اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد تعرضهم للتصفية الاقتصادية على أيدي مضطهديهِم المكيين وبقائهم دون مهنة متاحة للانتفاع بها، لجأ المهاجرون المسلمون إلى الإغارة على القوافل المكية ردًا على ما عانوه من اضطهاد وسعيًا منهم إلى تأمين ما يعيل أسرهم المسلمة، وبذلك نشأ النزاع المسلح بين المسلمين ووثنيي مكة القرشيين. بلّغ محمد الآيات القرآنية التي تشرّع للمسلمين، «الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ»، أن يقاتلوا المكيين ردًا على اضطهادهم لهم (انظر سورة الحج – الآية 39-40). وقد أثارت هذه الهجمات سخط مكة وضغطت عليها إذ أضرت بتجارتها، وأتاحت للمسلمين اكتساب الثروة والقوة والمهابة بالتزامن مع ملهم لتحقيق هدفهم الأسمى المتمثل في إخضاع مكة للدين الجديد.
في مارس 624، قاد محمد نحو ثلاثمئة محارب في غزوة على قافلة تجارية مكية، ونصب المسلمون كمينًا للمكيين في بدر. وإذ تنبهوا للخطة، تملص المسؤولون عن القافلة المكية من المسلمين. وفي تلك الأثناء، أرسِلت قوة من مكة لحماية القافلة، ولم تعد القوة إلى مكة عقب سماعها أن القافلة بأمان. وبذلك بدأت غزوة بدر في مارس 624. وعلى الرغم من تفوق أعدائهم عليهم بأكثر من ثلاثة أضعاف العدد، انتصر المسلمون في المعركة، وقتلوا 45 مكيًا على الأقل وأخذوا 70 أسيرًا من أجل الفدية؛ دون أن يموت منهم سوى 14 مسلمًا. وقد نجحوا أيضًا في قتل العديد من القادة المكيين، من بينهم أبو جهل. لم يقاتل محمد بنفسه، لكنه وجّه المعركة من موضع قريب برفقة أبي بكر. وفي الأسابيع التي تلت المعركة، زار بعض من المكيين المدينة لافتداء أسرى غزوة بدر. كان العديد من الأسرى ينتمون إلى عائلات ثرية، وكان من المرجح أن يُفتدوا بمبالغ معتبرة. أما الأسرى الذين لم يتمتعوا بما يكفي من السطوة أو الثروة، فعادةً ما كانوا يحرَرون دون فدية. وقرر محمد أن يُقتل الأسرى الذين رفضوا إنهاء اضطهادهم للمسلمين وكانوا أثرياء ولم يفتدوا أنفسهم، فأمر بالإعدام الفوري لاثنين من رجال قريش دون مفاوضة على تحريرهما، وكان الرجلان كلاهما –ومن بينهما عقبة بن أبي معيط- قد حاولا شخصيًا قتل محمد في مكة. كسب الغزاة الكثير من الغنائم، وساعدت المعركة على ترسيخ استقرار المجتمع المدني. رأى محمد وأتباعه في النصر إثباتًا على صحة عقيدتهم وأهمية كبيرة في ما يخص شؤون المدينة. وقد ساء من تبقى من الوثنيين في المدينة تقدم الإسلام، وعلى وجه التحديد عصماء بنت مروان وأبو عفك اللذان نظما أبياتًا في هجاء بعض المسلمين فخالفا بالتالي ما نصت عليه صحيفة المدينة. اغتيل هذان الاثنان ولم يستنكر محمد الأمر. لم يتجرأ أحد على الثأر لهما، وجاهر بعض أعضاء عشيرة عصماء بنت مروان –الذين كانوا قد اعتنقوا الإسلام سرًا- بإسلامهم. وبذلك انتهت المعارضة العلنية لمحمد بين وثنيي المدينة.
طرد محمد بني قينقاع من المدينة، وكانت تلك واحدة من القبائل اليهودية الرئيسية الثلاث. ربما كانت المعارضة اليهودية «قائمة على أسباب سياسية بقدر ما هي دينية». في ما يتعلق بالأسباب الدينية، فقد كان اليهود متشككين في إمكانية بعث نبي عير يهودي، وتخوفوا أيضًا من التناقضات المحتملة بين القرآن وكتبهم المقدسة. وكان الرد القرآني على إمكانية بعث نبي غير يهودي متمثلًا في أن إبراهيم لم يكن يهوديًا، وقد صرح القرآن أيضًا أنه «يعيد التوحيد النقي الذي جاء به إبراهيم ثم تعرض للإفساد بطرق متعددة، ومحددة بدقة، على أيدي اليهود والمسيحيين». ووفقًا لفرنسيس إدوارد بيترز، «بدأ اليهود أيضًا بالتواطؤ سرًا مع أعداء محمد في مكة للإطاحة به».
عقب غزوة بدر، أقام محمد أيضًا تحالفات منفعة متبادلة مع عدد من القبائل البدوية من أجل حماية مجتمعه من الهجمات التي قد تأتي من القسم الشمالي في الحجاز.