اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تتنوع القواعد القانونية النافذة في أي دولة بتنوع العلاقات التي جاءت تلك القواعد لتنظمها ولتحكمها، فهناك من جهة القواعد القانونية التي تهدف إلى تنظيم العلاقات الخاصة التي تنشأ بين الأشخاص الطبيعيين او تلك التي تنشأ بين الأفراد والأشخاص الإعتباريين (المعنويين).
وعادة ما تأخذ هذه العلاقة الخاصة الطابع المدني أو التجاري أو العائلي، والهدف الرئيسي لهذا النوع من القواعد القانونية يكمن في وضع الضابط القانوني السليم الذي من شأنه أن يكون المرجع الثابت في حل المنازعات التي تنشأ بين أطراف العلاقات الخاصة.
وهناك من جهة ثانية القواعد القانونية التي تهدف إلى تنظيم العلاقات التي تنشأ بين الدولة بسلطاتها الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) وأشخاص من القانون الخاص (طبيعيين كانوا أم إعتباريين).
وتأخذ هذه العلاقات عادة الطابع الإداري أو الدستوري أو المالي أو الدولي.
وبناءً على ما ذكر، فإذا ما قمنا بتتبع النظم القانونية لغالبية دول عالمنا المعاصر، سوف نخلص إلى نتيجة واضحة تتجلى بأن هذه الدول اعتمدت النظام القانوني المزدوج والمتمثل في وجود قسمين رئيسيين للقانون هما: قسم القانون العام وقسم القانون الخاص.
وقواعد القانون العام تحكم العلاقة بين الدولة بحسبانها صاحبة السيادة والسلطان مع الأفراد أو بينها وبين الدول الأخرى، في حين أن قواعد القانون الخاص تتصرف لتنظيم علاقات الأفراد فيما بينهم أو تلك التي تنشأ بين الدولة (عندما تتنازل هذه عن صفتها كسلطة عامة، وتنزل منزلة الأفراد العاديين)، وتدخل بهذه الصفة في علاقة مع الأفراد.
وقد نجم عن إعتماد هذه الدول للنظام القانوني المزدوج أن اعتمدت نظاماً قضائياً مزدوجاً يتمثل في ضرورة وجود قضاء عادي متخصص في حسم المنازعات العادية، ووجود قضاء إداري أو دستوري متخصص في حسم المنازعات الإدارية والدستورية.
وبعد أن تكرس النظام القانوني المزدوج وانتشر بحيث يسود في وقتنا الحالي أكثرية دول العالم، انشغل الفقه في إقامة نظام تصنيفي يقسِّم الأقسام الرئيسة للقانون إلى فروع.
فمن المتفق عليه في أوساط الفقه الذي آمن بإزدواجية النظام القانوني هو تقسيم القانون العام إلى قانون إداري وقانون دستوري وقانون جزائي وقانون مالي، وتقسيم القانون الخاص إلى قانون مدني وقانون تجاري وقانون عائلي (أحوال شخصية).