اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في سنة 1328 هـ/1910 م. قام الأمير محمد علي توفيق حفيد خديويمصر الكبير محمد علي باشا1769م - 1849 م برحلة إلى بلاد الشام، ومنها "لبنان" قبل أن ينشأ كيانُه على يد ممثل الاحتلال الفرنسي الجنرال غورو عام 1920 م. أي قبل عشر سنوات فقط. وكان الأمير الحفيد متولعاً بالسفر والسياحة والرحلات، وهو درس منذ صغره في أوروبا، وساعده ذلك على التجوال في البلاد الأوروبية والاجتماع بملوكها وأمرائها وأعيانها ووُجهائها، بل زار كُلاً من بلاد اليابانوالصين. وكان أثناء مطالعاته يقرأ عن بلاد الشام و العراق، وعن الخلافتين الإسلاميتين الأموية والعباسية والعاصمتين دمشق و بغداد، ويتوق إلى زيارتهما. وقد تحقّق له زيارة الأولى: دمشق، ولم تتحقق رغبته في زيارة بغداد، إذ كانت الرحلة إليها تستغرق أكثر من عشرة أيام على ظهور الخيل، حيث لا سكة حديد بين دمشق و بغداد في ذلك الوقت. إنطلقت سفينته من ميناء بور سعيد يوم الجمعة21ربيع الأول1328 هـ. ووصل إلى ميناءبيروت صباح اليوم التالي، بمرافقة أحمد بك العريس، ّوهو جد عبد الغني العريس رئيس بلدية بيروت السابق، وكان في مصر في ذلك الوقت. وبعد أن أمضى عدة أيام في بيروت قام برحلته السياحية، فزار دمشق مجتازاً جبل لبنان و البقاع، ومن دمشق عاد إلى بعلبك، ومنها رحل إلى حمص، ثم حماة، و حلب، وعاد إلى حمص، وكان "أحمد بك العريس" مرافقاً له في كل رحلته. كتب الأمير محمد علي باشا واصفاً استقبال عمر باشا: وعندما كنا والمسافة بيننا وبين طرابلس تقرب من نصف ساعة، وجدنا في استقبالنا جمهوراً عظيماً من فرسان ألعكاكرة، حيث كانوا ينتظروننا في تلك الجهة، وعلى مقدمتهم ذلك البطل الباسل سعادة عمر باشا العكاري، ممتطيا جواداً أزرق اللون محكم الخلقة’ فجاء إلى جانبنا وتبعه قومه، فالتقى الجمعان على هيئة جيشين يلتقيان في ساحة الوغى وميدان النزال. ومنذ ذلك الحين، أخذ الاحتفال صورة جديدة ومظهراً رهيباً مهيباً وكذلك كان سيرنا طول المسافة حتى وصلنا إلى بيت صاحب السعادة عمر باشا الذي كان قد سبقنا إليه ليستقبلنا عنده هو وشقيقه علي باشا المحمد وبقية أسرته الكريمة التي كانت كلها من ذوات الرتب السامية والألقاب العالية وقد وجدنا عند مدخل البيت من حفاوتهم وترحيبهم ما انطق ألسنتنا بالثناء الجميل على أفاد هذه الأسرة الفخمة من رأسها إلى ذنبها كتب الأمير واصفا البيت الذي استقبله به عمر باشا أما البيت فكان من أبدع البيوتات ( البيوت) منظرا وجملها موقعاً وأحسنها ترتيباً ونظاماً, وقد زاده بهاءً وحسناً ما كان عليه من الزخرف (الزخرفة) و الزينة“ و هو قائم في ناحية من المباني عن وسط ميدان واسع، يرى من ورائه هيكل البلد في أحد قسميه قائماً على تل مرتفع، وإنه ما كان تمر لحظة وتأتي بعدها لحظة أخرى حتى كنا نحس من أنفسنا بفرح مزبد وسرور جديد وارتياح ونشاط سبب هذا ما كنا نشاهده آناً بعد آن من حسن وفادة القوم وإخلاصهم الذي كان يتجلى مثل فلق الصبح في أقوالهم وأفعالهم نعم إني لا أزال أذكر معروف هؤلاء الأفاضل، زعماء ألعكاكرة وسادة قضائهم، فأشكرهم عليه دائماً أبداً