English  

كتب البحث التاريخي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

البحث التاريخي (معلومة)


خلال الفترة النازية لم يكن بالإمكان قراءة منشورات من الخارج أو كتب للمنفيين عن جمهورية فايمار والثورة الألمانية في ثلاثينات وأربعينات القرن 20. وانطبق هذا أيضا على أول اصدار عن تاريخ جمهورية فايمار بقلم آرثر روزنبرغ سنة 1935. فمن وجهة نظره كان الوضع السياسي في بداية الثورة مفتوحاً: كان لدى العمال الاشتراكيين والديمقراطيين المعتدلين فرصة كبيرة ليصبحوا الأساس الاجتماعي الفعلي للجمهورية ولإسقاط القوى المحافظة. ولكنه فشل ذلك بسبب القرارات الخاطئة لقادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي من جهة، ومن جهة أخرى بسبب الاستراتيجية الثورية التي اتبعها الجناح اليساري المتطرف للحركة العمالية.

وجهات نظر المؤرخين البرجوازيين والماركسيين

ركزت أبحاث ألمانيا الغربية التاريخية بعد سنة 1945 في المقام الأول حول نهاية جمهورية فايمار. مثال: في عام 1951 تجاهل تيودور إشنبرغ نوعا ما البداية الثورية للجمهورية. وفي سنة 1955 تعامل كارل ديتريش براشر مع ثورة نوفمبر بمنظور الجمهورية الفاشلة. ولم تتلقى تلك الثورة من الإهتمام في الحسابات العامة بعد 1945. فعلى سبيل المثال أظهر إريك إيك أنه لم يُنظر إلى الثورة بعد 1945 على أنها جزء من تاريخ ألمانيا. وبالكاد أعطى لأحداث جمهورية فايمار في كتابه المكون من مجلدين 20 صفحة. وانطبق نفس الشيء على مساهمة كارل ديتريش اردمان في الطبعة الثامنة من دليل جيبهاردت للتاريخ الألماني، حيث سيطرت أفكار مابعد 1945 على وجهة نظره في تفسير الأحداث المتعلقة بالثورة الألمانية. ووفقا لإردمان فقد كانت فترة 1918-1919 هي اختيار بين الثورة الاجتماعية المتوافقة مع قوى دكتاتورية بروليتارية أو جمهورية برلمانية متحالفة مع العناصر المحافظة مثل فيلق الضباط الألمان. ولذلك فالخوف من "الديكتاتورية السوفيتية" أجبر معظم الديمقراطيين الاجتماعيين على تشكيل تحالف مع النخب القديمة. ومن ثم وقع اللوم على اليسار المتطرف بفشل فايمار. إذا اتبع المرء هذا الرأي فإن أحداث تلك الثورة كانت كفاح دفاعي ناجح للديمقراطية ضد البلشفية.

استند هذا التفسير في ذروة الحرب الباردة إلى افتراض أن اليسار المتطرف كان قوياً نوعا ما وخطر حقيقي على التطور الديمقراطي. واعتبر كولب أنه من سخرية التاريخ أن العديد من المؤرخين المحافظين والليبراليين اتفقوا على تلك النقطة مع التأريخ الماركسي الذي أعطى قبل كل شيء رابطة سبارتكوس إمكانات ثورية كبيرة. ولكن هذا التقييم المشترك عن اليسار المتطرف كان قد اعطى تقييمات مختلفة حول دور حزب الأغلبية SPD: ففي سنوات ما بعد الحرب برئهم مؤرخو جمهورية ألمانيا الاتحادية من اتهام النازية بأنهم (مجرمو نوفمبر)، ولكن المؤرخون في جمهورية ألمانيا الديمقراطية ألقوا باللوم عليهم بخيانة الطبقة العاملة وعدم أهلية قيادة الحزب. استند تفسيرهم بشكل أساسي إلى أطروحات اللجنة المركزية لحزب الوحدة الاشتراكي الألماني في سنة 1958 والتي تم بموجبها تعريف الثورة الألمانية بأنها (ثورة ديمقراطية برجوازية) حدثت في جوانب معينة بوسائل وطرق بروليتارية. والحقيقة أن ثورة الطبقة العاملة في ألمانيا لم تحدث أبدا وأنها قمعت ب(العامل الوهمي) خاصة مع غياب تيار ماركسي-لينيني عدائي، وأن اعلان تأسيس حزب ألمانيا الشيوعي KPD هي نقطة تحول حاسمة في التاريخ الألماني. وقد أيد رودولف لينداو -معاكسا للتوجه الرسمي للحزب- النظرية القائلة بأن الثورة الألمانية كانت لديها نزعة اشتراكية.

إعادة التقييم في الستينات

ركز مؤرخو ألمانيا الغربية أبحاثهم خلال الخمسينيات من القرن ال 20 على المرحلة الأخيرة من جمهورية فايمار. ولكن في الستينيات انتقلوا إلى بدايتها الثورية مدركين أن القرارات والتطورات أثناء الثورة كانت الأساس في فشل الجمهورية الألمانية الأولى. حيث برزت مجالس العمال والمجالس العسكرية إلى الواجهة، وكان من اللازم إعادة النظر في مظهرها السابق الذي اشتهر بانها حركة يسارية متطرفة. قال مؤلفون مثل أولريش كلوج وإيبرهارد كولب ورينهارد روروب أنه في الأسابيع الأولى من الثورة كانت القاعدة الاجتماعية لإعادة تصميم الديمقراطية في المجتمع أقوى بكثير مما كان يعتقد من قبل، وأن إمكانيات اليسار المتطرف كانت أضعف من قيادة MSPD على سبيل المثال.

وبما أن "البلشفية" لم تمثل أي خطر حقيقي، فقد كان نطاق عمل مجلس ممثلي الشعب -المدعوم أيضًا من قبل المجالس الأكثر توجهاً للإصلاح- كبيرًا نسبيًا من أجل الدمقرطة المستمرة للإدارة الحكومية والعسكر والمجتمع. ومع ذلك لم تتخذ قيادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي (MSPD) هذه الخطوة لأنها من ناحية اعتمدت على إخلاص النخب القديمة الذين لا يثقون في الحركة الجماهيرية التلقائية في الأسابيع الأولى من الثورة. وكانت النتيجة الاستقالة والتطرف في حركة المجلس. لقد كان نشر محضر مجلس المفوضين الشعبيين أساس هذه الأطروحات. وبدا أن تاريخ الثورة يظهر بقوة بأنه بداية لانحدارها التدريجي.

اكتسب هذا التفسير الجديد للثورة الألمانية قبولًا في الأبحاث بسرعة كبيرة على الرغم من أن المفاهيم القديمة لاتزال باقية. فالبحوث المتعلقة بتكوين مجالس العمال والجنود التي يمكن التحقق منها بسهولة من المصادر هي أمور مسلَّم بها جدا، ولكن تفسير الأحداث الثورية المبنية على تلك البحوث قد تم انتقاؤه وعدِّل جزئياً منذ نهاية السبعينيات. كان النقد موجهاً إلى الوصف المثالي لمجالس العمال والعسكريين، وهو ما كان عليه الحال وخصوصا في أعقاب حركة الطلاب الألمان في الستينيات (1968). لقد ذهب بيتر فون أورتزن إلى حد بعيد في هذا الصدد ووصف الديمقراطية الإجتماعية للمجالس هو بديل إيجابي للجمهورية البرجوازية. في المقابل اعتبر ولفجانج مومسن المجالس بانها حركة لم تكن ديمقراطية ولا مستهدفة ولكن مجموعة غير متجانسة لها عدة دوافع وأهداف مختلفة. على سبيل المثال كانت معظم المجالس الزراعية والفلاحية مناهضة للاشتراكية. لم تحظى هي ولا مجالس المواطنين التي غالباً ماانضمت إلى مجالس العمال والجنود باهتمام إلى اليوم. تحدث جيسي وكولر عن بناء حركة المجلس الديمقراطي. بالتأكيد استبعد المؤلفين العودة إلى مواقف الخمسينات: لم تكن كل المجالس موجهة نحو شيوعية، ولا يمكن وصف سياسات أغلبية الحزب الديمقراطي الاجتماعي في جميع النواحي بالسعيدة والجديرة بالثناء. مع كل الاختلافات المتعلقة بالتفاصيل اتفق الباحثون التاريخيون على أن فرص وضع الجمهورية على أسس ثابتة في الثورة الألمانية كانت أفضل بكثير من الأخطار المزعومة من اليسار المتطرف. بدلا من ذلك شكل تحالف الحزب الاجتماعي الديمقراطي مع النخبة القديمة مشكلة هيكلية كبيرة لجمهورية فايمار، على الأقل في المدى المتوسط.

وذكر هاينريش أوغست وينكلر أن الفرصة الحقيقية الأكبر كانت بين 9 نوفمبر 1918 و 19 يناير 1919 لتقليص إرث الدولة السلطوية ولخلق دعم اجتماعي واسع للديمقراطية البرلمانية الطموحة. ولتجنب الفوضى قام الديمقراطيون الاجتماعيون بإعتماد محدود على النخب القديمة، إلا أنهم ذهبوا إلى أبعد من ذلك بكثير: كان بإمكانهم مع إرادة سياسية قوية أن يغيروا الكثير وأن يبقوا على أقل مايمكن. لتأمين الأسس الاجتماعية للجمهورية قبل أن يتمكن معارضوها من التجمع. في الواقع تحدثت التجربة التاريخية والعقل السياسي عن ذلك. فقد كان إيبرت وأعضاء حزبه في حكومة الرايخ المؤقتة يريدون استخدام خبرات النخبة القديمة ويأملون في ولائها. هذا هو السبب في أن تأميم صناعة الفحم بدأت من المجالس ولم تتواصل عملية اشراك العسكر في الحياة الديمقراطية والخدمة المدنية، ولكنها منعت. واتفق وينكلر مع نقد رودلف هيلفردنج في سبتمبر 1933 الذي رأى فيه أخطاء قاتلة في الحزب الديمقراطي الاجتماعي ربما ساعدت في بروز هتلر.

وبعد عشر سنوات عدّل وينكلر هذا التقييم في 1990. فوفقا لذلك لم يتغير التاريخ تغيرا جذريًا حتى لو كان الاشتراكيون الاجتماعيون تصرفوا كإدارة دولة استبدادية مفلسة أكثر من كونهم الآباء المؤسسين لديمقراطية تلك الدولة: لم تستطع الحكومة المؤقتة تغيير طبقات اجتماعية كاملة، لأنها ستشعل حرب أهلية إن حاولت ذلك. فنظرة الديمقراطيين الاجتماعيين إليه بأنه شر مطلق كانت لأسباب وجيهة، ولكنها لم تكن وسيلة لدعم الديمقراطية. وضح إيبرت ذلك أكثر من اليساريين المتطرفين مثل روزا لوكسمبورغ الذين ينظرون للحرب الأهلية أنه اسم آخر للصراع الطبقي.

المصدر: wikipedia.org