اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دخل الإسلام إلى سوريا في عهد عمر بن الخطاب عام 636، وكان قادة جيوش الفتح حينها خالد بن الوليد الذي فتح دمشق وأبو عبيدة بن الجراح الذي فتح حمص وحماه وشيزر ومعرة النعمان وأفاميا واللاذقية وطرطوس وبانياس ثم حلب وأنطاكية، وجميع هذه المدن فتحت سلمًا دون قتال، وهو إن حصل في بعض المواقع فلم يتعدى مناوشات خفيفة. وقد منح السوريون الأمان على نفوسهم وأملاكهم وحريتهم الدينية، وقد كان عهد الأمان الذي منح لدمشق مثالاً عن العهود التي منحت لاحقًا لسائر المدن:
كان عدد سكان سوريا عن الفتح حوالي 3,5 مليون نسمة، وقد فتحت البلاد بسرعة وبعدد قليل من الجنود إذ لم يتجاوز عدد جيش الخلفاء الراشدين 25,000 جندي في البلاد، وبرر عدد من المؤرخين ذلك برغبة السكان رفع مظالم الإمبراطورية البيزنطية، والسعي للتخلص منها، وربما تلقيب المسيحيين لعمر بالفاروق، لأنه رفع مظالم البيزنطيين دليلاً ساطعًا على ذلك. هناك بضعة استثناءات للفتح السلمي كما حصل في قرقيسيا على نهر الخابور، إذ حاصرها جيش الفتح بقيادة عياض بن الغنم، ثم استطاع الجيش فتح ثغرة في جدارها، وعندما دخلوها قتلوا عددًا كبيرًا من المقاتلين واستولوا على ما فيها من أموال، ولم يعيدوا ممتلكات ما أخذوه من السكان إلا في حال إسلامهم، وقد برر سبب ذلك بمناصرة أهل قرقيسيا خلافًا لسائر المدن للإمبراطور هرقل خلال حصار حمص.
أخذ الإسلام في طوره الأول، ينتشر في المدن الكبرى؛ وكان حمص أولى وأسرع المدن انتشارًا للإسلام فيها، في حين ظلّت الأرياف ذات غالبية مسيحية حتى نهاية العهد الأموي وكذلك أغلب قبائل البلاد حتى القرن العاشر. وخلال الحرب الأهلية الأولى في الإسلام، كانت دمشق والرقة من أنصار معاوية بن أبي سفيان أما حمص ومدن الجزيرة الفراتية من أنصار علي بن أبي طالب، ويذكر في هذا الصدد المعارك المستمرة التي وقعت بين والي نصيبين شبيب بن عامر وصاحب الرقة الموالي لمعاوية سماك بن مخزمة الأسدي، وقد أرسل معاوية عدة حملات عسكرية لإخضاع الجزيرة إلا أنه فشل. غير أنه استطاع كسب حمص وعددًا من المدن القريبة منها عسكريًا وعندما انتشبت المعارك الأخيرة بين الطرفين جرت موقعة صفين قبالة الرقة السورية على نهر الفرات؛ يذكر أن "قميص عثمان" الملطلخ بدمه وشعر لحيته وأصابع يد زوجته نائلة بنت الفرافصة التي قطعت وهي تحاول أن تحميه قد عرضت على منابر دمشق، بأمر من معاوية عامًا كاملاً لاستثارة حمية الدمشقيين نصرة لمعاوية.