اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الإرهاب اليميني أو إرهاب اليمين المتطرف هو إرهاب تدفعه مجموعة متنوعة من إيديولوجيات اليمين المتطرف المختلفة، أبرزها النازيون الجدد، والفاشية الجديدة، والفاشية الإيكولوجية، والقومية البيضاء، والانفصالية البيضاء، والقومية الإثنية، والقومية الدينية، ومعتقدات الوطنية/حركة المواطن المستقل المناهضة للحكومة، وأحيانًا مناهضة الإجهاض ومقاومة الضرائب. ظهر إرهاب اليمين الحديث لأول مرة في أمريكا الشمالية خلال عصر إعادة الإعمار (1863-1877)، ثم ظهر بعد ذلك في أوروبا الغربية والوسطى في سبعينيات القرن العشرين، وفي أوروبا الشرقية، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991.
يستهدف إرهابيو اليمين الإطاحة بالحكومات واستبدالها بأنظمة قومية و/ أو فاشية. رغم أنها كثيرًا ما تستلهم إيديولوجيتها من إيطاليا الفاشية وألمانيا النازية مع بعض الاستثناءات، فإن الجماعات الإرهابية اليمينية كثيرًا ما تفتقر إلى إيديولوجية صلبة ومتماسكة.
في عام 2016 أشار توماس غريفين إلى أن الشعبوية اليمينية تُعد سببًا للإرهاب اليميني. بتعبير أبسط، تدعم الشعبوية تقدم «المواطن العادي» وليس أجندات النخبة المتميزة. يُعرّف غريفين الشعبويين اليمينيين بأنهم أولئك الذين يؤيدون الاستعراقية ويعارضون هجرة الأجانب إلى بلادهم. نظرًا لأن الشعبوية اليمينية تخلق مناخ «نحن في مواجهة هم»، فمن المرجح حدوث الإرهاب. كانت المعارضة الشديدة للإرهاب المنسوب للمسلمين من قبل الرئيس دونالد ترامب تحجب حقيقة إرهاب اليمين المتطرف في الولايات المتحدة، حيث يفوق عدد الهجمات الإرهابية اليمينية عدد الهجمات الإسلامية والهجمات اليسارية مجتمعة.
في أعقاب هجوما كرايستشيرش 2019، حيث أُطلقت النيران داخل مسجد النور ومركز لينود الإسلامي في مدينة كرايستشرش في نيوزيلندا على يد الإرهابي برينتون هاريسون تارانت، كتب الخبير في الإرهاب، غريغ بارتون، من جامعة ديكن في أستراليا (بلد تارانت الأم)، عن «البيئة السياسية السامة التي تسمح بتنامي الكراهية». قال بارتون على الرغم من أن التطرف اليميني في أستراليا ليس بخطورة حركات النازيين الجدد الأوروبية أو مختلف أنواع حركات سيادة البيض والقومية السامة التي تتجلى في السياسة الأمريكية، فقد حاول الحزبان الرئيسيان كسب الأصوات عبر استخدام لغة عنيفة وسياسات لاإنسانية، بدت وكأنها تخاطب ود الشعبويين اليمينيين. قال أيضًا: «كانت النتيجة نشازًا من خطاب الكراهية للدرجة التي كان من الصعب على المكلفين بمراقبة ظهور التطرف العنيف أن يفصلوه عن كل ضجيج التطرف في الخلفية».
كانت منصات وسائل التواصل الاجتماعي إحدى الوسائل الرئيسية لتبادل ونشر الأفكار اليمينية المتطرفة وخطاب الكراهية، ما أدى إلى نقاش واسع النطاق بشأن حدود حرية التعبير وأثرها على الأعمال الإرهابية وجرائم الكراهية. في عام 2018، أشار باحثون في الولايات المتحدة إلى نظام التوصية لمنصة يوتيوب باعتباره يروج لمجموعة من المواقف السياسية، مثل الليبرتارية الرئيسية والمحافظة والقومية البيضاء الصريحة. تُستخدم العديد من مجموعات المناقشة والمنتديات الأخرى على الإنترنت لنشر التطرف اليميني على الإنترنت. كان روبرت باورز، مرتكب حادثة إطلاق نار كنيس بيتسبرغ، وهو حادث إطلاق نار جماعي في كنيس شجرة الحياة اليهودي (كنيس أور لسيمخا) في مدينة بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا، صاحب حساب مؤكد على موقع جاب، وهو موقع إلكتروني يعمل كبديل لمنصة تويتر من أجل «حرية التعبير»، وكان ينشر دعاية تخص معادية السامية والنازية الجديدة وإنكار الهولوكوست، بالإضافة إلى تفاعله أو إعادة نشره لمنشورات تخص خمسة شخصيات تنتمي إلى اليمين البديل: براد غريفين، المعروف أيضًا باسم «هنتر والاس»، وهو تابع لمنظمة عصبة الجنوب وصاحب مدونة أوكسيدنتال ديسنت، ودانيال ماكماهون، المعروف أيضًا باسم «جاك كوربين»، والذي يعرّف نفسه بأنه «فاشي» و«صائد حركة أنتيفا»، وباتريك ليتل، وهو جمهوري سابق من حزب كاليفورنيا الجمهوري، وجاريد واياند صاحب مشروع بيرج، ودانيال كينيث جيفريز، المعروف أيضًا باسم غراندبا لامبشيد، وهو تابع للموقع الإخباري ذا ديلي ستورمر وراديو آريان. تبين أن تويتر يعرض إعلانات موجهة إلى 168 ألف مستخدم يتبعون فئة نظرية مؤامرة الإبادة الجماعية البيضاء، وقد جرى حذفهم بعد فترة وجيزة من مراجعة الصحفيين لهم في أعقاب حادثة إطلاق نار كنيس بيتسبورغ. بعد إتلاف كنيس يهودي في بروكلين، ومع تهديدات القتل، أصبحت عبارة «اقتلوا جميع اليهود» كموضوع بحث وتريند على تويتر.
سجل الإرهابي، الأسترالي المولد، برينتون هاريسون تارانت، مرتكب هجوما كرايستشيرش 2019، حيث أطلق النار داخل مسجد النور ومركز لينود الإسلامي في مدينة كرايستشرش بنيوزلندا، فيديو للهجمات على فيسبوك، وقد نُشر الفيديو على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى نشر بيانه الاستبدال العظيم على حسابه على فيسبوك وتويتر وعلى موقع 8تشان /بول/ حيث سيعلن لاحقًا عن الهجمات، وقبل ذلك كانت وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة به مليئة بمواد عن القومية البيضاء ومعاداة الإسلام والفاشية الجديدة، وصورته الشخصية هي «الملصق الأسترالي»، صورة رجل من أستراليا برونزي البشرة، ذو شعر أشقر، يرتدي قبعة أكوبرا، وهي صورة يستخدمها مستخدمو الموقع الإلكتروني 8تشان و4تشان، إلى جانب ملصق «الكلب الأسترالي» الذي يمثل الفرعية الثانوية لليمين البديل. لدى حكومة نيوزيلندا بالفعل قوانين معمول بها تتعلق بالإرهاب يمكن بموجبها مقاضاة الأشخاص الذين يشاركون الفيديو، وأُعلن أن هذه القوانين سوف يجرى تفعيلها بقوة. تعهدت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن أيضًا بالتحقيق في الدور الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في الهجوم واتخاذ إجراءات، ربما إلى جانب بلدان أخرى، ضد المواقع التي تبث الفيديو.
أصبح فيسبوك وتويتر أكثر نشاطًا في حظر المتطرفين من على منصاتهما في أعقاب المأساة. حُذفت من منصة فيسبوك الصفحات المرتبطة بحركة فيوتشر ناو أستراليا، بما في ذلك صفحتها الرئيسية ستوب ذا موسكس آند سيف أستراليا. حث قادة ناشطي اليمين المتطرف في أستراليا مؤيديهم على متابعتهم على موقع جاب بعد حظرهم على تويتر وفيسبوك. في 28 مارس 2019، أعلن فيسبوك أنهم حظروا محتوى القوميين البيض والانفصاليين البيض إلى جانب محتوى سيادة البيض. قام باتريك كروسيوس، الرجل المسؤول عن حادث إطلاق النار في إل باسو 2019، حيث قتل 22 شخصًا وأصاب 24 آخرين، قبل الحادثة بالإعجاب/ نشر/ إعادة نشر محتويات على حسابه على تويتر لدعم رئيس الولايات المتحدة الخامس والأربعين دونالد ترامب.
كتب أوين جونز في صحيفة الغارديان عن الدور الذي قد تلعبه الصحافة في بريطانيا في المساعدة على تطرف إرهابيي اليمين المتطرف، نقلًا عن نيل باسو، رئيس مكافحة الإرهاب في بريطانيا. أشار باسو إلى صحيفة ديلي ميل وصحيفة ديلي ميرور باعتبارهما صحيفتان متهمتان على نحو خاص، في حين ضرب جونز أمثلة من صحيفة ذا تايمز وديلي تلغراف وذا سبكتاتور وغيرهما، مع مقالات تُنبئ عن ما يسمى بالماركسية الثقافية وعناوين مضللة مثل «واحد من بين كل خمسة مسلمين بريطانيين» يتعاطفون مع الجهاديين (ذا صن).