English  

كتب النموذج التأويلي التقابلي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

النموذج التأويلي التقابلي (كتاب)


نضع بين يدي القارئ هذا الكتاب الذي يتناول آلية تأويلية مهمة لها من المقومات والخصائص ما يجعلها تتميز بين غيرها من طرائق تحليل النصوص والخطابات في إطار نظرية التأويل الحديثة. يتعلق الأمر بآلية التأويل التقابلي التي اقترحها الدكتور محمد بازي ودافع عنها في كتبه الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون ببيروت، ومنشورات الاختلاف بالجزائر، ومنشورات دار الأمان بالرباط، ودار كنوز المعرفة بعَمان. وهي: كتاب"التأويلية العربية، نحو نموذج تساندي في فهم النصوص والخطابات"، وكتاب "تقابلات النص وبلاغة الخطاب، نحو تأويل تقابلي"، وكتاب "نظرية التأويل التقابلي، مقدمات لمعرفة بديلة بالنص والخطاب"، وكتاب "البُنى التقابلية، خرائط جديدة لتحليل الخطاب".
وترجع أهمية هذه الآلية التأويلية في الكتب السابقة إلى كونيّتها وجدتها ورصانتها وغِنى قوتها الاقتراحية وتكاملها التحليلي ومرونتها المنهجية. وذلك بحكم تعدّد ما يرفدها من تصوّرات نقدية وبلاغية عربية تراثية، ونظريات تأويلية حديثة، مثل نظريات القراءة والتلقي، ونظريات النص وتحليل الخطاب. أما عمقها الكوني والمنهجي، فيتضح من خلال قيام الوجود في بُعديه المادي والمعنوي على عمليات تقابلية بين عناصر ثنائياته وأزواجه. وكون التقابل آلية إدراكية وتواصلية إنسانية يتوسل بها الأفراد لبناء المعاني وتحصيلها. وإمكانية انتقال مفهوم التقابل من مجاله الضيق المرتبط ـ أساسا ـ بعلم البديع في البلاغة العربية، إلى مفهوم تأويلي قوامه العمل على محاذاة المعاني بعضها ببعض والتقريب بين العناصر والمستويات ذهنيا عبر إحداث تواجه بين بنيتين أو وضعيتين أو موقفين. وانطواء جميع النصوص والخطابات على طاقة تقابلية مُعبِّرة. واستناد التأويل التقابلي للنصوص والخطابات على معطيات نصيَّة وخطابية متنوِّعة مثل: المعجم والتركيب والدلالة والبلاغة... وقدرة التأويل التقابلي على إقامة شبكات من العلاقات بين العناصر المختلفة للنصوص والخطابات مثل: الكلمات، والجمل، والمقاطع، والعناوين، والنصوص...وانفتاح التأويل التقابلي على الشروط السياقية والمقامية التي تقتضيها عملية الفهم إنتاجا وتلقيا.
وإذا كان الدكتور محمد بازي قد بَسط في مؤلفاته السابقة مقترحه التأويلي التقابلي من خلال خطابات أنموذجية متنوعة هي: الخطاب القرآني، والخطاب التفسيري، والخطاب الشعري، والخطاب النقدي، والخطاب الحِكمي، والخطاب الترسُّلي، والخطاب الروائي، والخطاب القصصي...؛ فإن الدراسات المكوِّنة لهذا الكتاب قد سِيقت للكشف عن الأبعاد النظرية والتطبيقية لذلك المقترح التأويلي، وذلك من خلال إبراز سَنده النظري وجهازه المفهومي، ومظاهر بلاغته وآفاق توسيعه بتعميق تنزيله على مزيد من الخطابات، كالخطاب البلاغي، والخطاب الروائي، والخطاب السردي التراثي، والخطاب القصصي المعاصر، والخطاب البيداغوجي، والخطاب البصري ...
ولعل الذي شجعنا على إعداد هذا الكتاب وتنسيق مواده بعد انتقائها وتحكيمها، هو إيماننا بجدوى العمل الجماعي في مجال البحث العلمي؛ ذلك أن مثل هذا النهج هو الذي يتيح التعريف بالأفكار والتصورات بعد لمَّ شملها، وتقريب بعضها من بعض على نحو يصهرها في إطار موضوع واحد، فيحصل الحوار والتفاعل فيما بينها إغناءً لجوانب الموضوع العام الذي يؤطِّرها. وهكذا جاءت دراسات هذا الكتاب متنوِّعة ومتكاملة، يعضد بعضها بعضا بالتفسير أو التوضيح، أو إثارة أسئلة تزيد من التكاملية والمرونة المنهجيتين اللتين يقوم عليهما التأويل التقابلي للنصوص والخطابات.