اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يؤكد مارشال ساهلينز على أن المبادلة غير السوقية محكومة بميثاق العلاقات الاجتماعية. أي أن المبادلة في المجتمعات غير السوقية لا تعبأ كثيرًا بوسائل الإنتاج بقدر ما تعبأ بإعادة توزيع البضائع الجاهزة خلال المجتمع. تعتمد تلك العلاقات على القرابة. يقع نقاشه حول أنواع المعاملة بالمثل في ما يسميه «نمط الإنتاج المنزلي». يشير تصنيفه للمعاملة بالمثل إلى «الثقافات المفتقرة للدولة السياسية، وينطبق على الاقتصاد والعلاقات الاجتماعية التي لم يُعدِّلها التوغُّل التاريخي للدول». مد بول سيليتوي تحليل المعاملة بالمثل في هذه الحالات، مجادلًا بأن نوع المعاملة بالمثل يعتمد على إطار الإنتاج محل الفحص. يخضع إنتاج بضائع الكفاف إلى تحكم وحدات الإنتاج المنزلي وبالتالي يندرج تحت مبدأ المعاملة بالمثل من النوع المعمم. تخضع أغراض الثروة -بطبيعتها الخارجية- للتبادل التنافسي طلبًا للحظوة، لكن لا يستطيع أحد التحكم في إنتاجها وبالتالي لا يستطيع فرض سلطة مركزية.
ينقسم التعامل التبادلي في هذه الظروف إلى نوعين: المبادلة ذهابًا وإيابًا (المعاملة بالمثل)، والتجميع (إعادة التوزيع). التجميع نظام من المعاملات بالمثل. إنه علاقة خلال المجموعة، أما المعاملة بالمثل فهي علاقة بينية. يؤسس التجميع مركزًا، بينما تؤسس المعاملة بالمثل حتمًا طرفين مميزين لكل منهما مصالحه الخاصة. يُعتبر تجميع الغذاء في العائلة الشكل الأبسط للتجميع، ويمثل جهود المجتمع المستدامة تحت قيادة سياسية.
تُعتبر المعاملة بالمثل تبادلًا يغطي مدى من الاحتمالات تعتمد على مصالح الأفراد. تختلف تلك المصالح طبقًا لبُعد الأطراف الاجتماعية عن بعضها. يمكن تصنيف الأنواع المختلفة للمعاملة بالمثل كالآتي طبقًا لساهلينز:
طور ساهلينز نمطية التعامل التبادلي وعلاقته بنمط الإنتاج المنزلي (اقتصاد العصر الحجري) وبالتالي يجب مقارنته بمفاهيم القرن التاسع عشر عن «الشيوعية البدائية». تؤثر درجة بُعد القرابة خلال نفس نمط الإنتاج المنزلي -خاصة القرابة- على نوع المبادلة. يُنظر للغرباء نظرة سلبية لأن القرابة طريقة رئيسة تنتظم بها المجتمعات. يجب أن يأخذ النموذج العام في الاعتبار درجة القرابة ورابطتها واختلافها بالنسبة لنوع نظام القرابة. تحدد القرابة أيضًا الإقامة، فربما يُترجم دنو القرابة إلى اقتراب مكاني. وبالتالي يجد المرء معاملة بالمثل معممة خلال مجموعات القرابة المنزلية، ومعاملة بالمثل متوازنة خلال المجتمعات القابعة في مكان واحد، ومعاملة بالمثل سلبية مع الغرباء (خارج المجتمع). يعكس نمط المعاملة بالمثل الطبيعة الأخلاقية للعلاقات الاجتماعية، أي إن الأخلاق ليست مطلقة، ولكنها تعتمد على البُعد الاجتماعي أو المسافة الاجتماعية. ينظر نموذج ساهلينز للمعاملة بالمثل على أنها بنية اجتماعية أخلاقية اقتصادية، وتلك البنية هي «المجموعات القَبَلية ومجموعات القرابة»، وليست أخلاقًا مطلقة.