اللغة العربية خير اللغات والألسنة، والإقبال على تفهمها من الديانة، ولو لم يكن للإحاطة بخصائصها والوقوف على مجاريها وتصاريفها والتبحّر في جلائلها وصغائرها إلّا قوة اليقين في معرفة الإعجاز القرآني، وزيادة البصيرة في إثبات النبوة، الذي هو عمدة الأمر كله، لكفى بهما فضلاً يحسن أثره ويطيب في الدارين ثمره.
وإنّما يعرف فضل القرآن من عرف كلام العرب، فعرف علم اللغة وعلم العربية، وعلم البيان، ونظر في أشعار العرب وخطبها ومقاولاتها في مواطن افتخارها، ورسائلها، الفوائد المشوق إلى علوم القرآن.
قال الشافعي - رحمه الله - :ما جهل الناس ولا اختلفوا إلّا لتركهم لسان العرب، وميلهم إلى لسان أرسطو طاليس، وقال أيضاً: لا يعلم من إيضاح جمل عِلم الكتاب أحد، جهِل سعة لسان العرب، وكثرة وجوهه، وجماع معانيه وتفوقها ومن علِمها، انتفت عنه الشّبه التي دخلت على جهل لسانها.
عندما أوحى الله رسالته إلى رسوله محمد أنزلها قرآناً عربياً والله يقول لنبيّه فإنّما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتُنذر به قوماً لدّا.
العربية لغة كاملة محببة عجيبة، تكاد تصور ألفاظها مشاهد الطبيعة، وتمثل كلماتها خطرات النفوس، وتكاد تتجلى معانيها في أجراس الألفاظ، كأنّما كلماتها خطوات الضمير ونبضات القلوب ونبرات الحياة.
العبارة العربية كالعود، إذا نقرت على أحد أوتاره رنت لديك جميع الأوتار وخفقت، ثم تُحَرَّك اللغة في أعماق النفس من وراء حدود المعنى المباشر مَوكباً من العواطف والصور.
كيف يستطيع الإنسان أن يُقاوم جمال هذه اللغة ومنطقها السليم، وسحرها الفريد، فجيران العرب أنفسهم في البلدان التي فتحوها سقطوا صَرعَى سحر تلك اللغة.
ما جاء على كلام العرب فهو من كلام العرب.
إنّ المثقفين العرب الذين لم يتقنوا لغتهم ليسوا ناقصي الثقافة فحسب، بل في رجولتهم نقص كبير ومهين أيضاً.
إذا استثنينا الصين فلا يوجد شعب آخر يحق له الفخر بوفرة كتب علوم لغته غير العرب.
اللغة العربية مستودع شعوري هائل يحمل خصائص الأمة وتصوراتها وعقيدتها وتاريخها، ويبقى تعلم اللغات الأخرى حاسة إضافية ضرورية للمسلم المعاصر، مع الحذر أن تلغي حواسه الأصلية أو تكون بديلاً عنها.
تعلموا العربية فإنها من دينكم.
سعة هذه اللغة في أسمائها، وأفعالها، وحروفها، وجولاتها في الاشتقاق، ومأخوذاتها البديعية، في استعاراتها وغرائب تصرفاتها، في انتصاراتها، ولفظ كناياتها.
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل