في 16 يوليو عام 1377 تولى العرش ريتشارد الثاني ذو العشرة أعوام وهو حفيد الملك إدوارد الثالث بعدما توفي والده الأمير إدوارد الأسود في 8 يونيو من عام 1376م بسبب دء الأميبا.
مات ليونيل أنتويرب الابن الثالث وولي العهد الثاني من بعد أخيه الأمير إدوارد الأسود قبل أبيه إدوارد الثالث بسنة دون أن يكون له ولد يرثه لذا أصبحت ابنته الوحيدة الكونتيسة فيليبا بعد وفاته الوريثة الشرعية لإبن عمها ريتشارد الثاني. تزوجت الكونتيسة فيليبا من إدموند مورتيمر ولكن هذان الزوجان ماتا في فترة متقاربة فيما بينهما خلال شهر في عام 1381 فقام ريتشارد الثاني الذي لم يكن لديه أولاد بتسمية حفيده من ابنته بروجر مورتيمر ليكون الوريث الشرعي للعرش ولكن روجر مات هو الآخر في عام 1398 م مخلفاً وراءه ابنه الصغير إدموند مورتيمر الخامس ليكون الوريث الشرعي للعرش عندما يكبر لكونه سليل ليونيل أنتويرب. كان يجب على هنري بولينجبروك تجاوز ابن عمه ريتشارد الثاني ليتولى العرش لذا قام بانتزاع الحكم منه وقد تسبب هذا في ظهور مسألة مصيرية أصبحت تعرف فيما بعد باسم حرب الوردتين.
أخذت حكومة الملك ريتشارد الثاني تضعف خارج معاقله في تشيشير وويلز، بالإضافة إلى نفيه لهنري بولينجبروك حفيد الملك إدوارد الثالث من ابنه الثالث جون غونت خارج البلاد. في عام 1399 م عاد هنري بولينجبروك من منفاه لإستعادة حقوقه ولقبه كدوق لانكاستر وحصل أيضاً على دعم معظم النبلاء لإسقاط حكم ريتشارد الثاني وتتويجه ليكون الملك هنري الرابع ولكن كان هناك أيضاً دعوة مضادة له لدى قليل من النبلاء الداعمين والمؤيدين للأمير الصغير إدموند مورتيمر الخامس، فقد إدّعت أسرة مورتيمير أن حصول هنري على العرش هو مجرد حجة لمساندة تمرد أوين غليندور في ويلز، وثورات أقل نجاحاً منها في تشيشير ونورثمبرلاند.
ورث ابن الملك هنري الرابع وخليفته في تولي العرش هنري الخامس سلاماً مؤقتاً مع شعبه بسبب نجاحه العسكري في حرب المئة عام بين إنجلترا وفرنسا وقد عزز ذلك شعبيته وقوي تمكين أسرة لانكاستر للحصول على العرش. ومع ذلك فقد كانت هناك واحدة من المؤامرات المضادة لهنري الخامس خلال فترة حكمه التي استمرت لتسع سنوات، فقد كانت هناك مؤامرة ساوثامبتون بقيادة ريتشارد كونسبيرغ حفيد الملك إدوارد الثالث من ابنه الرابع إدموند لانغلي، دوق يورك الأول والتي من وراء هذه المؤامرة أن أُعدم إيرل كامبريدج ريتشارد كونسبيرغ عام 1415م بتهمة الخيانة في بداية الحملة التي أدت إلى اندلاع معركة أجينكور بفرنسا كانت زوجة كامبريدج آن دي مورتيمر المتوفاة في عام 1411م ابنة روجر مورتيمر لذا فهي من نسل ليونيل أنتويرب، وكان شقيقها إدموند مورتيمر الخامس من الموالين لهنري وقد توفي في عام 1425 دون أن يكون له ولد لذا وبسبب القرابة فقد ذهبت جميع ألقابه إلى نسل شقيقته آن.
كان عمر ابن آن ريتشارد يورك أربع سنوات عندما أُعدم والده إدموند لانغلي، دوق يورك الأول ومع أن إدموند كامبريدج كان مداناً فقد سمح له هنري أن يرث ألقاب وأراضي شقيقه الأكبر إدوارد نورويتش لأن نورويتش كان ملازماً لهنري الخامس، فقد مات وهو يحارب معه في معركة أجينكور إحدى معارك حرب المئة عام ولم يكن على خلاف معه بعكس أخيه ريتشارد يورك. كان هنري الخامس المتزوج حديثاً ولديه ثلاثة أشقاء أصغر منه على ثقة تامة بأن حق اللانكاستريين لتولي العرش مضمون ولكن بعد وفاة هنري السابق لأوانه أن يترك ورائه ولي العهد الطفل الرضيع خليفة له ليتولى العرش من بعده لذا قام الأوصياء على العرش بحكم البلاد إلى أن بلغ ابنه سن الرشد. لم يسفر أشقاء هنري الخامس أي خلاف على شرعية كونه ولياً للعهد، تاركين أبناء عمومتهم من أسرة بوفورت كبدلاء احتياطين لحمل ورثة أسرة لانكاستر، وبالتالي فقد أصبحت فرصة مطالبة ريتشارد يورك لتولي العرش ذي أهمية كبيرة واضعاً نفسه في موقف يسمح له بالتخلص من ولي العهد الرضيع ضعيف الإرادة.