اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اختلفَ المؤرِّخونَ في أصْلِ عائلةِ بربروسَ وتعدَّدَتْ أقوالُهُم، فنسبَهَا بعضُهُم إلى أرْوامِ [التسميةُ العثمانيةُ لرعايَا الدولةِ البيزنطيَّةِ السابقةِ ممَّنْ بقُوا على المسيحيةِ] جزيرةِ ميديلِّي وأنَّ خيرَ الدينِ وعُرُوجَ أسْلَما لاحقاً بعدما دَخَلا في خدمةِ السلطانِ محمد المتوكل الحفصيِّ في تونسَ. وتشيرُ مصادرُ أخرى إلى أصْلٍٍ ألبانيٍّ. على أنَّ أغلبَ المصادرِ تشيرُ إلى أنَّهُم منْ أصلٍ تركيٍّ وهوَ ما جاءَ في مذكراتِ خيرِ الدينِ بربروسَ حيثُ يذكرُ أنَّ والِدَهُ "أبو يُوسُفَ نورُ اللهِ يعقوبُ آغا التركيُّ" كانَ أحدَ السباهيَّةِ (الفرسانِ) ممَّنِ اشْتَركُوا بفتحِ ميديلي في جيشِ السلطانِ محمدِ الفاتحِ، وبعدئذٍ استَوْطَنَها وتزوَّجَ منْ إحدى بناتِها فأنجبتْ له أربعةَ أبناءٍ، وبالرَّغْمِ منْ ذكرِ خيرِ الدينِ أنَّ أمَّهُ منْ ميديلي إلاّ أنَّ هناكَ منْ قالَ إنَّها كانتْ أندلسيَّة، وثمَّةَ أيضاً قولٌ إنَّهَا مسيحيَّةٌ منْ ميديلي وإنَّهَا كانتْ أرملةَ كاهنٍ مسيحيٍّ.
تذكرُ بعضُ المصادرِ أنَّ اسمَ خيرِ الدينِ بربروسَ الأصليِّ هوَ "خسرف أو خسرو" ولاتذكرُ اسمَهُ الذي ذكرَهُ بنفسِهِ في مذكراتِهِ "خضر". أمَّا تسميتُهُ بـ"خيرِ الدينِ" فتذكرُ بعضُ المصادرِ أنَّهُ بعدما تولَّى إنقاذَ الأندلسيّينَ اقترحَ عليهِ هؤلاءِ إلى جانبِ المغاربةِ أنْ يُغيِّرَ اسمَهُ إلى "خيرِ الدينِ". الجديرُ ذكرُهُ ما كُتبَ على لائحةِ «مسجدِ خيرِ الدينِ» الحجريَّةِ التي تؤرّخُ لبنائِهِ في إسطنبولَ: "أمرَ ببناءِ هذا المسجدِ المباركِ السلطانُ المجاهدُ مولانا خيرُ الدينِ ابنِ يعقوبَ بو تركٍ بتاريخِ جُمادى الأولى منْ سنةِ ستٍّ وعشرينَ وتسعمئةٍ (926هـ) المصادفِ نيسان/أبريلَ 1520م". تذكرُ روايةٌ أخرى أنَّ السلطانَ العثمانيَّ سليمانَ القانونيَّ قالَ لهُ: "أنتَ منْ خيرةِ أبناءِ البلادِ وقدْ سمَّيْتُكَ خيرَ الدين"، على أنَّ المؤرخَ عزيز سامح التر نفى صحَةَ هذهِ الروايةِ وذكرَ أنَّهُ بعدَ اختلاطِهِ بالعربِ في شمالي إفريقيا غَدَوْا يُلقِّبُونَهُ بخيرِ الدينِ ومُذّاكَ الوقتِ عُرفَ بهذا الاسمِ، وقدْ استندَ في ذلكَ على اللائحةِ الحجريةِ التوثيقيةِ لمسجدِهِ السالفِ ذِكرُها بالإضافةِ إلى النقودِ المسكوكةِ قبلَ أنْ يلتقيَ بالسلطانِ سليمانَ وقدْ سُكَّ عليها اسمُ "خيرِ الدينِ" معَ تلقيبِهِ بـ"السلطان".
أطلقَ الإفرنجُ لقبَ "بربروسَ" (بالإيطالية: Barbarossa) على الأخوينِ عُرُوجَ وخيرِ الدينِ وتعني هذهِ الكلمةُ «ذو اللحيةِ الحمراءِ» أو "الشقراءِ" أو "الصهباءِ" أو "الزعراءِ"، وتُكتبُ بعدَّةِ طرقٍ منْهَا (بربروس - بربروسا - باربروس - باربروسا) ونُقِلَتْ إلى اللغةِ العربيةِ بحرفيَّتِها، وشاعتْ حتى كادتْ تطْغَى على اسْمَيْهِما الأصلِيَّّيْن.
تنصُّ بعضُ المصادرِ العربيةِ على مولِدِ خيرِ الدينِ سنةَ 871هـ الموافقةِ لسنةِ 1466م، بينما تذكرُ بعضُ المصادرِ الأجنبيَّةِ على أنَّ ولادتَهُ كانتْ إمَّا سنةَ 1466م، وإمَّا سنةَ 1478م. والدُهُ "أبو يُوسُفَ نورُ اللهِ يعقوبُ آغا التركيُّ" أحدُ السباهيَّةِ (الفرسانِ) الذين استوْطَنُوا جزيرةَ ميديلي بعدَ فتحِها، وتزوجَ إحدى بناتِها فأنجبتْ لهُ أربعةَ أبناءٍ همْ: إسحأقُ ثمَّ عُرُوجُ (بضمِّ العَيْنِ والرَّاءِ) (بالتركية: Oruç) ثمَّ خَضِرُ (خيرُ الدينِ) ثمَّ إلياسُ. يذكرُ المؤرِّخونَ أنَّ خيرَ الدينِ وإخوتَهُ نشؤُوا في ميديلي نشْأةً إسلاميَّةً جادَّةً، فاتَّجَهَ أحدُ إخوتِهِ لطلبِ العلمِ الدينيِّ ودراسةِ القرآنِ الكريمِ والفقهِ، وتذكرُهُ بعضُ المصادرِ أنَّهُ أخوهُ الأكبرُ "إسحاقُ"، فيما تذكرُهُ مصادِرُ أخرى أنَّهُ "إلياسُ". ويذكرُ خيرُ الدينِ في مذكراتِهِ أنَّ أخاهُ "إسحاقَ" كانَ مقيماً في قلعةِ ميديلي فيما كانَ هوَ وعُرُوجُ مُولَعينَ بركوبِ البحرِ، وعلى ذلكَ اقْتَنَى عُرُوجُ سفينةً للتجارةِ بينما اتَّخذَ خيرُ الدينِ مركباً ذا ثمانيةَ عشرَ مقعداً. وأخذَ الأخوةُ يعمَلُون في التجارةِ فيتنقَّلُون ما بينَ "سلانيكَ" وجزيرةِ "أغريبوزَ" يجلِبُون البضاعةَ ويبيعُونَها في ميديلي.