اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حملَ الثوار في يوم الخميس 17 فبراير الأسلحة النارية للمرَّة الأولى، إذ كان ذلك في مدينة البيضاء ومحيطها عندما انشقت "كتيبة الجارح" التابعة للحرس الجمهوري الليبي وبدأ جنودها بتبادل إطلاق النار معَ الجنود الموالين للقذافي، وبذلك اندلعت معركة البيضاء، فأخذ ثوار البيضاء السلاح من بعض مخازن الذخيرة واتجهوا به إلى موقع كتيبة الجارح في مدينة شحات المُجاورة للبيضاء ولمساندة المُنشقين بالقتال، ومن ثم إلي مطار الأبرق الذي دارت به معارك، حيث تمكنوا الثوار من الاستيلاء على بعض الطائرات التي حطَّت فيه، وتدمير مهابط المطار في 18 فبراير 2011. في الوقت نفسه ونتيجه لمحاولات نظام القذافي لقمع الثورة بجبل نفوسه الغربي بالألات الحربية الثقيله تكاثف الثوار المنتفضين بمدن كيفرن والزنتان وجادو ونالوت وتسلحوا بالعتاد لمواجهة تلك الالات الثقيله ولاحقاً في 21 فبراير هاجمت كتائب القذافي المطار لانتزاعه من أيدي الثوار، لكنهم نجحوا في إسقاط طائرة عمودية، فنشبَ أوَّل اشتباك مسلَّح في الثورة الليبية. وبعدها تكرَّرَ الأمر مرة أخرى في يوم الإثنين 28 فبراير بمدينة مصراتة، حيثُ دافعَ الثوار بالأسلحة أيضاً عن المدينة التي تعرَّضت لهجوم آخر من طرف كتيبة خميس القذافي، وتمكنوا من إسقاط طائرة حربية تابعة للكتائب وتفجيرها بعدَ معركة قرب قاعدة جوية هامة، كما استخدموا المدفعية المضادة للطائرات في اليوم ذاته بمدينة أجدابيا لصد طائرات كانت تُحاول قصف مخزن الأسلحة القريب منها. لكن معَ ذلك فإن حركة الاحتجاجات لم تكن قد تحوَّلت بعدُ إلى ثورة مسلَّحة عندَ هذه المرحلة، إذ أن استخدام السلاح ظلَّ محدوداً بهاتين المدينتين وبهذه الاستخدامات البسيطة. وفي يوم الثلاثاء 29 فبراير سقطت مدينة الكفرة في يد الثوار، فيما صدَّ ثوار مصراتة ويفرن والزاوية والزنتان هجمات مُختلفة لكتائب القذافي.
في مدن الشرق الليبي التي خرجت منذ وقت مُبكر عن سيطرة القذافي، استولى الثوار - بطبيعة الحال - على عددٍ كبيرٍ من مخازن الأسلحة بعدَ أن أحكموا سيطرتهم على تلك المناطق، وحصلوا منها على كميات كبيرة من الذخيرة التي يُمكنها تسليح آلاف المُقاتلين. وعلى الرغم من استعداد العديد من الثوَّار للزحف غرباً نحوَ المناطق التي لا زالت خاضعة للقذافي، فإن قادة المجلس الوطني الانتقالي وقتها - في أواخر شهر فبراير - لم يَتشجعوا للأمر ونفوا أن يَحدث ذلك في الفترة الحالية، خصوصاً بعدَ أن اتصلوا بناشطين وثوار آخرين في العاصمة طرابلس ليَقترحوا عليهم الزحف غرباً لمُساندتهم، فرفض هؤلاء قائلين أن الأوضاع لا زالت تحت سيطرتهم في العاصمة وأنهم ليسوا بحاجة إلى مُساعدة، ولذا فقد توقف الأمر عندَ ذلك الحد. لكن المجلس أخذ معَ ذلك بتشكيل جيش رسميٍّ له للمرَّة الأولى هوَ جيش التحرير الوطني الليبي، حيث أفادَ عسكريون بوُجود متطوعين ومنشقين من الجيش والأمن يُشكلون معاً وحدة عسكرية لنزع سيطرة القذافي عن باقي ليبيا، وقالوا في يوم الثلاثاء 1 مارس أن عدد المُتطوعين المُجتمعين في مدينة أجدابيا أصبحَ حوالي 10,000 مقاتل. وفي أواخر شهر فبراير أيضاً كانَ بعض الثوار في الجبل الغربي بمدن كالزاوية مُسلحين بأسلحة أخذوها من مخازن الذخيرة، وكانوا يُطلقون النار بها في الهواء قائلين أنهم لا زالوا يَتظاهرون سليماً، لكنهم سيُقاتلون عندَ اللزوم.
اندلعت المَعارك المسلحة الحقيقية للمرَّة الأولى بليبيا في يوم الأربعاء 2 مارس عندما اجتاحت 500 آلية عسكرية من كتائب القذافي مدينة البريقة، فبدأت بذلك معركة البريقة الأولى التي انتهت بعد عدة ساعات بتمكن الثوار من صدِّ الكتائب في اشتباكات أدت إلى سُقوط 18 قتيلاً واستخدمَ الثوار خلالها الأسلحة النارية الخفيفة. وبعدَ هذه المعركة توجه آلاف الثوار من أجدابيا إلى البريقة لمساندة المُقاتلين هناك. وقد قصفت كتائب القذافي مدينتي أجدابيا والبريقة بعدَ هذه الأحداث في يوم الخميس. في يوم الجمعة 4 مارس سيطرَ الثوار على بلدتي العقيلة وغراميد وزحفوا منهما إلى مدينة رأس لانوف نتيجة لسماعهم عن انشقاقات في صفوف الكتائب بها، وسيطروا عليها بعدَ معركة عنيفة في المدينة، بينما راحَ 50 قتيلاً على الأقل ضحيَّة الاشتباكات المُستمرة في مدينة الزاوية. دارت في يوم السَّبت معارك ضارية بمدينة الزاوية أسفرت عن سُقوط عشرات القتلى، بينما أعلن أهالي قرية النوفلية انضمامهم إلى الاحتجاجات. وفي يوم الأحد اندلعت معارك عنيفة في بلدة بن جواد بعدَ أن بلغها الثوار خلال زحفهم نحوَ الغرب، لكنها انتهت بانتصارهم وسيطرتهم عليها.
استمرَّت المَعارك العنيفة في مدن الزاوية ويفرن ونالوت ومصراته غرباً وبن جواد شرقاً لمُدة أسبوع كامل بعد ذلك، وفي آخر الأمر استطاعت قوَّات القذافي السيطرة على مدينة الزاوية وإنهاء معركة الزاوية الأولى لصالحها بعدَ قمع انتفاضة المدينة في يوم الخميس 10 مارس، فيما تمكنت شرقاً من الانتصار في معركة بن جواد الأولى بالسَّيطرة على البلدة ودحر الثوار بها وبرأس لانوف في يوم الجمعة 11 مارس، أما مدينتي مصراتة ويفرن فقد بقيت تحتَ سيطرة الثوار بعدَ هذه المعارك الطويلة طوالَ الأسبوع. انسحبَ الثوار من مدينة العقيلة بالشرق يوم السبت معَ استعادة ثوار الزاوية بالغرب سيطرتهم على "ميدان الشهداء" وسط المدينة، بينما اندلعت اشتباكات شديدة في البريقة يوم الأحد 13 مارس بعدَ أن بلغتها كتائب القذافي، وانتهت بنتيجة غير واضحة بعدَ وُصول ادعاءات عديدة من كلا طرفي الصِّراع عن سيطرتهم على المدينة. لكن بحلول يوم الإثنين 14 مارس كانت البريقة تحتَ سيطرة الثوار تماماً، وبالمقابل تعرَّضت أجدابيا المُجاورة لها لقصف جويّ، فيما انتصرت الكتائب على الثوار في معركة زوارة بغرب البلاد وتمكنت من قمع انتفاضة المدينة كلياً.
في يوم الأربعاء 16 مارس نشبت معارك شديدة في مصراتة انتهت بسُقوط زهاء 100 قتيل ما بين ثوار ومرتزقة ومدنيين، وتكرَّرت يوم الجمعة مُتسببة بسقوط 25 قتيلاً آخرين. وفي فترة أيام الثلاثاء - الخميس انسحبَ الثوار أخيراً من مدينة البريقة، فتقدَّمت الكتائب شرقاً لكي تبدأ معركة أجدابيا الأولى، واندلعت فيها طوال هذه الأيام الثلاثة اشتباكات عنيفة جداً حاصرت الكنائب خلالها المدينة وقصفتها بالمدفعية براً والسفن بحراً والطائرات جواً، فيما استخدمَ الثوار بدورهم الطيران الحربي للمرَّة الأولى وأغرقوا باستخدامه ثلاث سفن فضلاً عن تفجير العديد من الآليات العسكرية، وانتهت المعركة بسُقوط أكثر من 50 قتيلاً بين الطرفين.