اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنّ كلمة الرّسالة مأخوذة من المادّة الّلغويّة رَسَل، وإرسال الشّيء يعني توجيهه، أمّا اصطلاحاً فقد عرّفها الكاتب عبد العزيز عتيق في كتابه "الأدب العربيّ في الأندلُس" أنّها قطعة نثريّة تجمع بين القُصر والطّول للنّص، وذلك بحسب ما يُريد الكاتب إيصاله، وبحسب أسلوبه الخاصّ، كما أنّ فنّ الرّسالة قد يحتوي على الشِّعر في بعض الأحيان التي يتطلّب فيها ذلك، وحينها إمّا أن يكون من نظم الكاتب نفسه أو أن يقوم باقتباسه من أحد الشُّعراء، ومن الجدير بالذِّكر أنّ فن الرّسائل يمتاز باحتوائه على جِيد الألفاظ وحُسن اختيارها، كما يكون مما يحمل المعنى الطّريف.
الخطابة في معناها اللغويّ مأخوذة من الفعل خطب، وقال الجوهريّ فيها: "خطب على المنبر خُطبة وخطابة، ويُقال: فُلان خطيب القوم إذا كان هو المُتكلّم عنهم، والجمعُ خُطباء"، كما أنّ الخُطبة عند العرب كما قال أبو إسحاق هي: "الكلام المنثور المسجوع ونحوه"، بالإضافة إلى ما ذُكر في لسان العرب حولها كونها كالرّسالة، التي لها بداية ونهاية، أمّا الخطابة في اصطلاح العُلماء، فقد وُضِع العديد من التّعريفات لها، ويُمكن استجماعها كلّها بأنّ الخطابة هي كلام نثريّ يُؤلّف ليُخاطب به الفرد الواحد جماعة ما؛ بهدف الإقناع وإمالة جانب النّاس إليه بشكل ليّن، كما أنّ للخطابة عِلم خاصّ يشمل أصولها، وقوانينها، فمن استطاع الإلمام به سيُرشده إلى طريق الخطابة.
هي أحد أشكال النّثر الذي يُناقش فيه الكاتب موضوعاً ما مُتطرّقاً إلى علاجه، وقد يكون الموضوع انعكاساً لتجارب مرّة بها، أو أمراً دار في ذهنه، كما يُمكن أن يكون موضوعاً توهمّه، أو أتى به من محض خياله، ذلك تُعدّ الرّؤية الشّخصيّة للكاتب من الأركان الأساسيّة للمقالة، ومن الجدير بالذِّكر أنّ الكاتب والدّكتور نبيل حديد ذَكَر في كتابه "في الكتابة الصّحفيّة" أنّ للمقالة عنصراً أساسيّاً يُعدّ بمثابة النّواة لها، وهي "الفكرة"، والتي قد تتشكّل على هيئة خاطرة استوحاها الكاتب من جوانب حياته التي عاشها، أو قد يكون قرأها في كتاب ما، وأراد بعدها إعادة صياغتها ضمن إطار مُعيّن، أو على هيئة أخرى يُصوّر من خلاله الموضوع بشكل مُختلف ومُتكامل بالتّصوير والتّعبير، كما يُشارك الدّكتور نبيل في هذا الرّأي الكاتبان: الدّكتور صالح أبو إصبع، والدّكتور محمّد عبيد الله، وذلك بأنّ المقالة فنّ نثريّ يتمحور حول فكرة واحدة، لمُناقشة موضوع مُعيّن، أو للتعبير عن رأي ما، بالإضافة إلى وجود غاية إقناع القارئ بالفكرة واستثارة عاطفته، لذلك تتّسم المقالة ببساطة لغتها ووضوحها، وطولها المُعتدل، إلى جانب الأسلوب الشِّيق والجاذب.
تُعرّف الحِكَم بأنّها أقوال قصيرة بليغة تتضمّن أمراً صحيحاً ثابتاً، ومُسّلماً به، أمّا الأمثال فهي أقوال قصيرة بليغة تُعنى بتشبيه حالة سبق الحديث عنها، بحالة حدثت حديثاً وهكذا، لذلك تُعدّ ضَرْب مُقابلة بين شيء وشبيهه، ومن الجدير بالذِّكر أنّ الأمثال لا تتغيّر ألفاظها عبر الزّمن مهما اختلف نوع الخِطاب، أو نهج الكلام، ويجب الإشارة إلى أنّ الحكمة والمَثل قد يكونان على هيئة شِعر أو نثر، ولكنّ الوجه الغالب أنّهما يشتهران في النّثر، وهذا ما جعلهما ضمن أشكال النّثر وأغراضه، كما أنّ هذين اللونين من النّثر يعكسان التّجارب الطّويلة، والصّادقة لكاتبها كما أنّها تُشير إلى أنّها صّادرة عن عقل ناضج، ورأي سليم، وهذا ما جعلها مُتداولة بين الأدباء والنّاس، فهي تزيّن الكلام بالإضافة إلى دعم المعنى المُراد إيصاله.
تُعدّ مُفردة الرّواية من المفاهيم الواسعة التي لا تملك شكلاً ثابتاً، فقواعدها مُتغيّرة، ولا تمتلك قوانين تُحدّدها ضمن إطار مُعيّن، وهذا ما يجعلها مُتأقلمة مع الظّروف الموجودة، فتتغيّر بحسبها للتكيّف معها، ومن الجدير بالذِّكر أنّ للكُتّاب كذلك آراءً مُختلفة حول مُصطلح الرّواية، ممّا يجعلها مفهوماً يصعب حصره لتعدُد الكُتّاب واختلاف أنواع كتاباتهم، إلّا أنّه يُمكن تعريفها تعريفاً عامّاً بسيطاً بحسب الكاتب محمّد تونجي في كتابه "المُعجم المُفصّل في الأدبّ" بأنّها أحد الفنون النّثريّة القصصيّة التي ترتكز على مجموعة من الأحداث، والأفعال، والمشاهد على نحو مُتسلسل، كما أشار الكاتب جبور عبد النّور في كتابه "المُعجم الأدبي" إلى أنّ الرّواية في عرضها للأحداث تستعرض الحقائق جميعها وخاصّة المُعقدّة، والتي تخدم ما يجب أن يظهر منها وهذا قبل أن يتمّ الإقرار بحكم حولها.
هي توثيق لفترة زمنيّة ضمن فترات حياة الكاتب المُختلفة، وتتضمّن حدثاً واحداً أو مجموعة من الأحداث التي تركت أثراً، وطابعاً في نفسه، ممّا جعله يقوم بتسجيلها، وقد يطول هذا التّسجيل فيشمل الحديث عن حياة فرد واحد، أو مجموعة ضمن فترة حياتهم كاملة، ومن الجدير بالذِّكر أنّ القصّة تتشابه أيضاً مع الرّواية في كونها مُعتدلة الطّول، وهذه حال القصّة فإن أشارت إلى أحداث قصيرة وسريعة، وضمن الحديث عن فترة قصيرة فتُعدّ حينها قصّة قصيرة، ويجب الإشارة إلى أنّ الفنّ القصصيّ عند إيراد أحداثه ضمن النّص النّثريّ قد يكون نصّاً مُبتدَعاً من رسم خيال الكاتب، ومع ذلك فإنّه يحتوي على إشارات تُلامس الواقع الحقيقيّ الصّحيح، ويظهر هذا عند إيراد ظاهرة اجتماعيّة سلبيّة مثلاً، والمُراد نقدها، فيقوم الكاتب باختلاق تصوّر ما حول المُستقبل المُتوقَعّ بناءً على واقع حقيقيّ موجود، وذلك من خلال العرض الجيّد للآراء والأفكار من خلال الاستعانة بشخصيّات يخترعها مع أحداث مُعيّنة ليصل في النّهاية إلى الغاية المُرادة، كما تُعد هذه الطّريقة في الاختلاق أفضل طريقة لإيصال فكرة ما عند عدم وُجود أشخاص يتّبعونها، أو لأشخاص لا يُمكنهم تخيّلها.
تتمثّل المسرحيّة في كونها قصّة ترتكز على النّص الحِواريّ، بالإضافة إلى العديد من المؤثّرات والمشاهد، وهذا ما جعلها تُعنى بأمرين مُهمّين، الأول هو الجانب التّأليفيّ من قِبل الكاتب للنّص المسرحيّ، والثّاني هو الجانب التّمثيليّ الذي يُجسَّد واقعاً على المسرح أمام الجمهور، ومن الجدير بالذِّكر أنّ المسرحيّة قد تكون على هيئة مكتوبة دون إيرادها تمثيلاً، فتكون مطبوعة في كتاب ما، فتُشبه القصّة حينها، وعلى الرّغم من هذا تبقى مُحافظة على سماتها الخاصّة، ويجب الإشارة إلى أنّ العرب لم يعرفوا المسرحيّة ضمن الأدب العربيّ حتّى العصر الحديث، فقد أُخذت من الأدب الغربيّ.
هو أحد أشكال الفنّ النّثريّ في الأدب العربيّ، وهو مجموعة من الصّياغات المكتوبة بإيجاز، كما اشتهرت التّوقيعات لدى المُلوك، والأمراء، والسّلاطين، كذلك الوُزراء، والخُلفاء الذين كانوا يكتبون تعبيرات وتعليقات على الكُتب والرِّقاع، ثمّ يقومون بتذييلها ضمن خطاباتهم الرّسميّة، وهذا ما جعله فنّاً نثريّاً يرتبط بساسة القوم، وأصحاب المقامات الرّفيعة، فلم يُمارسها إلّا الإنسان البليغ، وصحاب الّلسان المُحكَم، والقادر إدارة الكلام، ومن الجدير بالذِّكر أنّ التّوقيعات تُمثّل إحدى المراحل النّاضجة أدبيّاً وبلاغيّاً عند العرب، ولم يكن ظهورها حديثاً، إنّما ظهرت نشأتها الأولى قبل الإسلام، وبعدها تطوّرت في العصور الإسلاميّة والأمويّة، وأكثر العصور التي ازدهرت فيها كان العصر العباسيّ.
تتميّز التّوقيعات بتعبيراتها البلاغيّة والموجزة، مع الصّياغة الدّقيقة، والتركيب المتين، بالإضافة إلى المعاني القويّة والمُؤثّرة، كما تتّسم باحتوائها على تراكيب مُتنوعّة، ومنها الخبريّة والإنشائيّة، كذلك الاقتباس من القرآن الكريم، والسّنة النّبويّة، وأيضاً الأمثال، والحِكم والأشعار، ويجب الإشارة أنّ التّوقيعات تتضمّن صُوراً بلاغيّة مُتنوّعة، مثل التّشبيهيّة، والاستعاريّة، والكنائيّة، والإيقاعات القويّة التي تملك طابعاً موسيقيّاً، وهذا ما يجعلها تحمل دلالات ورُموز كثيرة وواسعة تصبّ في المعنى المُراد إيصاله إلى المُتلقّي بشكل واضح ومؤثّر، وتحتوي التّوقيعات كذلك على الألفاظ الجميلة، والمُمتعة التي تجذب عقول متّلقيها.