English  

كتب استخدام آينشتاين لمبدأ ماخ

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

استخدام آينشتاين لمبدأ ماخ (معلومة)


هناك قضية أساسية في نظرية النسبية. إذا كانت كل الحركة نسبية، فكيف يمكننا حساب القصور الذاتي لجسم ما؟ علينا أن نحسب القصور الذاتي بالنسبة إلى شيء آخر. لكن ماذا لو تخيلنا جسيما وحيدا تماما بمفرده في الكون؟ علينا إذا أن نأمل في أن تظل لدينا فكرة عن حالة حركته. يُفسَّر مبدأ ماخ أحيانا كإفادة بأن حالة حركة مثل هذا الجسيم في تلك الحالة لا معنى لها إطلاقا.

تعتبر مبادئ ماخ بمعنى من معانيها مرتبطة بالكُلَّانية. كما يمكن اعتبار اقتراح ماخ إيعازا بأن نظريات الجاذبية يجب أن تكون نظريات علائقية. وقد أدخل آينشتاين هذا المبدأ إلى تيار الفيزياء عندما كان يعمل على صياغة النسبية العامة. وفي الحقيقة أن آينشتاين كان أول من يصيغ جملة «مبدأ ماخ». وهناك جدال كثير حول ما إذا كان ماخ ينوي تقديم قانون فيزيائي جديد، إذ أنه لم يقل هذا صراحة.

وجد آينشتاين إلهاما في كتاب ماخ «علم الميكانيكا» الذي انتقد فيه فكرة الزمان والمكان المطلق لنيوتن، وبالأخص الحجة التي قدمها نيوتن ليدعم تواجد نظام مرجعي متميز، أو ما يعرف عموما بحجة دلو نيوتن.

شرح نيوتن في كتابه «الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية» قائلا:

«يمكن للمرء ان يحدد دائما ما إذا كان يدور وفقا للمكان المطلق، عندما يتم حساب القوى الظاهرة التي تنشأ فقط عندما يحدث دوران مطلق. إذا ملأ أحدهم دلوا بالماء، ثم جعله يدور، فإن الماء سيكون ساكنا في البداية، ومن ثم، ستبدأ جدران الدلو تدريجيا بنقل الحركة إلى الماء، مما يجعل الماء ينحني ويتسلق جدران الدلو، وذلك بسبب القوة الطاردة المركزية المتولدة بفعل الدوران. تبرهن هذه التجربة الذهنية على أن القوى الطاردة المركزية تنشأ فقط عندما يدور الماء بالنسبة إلى الفضاء المطلق (ممثلا هنا بإطار الأرض المرجعي، أو ما هو أفضل، أي النجوم البعيدة)، وعندما يدور الدلو بالنسبة إلى الماء فإنه لا تتولد قوى طرد مركزية، مما يوضح أن الأخير كان ثابتا بالنسبة إلى المكان المطلق.»

يقول ماخ في كتابه:

«لا تثبت تجربة الدلو سوى أن الماء حينما يدور بالنسبة إلى الدلو فإنه لا يولد أي قوى طرد مركزية، وأننا لا نستطيع أن نعرف كيف سيتصرف الماء في التجربة إذا كانت ازدادت جدران الدلو عمقا وعِرضا إلى أن تصبح بحجم فرسخي. تستوجب فكرة ماخ استبدال هذا المفهوم الخاص بالحركة المطلقة بنسبية كلية تكون فيها كل حركة، منتظمة أو متسارعة، ذات معنى فقط بالنسبة إلى أجسام أخرى (أي أننا لا نستطيع أن نقول إن الماء يدور فحسب، بل يجب أن نحدد إذا كان يدور بالنسبة إلى الإناء أو إلى الأرض). وفق هذه النظرة، فإن القوى الظاهرة التي يبدو أنها تميز بين الحركة النسبية والمطلقة يجب أن تعتبر تأثيرا ناتجا عن عدم التماثل في إطارنا المرجعي بين الأجسام التي نعتبرها متحركة، والتي تكون صغيرة (مثل دلو)، وبين الأجسام التي نعتقد أنها ثابتة (كالأرض أو النجوم البعيدة)، والتي تكون شديدة الضخامة والثِقل مقارنة بالأولى.»

عبّر الفيلسوف جورج بيركلي عن نفس الفكرة في مقاله «عن الحركة». لا يتضح من هذه الفقرات التي ذكرها ماخ ما إذا كان يقصد صياغة قانون فيزيائي جديد عن الأجسام الثقيلة. فهذه الآلية الفيزيائية يجب أن تتحكم في قصور الأجسام الذاتي، بطريقة تجعل الأجسام البعيدة في كوننا مسؤولة عن معظم قوى القصور الذاتي. لذا فمن المحتمل أكثر أن ماخ اقترح «إعادة توصيف للحركة في المكان كتجارب لا تستدعي ذكر مصطلح المكان». من المؤكد إذا أن آينشتاين فسر عبارة ماخ بالطريقة الأولى، الأمر الذي أثار جدلا طويل المدى.

المصدر: wikipedia.org