اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم تعجبه الطريقة العشوائية التي قامت بها الوحدة السورية المصرية ولكنه باركها وأرسل تهنئة للرئيس جمال عبد الناصر، نُشرت في الصحف المصرية والسورية. في مجالسه الخاصة، كان لطفي الحفار شديد الانتقاد للضباط السوريين الذين سلّموا البلاد للرئيس المصري ووافقوا على نقل العاصمة إلى القاهرة، وعلى حل جميع الأحزاب السياسية، ويبدو أن هذا الكلام وصل لمسامع الرئيس عبد الناصر، الذي منعه من العودة إلى سورية في آذار 1958. أقام في بيروت عشرة أشهر متواصلة، أُجبر خلالها على الاستقالة من منصبه كمراقب عام في مؤسسة عين الفيجة بدمشق، التي كان قد اتخذه في سنوات التقاعد لسد العجز المالي الذي كان يمر به. منعت عنه السلطات المصرية راتبه التقاعدي، ضاربةً بعرض الحائط دور الرجل في تأسيس مصلحة المياه السورية، فأقام دعوة أمام القضاء لاسترداد حقوقه، وهي عبارة عن 25 ألف ليرة سورية، ربحها المحامي عبد القادر الميداني من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
توسط نادر الكزبري، سفير الجمهورية العربية المتحدة في الأرجنتين وزوج الأديبة سلمى بنت لطفي الحفار، مع السفير المصري السابق في دمشق محمود رياض، لعودة عمّه من منفاه القسري. جاء الجواب من عبد الناصر شخصياً بالموافقة، شرط أن تكون العودة عبر مطار القاهرة وليس عن طريق بيروت، وطُلب منه التوقف أولاً في قصر القبة لكتابة عبارات الثناء والولاء والتبجيل لجمال عبد الناصر. وافق الحفار على هذا الطلب، كونه لم يكن يرغب بفتح معركة مع حاكم سورية الجديد، وعاد إلى دمشق بعد أيام قليلة حزيناً ومقهوراً. تم تسريح صهره نادر الكزبري من وظيفته في وزارة الخارجية في ما تبين لاحقاً بأنها محاولة إضافية لمعاقبة لطفي الحفارعلى مواقفه.
أصدر عبد الناصر بعدها أمراً بفتح تحقيق مع لطفي الحفار حول مبلغ من المال كان قد تسلّمه من الحكومة عندما كان وزيراً للداخلية عام 1944، لتوزيعه على عدد من الصحفيين السوريين. لم يكن يفرط بأي ورقة أو وصل، فأثبت لهم أنه سدد المبلغ المطلوب منذ عام 1949 ولكن السلطات لم تعترف بذلك وفُرض عليه تسديده مجدداً، حتى لو من جيبه الخاص. لم يكن يخفى على أحد في دمشق أن لطفي الحفار، ثري الأمس، كان يعاني من أزمة مالية خانقة، مما اضطره لبيع منزله في شارع أبو رمانة لأحد أصدقائه، وهو صلاح شيخ الأرض، لتسديد الديون المتراكمة عليه، نتيجة صرفه الدائم على الحركة الوطنية منذ أيام الشباب وصولاً إلى سن الكهولة. في أوراقه الخاصة الغير معدة للنشر، اعترف الحفار بأنه تديّن 1600 ليرة ذهبية من أشقائه، وخمسون ليرة ذهبية من زوجته مسرة السقطي، وخمسة وأربعون ليرة ذهبية من أبناء عمومه، وكان يخصم مبلغ من راتبه النيابي في مطلع كل شهر لتسديد الديون لجميع هؤلاء. حتى عند شرائه متراً واحداً من ماء الفيجة لمنزله القديم في سوق الصوف بحيّ الشاغور، فقد فضّل الحفار التقسيط لأنه لم يكن يملك الثلاثون ليرة المطلوبة يومئذ.
عند وقوع انقلاب الانفصال عام 1961، فتحت إذاعة صوت العرب في القاهرة نيرانها على لطفي الحفار، ووصفته جريدة الأهرام بأنه "من كبار الإقطاعيين القدماء المعروف عنه أنه كان دائماً من الموالين للاستعمار وللقوى الرجعية." رد لطفي الحفار على هذه الاتهامات بهدوء وقال: "لم يتركجمال عبد الناصر أحداً من شره وأكاذيبه، ولكنني لم اهتم لما ورد في خطابه من كذب وافتراء ولم أبال به وعولت على عدم الإجابة."