English  

كتب البارودي وعبد الناصر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

البارودي وعبد الناصر (معلومة)


لم يخفِ فخري البارودي امتعاضه من الطريقة التي تمت فيها الوحدة السورية المصرية عام 1958، بالرغم من تقديره الكبير للرئيس جمال عبد الناصر. وظل مؤيداً لفكرة الوحدة، بالرغم من تحفظاته على سياسات عبد الناصر الأمنية، حتى صدور قانون الإصلاح الزراعي في أيلول 1958، بعد سبعة أشهر من قيام الجمهورية العربية المتحدة. تجرّأ البارودي وكتب رسالة مفتوحة إلى جمال عبد الناصر جاء فيها: "اسمحوا لي وأنا الشيخ الذي جرب الحياة وأفنى مراحل عمره في التجربة والاختبار ومقاومة الاستعمار ونشدان الحياة الحرّة الكريمة، أن أنصح بتأخير تنفيذ هذا القانون." أضاف قائلاً: "يا سيادة الرئيس، إن الكثير من أصحاب الأراضي الكبيرة أفنوا حياتهم في استصلاحها واستثمارها، ولا يجوز بوجه من الوجوه أن تقضي على تلك الجهود". ثم كتب للمشير عبد الحكيم عامر وقال: "إن الحالة الاقتصادية في البلاد تدعو إلى التفكير العميق. فالمواسم الشتوية جاءت سيئة ثلاث سنوات متتالية، وصار الفقر ينيخ بكلكله في بعض المناطق، وفي الوقت نفسه تسرَّب الخوف إلى نفوس الناس." لم يُجب عبد الناصر على كتاب البارودي، فأرسل نسخة ثانية منه عبر البريد المسجّل، وصلت إلى مكتب الرئيس في القاهرة. رداً على تطاوله الصريح على قانون الإصلاح الزراعي، قام نائب رئيس الجمهورية أكرم الحوراني، بإرسال إنذار إلى فخري البارودي عبر محافظة دمشق يطالبه فيه بإخلاء داره الكائنة في منطقة كيوان، بحُجة أن البلدية تنوي شق طريق في مكانه. الهدف من ذلك كان إزعاج البارودي بالرغم من تقدمه في السن وتجاوزه الثالثة والسبعين. اعتقد الحوراني أن البارودي سيموت قهراً لو أُخرج من داره مرة ثانية، بعد بيعه منزل أبيه في القنوات مع ما ورثه عنه أيضاً من أراضٍ زراعية في قرية دوما القريبة من دمشق. جاء انقلاب الانفصال قبل تنفيذ أكرم الحوراني مخططه، وبقي البارودي في داره حتى صيف عام 1963،  عندما أُجبر على المغادرة بعد إحراق المنزل خلال المواجهات الدامية بين البعثيين والناصريين على مدخل مبنى التلفزيون في ساحة الأمويين. لم يُصب البارودي بأذى يومها لأنه كان خارج المنزل، ولكن مكتبته النفيسة ضاعت وضاعت معها معظم أوراقه ومذكراته المكتوبة بخط اليد، فاستأجر شقة صغيرة في حيّ ركن الدين على سفح جبل قاسيون، حيث توفي يوم 2 أيار 1968.

المصدر: wikipedia.org