اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نلمس في قصص خولوي كورتاثر فكرتين أساسيتين هما الميتافيزيقيا كرمز للعالم والواقع المنفصل عن الممارسات اليومية المألوفة فيجمع ما بين عالمين أحدهما غامض لا مرئي، وهذا لا يتشكل من خيال اعتباطي أغراضه جمالية خالصة بل هو استقصاء لعمق الوجود الإنساني، هدفه تجسيد تجارب حياتية يطرحها الخيال من خلال الواقع الموضوعي لينتهي بها إلى وجود نظام آخر لسلوكنا الشخصي حتى لتبدو الفنتازيا واقعا آخر يسير بمحاذاة الواقع اليومي لأنها مرتبطة بذات الإنسان ومنبعثة من عنف العلاقات الداخلية للناس وهذه نكتشفها من خلال اسلوبه النثري المتميز، لقد وفق كورتاثار باستعمال المصطلح العامي من دون تشويه لغوي بل على النقيض ارتفع بالعامية إلى مستوى الفصحى ثم أخرج الفصحى من نطاق المحلية ليطلقها عاليا، فمملكة كورتاثار اللغوية ليس من اليسير اقتحامها لأنه دائم التصادم معها في معركة لا تنتهي وحسب تعبيره “يجب أن نتشاجر مع اللغة كيلا تفرض علينا صيغا وتعابير وعبارات جاهزة لأنها ميزة الكاتب غير الماهر"، حتى أمست لعبة يلعبها بلا ملل، فهو لا يلتزم بالسرد التقليدي لأنه يحاول أن يتعارض مع كل ما هو مألوف من تعابير الحياة اليومية ليبحث عن لغة أخرى تعبر عن الواقع من وجهة نظره، متحديًا بذلك ما يطلق عليه هو (زيف اللغة الأدبية) فيبتدع لغة أكثر سلاسة لكنها أشد تعقيدًا إلى حد انها تربك القارئ أحيانا، من وجهة نظر النقاد أنه اعتمد التلاحم ما بين الحوار الذاتي وتوظيف الذاكرة دون تفتيت للنص بالرغم من أنه لم يتقيد بمسار الزمن في ترتيب الأحداث.