اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أحيت الدراسة المبكرة للبناء الاجتماعي دراسة كل من المؤسسات الاجتماعية والثقافة والإدارة والتفاعل الاجتماعي والتاريخ. تبيّن أنّ ألكسيس دو توكفيل هو أول من استخدم مصطلح البناء الاجتماعي، وساهم لاحقًا كل من كارل ماركس وهربرت سبنسر وماكس فيبر وفرديناند تونيز وإميل دوركايم في وضع المفاهيم البنيوية في علم الاجتماع.
تحرى فيبر مؤسسات المجتمع الحديث وحلّلها: كالسوق والبيروقراطية (الشركات الخاصة والإدارة العامة) بالإضافة إلى السياسة (كالديموقراطية).
قدّم كارل ماركس أحد أقدم المقاربات للبناء الاجتماعي وأكثرها شموليةً، والذي نسب الحياة السياسية والثقافية والدينية إلى نمط الإنتاج (وهو بناء اقتصادي أساسي). جادل ماركس في أن البنية التحتية الاقتصادية تحدّد جوهريًّا البنية الفوقية للمجتمع.
فيما تقترح التفسيرات الماركسية اللاحقة كتلك التي عند لويس ألتوسير علاقة أكثر تعقيدًا مؤكّدةً الاستقلالية النسبية للمؤسسات الثقافية والسياسية، وحدّها بشكل عام بالعوامل الاقتصادية فقط في الفترة الأخيرة.
في عام 1905، قام عالم النفس الألماني فرديناند تونيز بنشر دراسته "القضايا الحالية في البناء الاجتماعي" لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية، يناقش فيها أنّ "البناء الاجتماعي" يتشكّل فقط من خلا توحيد الغالبية في نظام اجتماعي (بانيًا هذه المقاربة على مفهومه عن الإرادة الاجتماعية).
قدّم إميل دوركايم (بالاعتماد على التشابه بين النظم البيولوجية والاجتماعية التي عمّمها هربرت سبنسر وآخرون) فكرة أن المؤسسات والممارسات الاجتماعية المتعدّدة لعبت دورًا في تأكيد التكامل الفعال للمجتمع من خلال جمع الأدوار المتعددة في وحدة كليّة ذاتية التجدّد.
وفي هذا السياق، ميّز دوركايم نمطين للعلاقة البنيوية: التضامن الميكانيكي والتضامن العضوي. يصف النمط الأول البنى التي توحّد الأجزاء المتماثلة من خلال الثقافة المشتركة، أما النمط الآخر فيصف الأجزاء المختلفة المترابطة من خلال التبادل الاجتماعي والاعتماد المادي المتبادل.
وبمثل ما قام به ماكس فيبر ولكن على صعيد أعم، طوّر جورج سيمل مقاربة واسعة النطاق وفّرت الملاحظات والرؤى حول السيطرة والتبعية والمنافسة وتقسيم الأعمال وتشكيل الأحزاب والتمثيل والتضامن الداخلي مترافقةً مع الانفتاح على الخارج بالإضافة إلى العديد من الميزات الأخرى المماثلة في الدولة وفي المجتمع الديني وفي الشركات الاقتصادية وفي مدرسة الفنون وضمن العائلة والقرابات (على الرغم من تباين المصالح التي تسمو بهذه الشراكات، فإن الأشكال التي تدرك فيها هذه الاهتمامات قد لا تكون متطابقة بعد).
تمّ تطوير تصوّر للبناء الاجتماعي بشكل كبير في القرن العشرين، بمساهمات رئيسة من المنظورات البنيوية التي تستند إلى نظريات كلود ليفي ستروس والمنظورات النسوية أو الماركسية ومن وجهات نظر وظيفية كتلك التي طوّرها تالكوت بارسونز ومتبعوه، أو من منظورات تحليلية مختلفة.
يتّبع البعض نهج ماركس في محاولة تعريف الأبعاد الأساسية للمجتمع التي تفسّر الأبعاد الأخرى، والتي تركّز على الإنتاج الاقتصادي أو السلطة السياسية. فيما يتّبع البعض الآخر ليفي ستروس في السعي لإيجاد ترتيب منطقي في البنى الثقافية. بينما يتّبع آخرون سيمل، مثل بيتر بلو، في محاولة تأسيس نظرية رسمية للبناء الاجتماعي على أنماط رقمية في العلاقات، مع تحليل الطرق التي تشكّل بها عوامل مثل حجم المجموعة تقولب العلاقات بين المجموعات.