اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وبعد انتهاء حكم أبرهة على اليمن خلفه ابنه أكسوم، ثم مسروق والذي في عهده تنامت روح العداوة عند اليمنيين للوجود الحبشي، وتطلع اليمنيون إلى عون الفرس، للتحرر من الاحتلال الحبشي لبلادهم، ففي هذه المرحلة من مراحل التاريخ في اليمن، ظهر الصراع بين جبهتين تستمد كل منهما العون من الخارج، الجبهة الأولى هم المسيحيون والأحباش يستمدون العون من البيزنطيين، والجبهة الثانية، اليمنيون الوثنيون واليهود، ويستمدون العون من الفرس، واشتدت المقاومة من القبائل اليمنية ضد الأحباش، واستنجد القائد سيف بن ذي يزن بالفرس ليساندوه، في إخراج الاحتلال الحبشي، والذي سار إلى كسرى (أنوشرون) الذي أمدة بجيش من نزلاء السجون بهدف التخلص من النزلاء في حال إخفاقهم، وامتداد نفوذ سلطانه إلى اليمن في حال انتصروا على الأحباش، واستطاع سيف بن ذي يزن بمساندة الفرس على طرد الأحباش، إلا أن اليمن في تلك المرحلة من مراحل التاريخ لم يستقر ولم ينعم بالاستقلال، حيث نصب كسرى سيف بن ذي يزن والياً على اليمن وأمره بدفع الجزية، لتكون اليمن قد خرجت من استعمار حبشي، إلى استعمار فارسي.
وكانت الفترة الممتدة من انهيار الحضارة اليمنية القديمة، حتى ظهور دين الإسلام فترة عدم استقرار، فلم يلتفت اليمنيون إلى إعادة حضارة أسلافهم، وانشغلوا بصراع الأديان والمعتقدات القادمة من الخارج، وساد اليمن حالة من التمزق الاقتصادي والسياسي، والديني والفكري، فكانت صنعاء والبلاد المجاورة لها تخضع للاستعمار الفارسي، وتحكم الفرس في مقدرات البلاد، التي يسيطرون عليها، وينهبون ثرواتها، يحكمون الناس بالظلم، والبطش أما المناطق اليمنية التي لم يمتد إليها الحكم الفارسي، كانت تعيش حالة من الصراعات والنزاعات القبلية، فقد كان اهتمام الفرس في صنعاء هو جني الأموال دون مراعاة تحسين أحوال الناس المعيشية، وترك القبائل في المناطق البعيدة، في حالة صراعات وحروب، حيث انصب اهتمام زعمائها على قيادة الحروب ضد القبائل الأخرى، تلك الحالة التي شهدها اليمن في مرحلة من مراحله التاريخية، جعلت من الإنسان اليمني يعيش حالة من البؤس والفقر، حتى ضاقت البلاد بأهلها، فهاجر من استطاع، إلى البلدان المجاورة والبعيدة، بحثاً عن حياة معيشية مستقرة أفضل.