اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
غادر اسطول فاسكو دا غاما البرتغال سنة 1497 ودار حول رأس الرجاء الصالح واستمر بمحاذاة ساحل أفريقيا الشرقية، استعان بابن ماجد كمرشد له في ترحاله وبخاصة في رحلته من ماليندي على ساحل أفريقيا الشرقية إلى كاليكوت في الهند في مايو 1498. غادرت الرحلة الثانية إلى الهند سنة 1500 بقيادة بيدرو ألفاريز كابرال، وكانت وجهة الإسطول الثاني هو نفس طريق غاما ولكن جهة جنوب-غرب وعابرا الأطلسي، ولكن كابرال وجد نفسه فجأة على الساحل البرازيلي. ربما كان هذا الاكتشاف مفاجئ، ولكنه قيل بأن البرتغاليون يعلمون بوجود البرازيل ولكن أبقوا الأمرا سرا حتى رسموها إلى جانبهم في خط تورديسيلاس. وقد أوصى كابرال ملك البرتغال بأن تسكن تلك الأراضي، وقد استمرت الحملات متتابعة في 1501 و 1503. وعثر فيها على وفرة من أشجار تسمى "pau-brasil" أو brazilwood التي ورثت منها التسمية فيما بعد، ولكن الفشل في العثور على ذهب أو فضة بالبرازيل يعني أنه يجب أن تتركز جهود البرتغاليون في ذلك الوقت على الهند.
استفاد البرتغاليون من التنافس بين مهراجا كوتشي وزامورين (حاكم) كاليكوت، حيث استقبلوا استقبالا حسنا ونظر اليهم المهراجا بأنهم حلفاء، واعطاهم تصريحا لبناء (حصن مانويل) ومركز تجاري وهي أول مستوطنة أوروبية في الهند. وفي سنة 1505 عين الملك مانويل الأول فرانسيسكو دي ألميدا كأول نائب له في الهند البرتغالية ومنشئا حكومة في الشرق. في تلك السنة غزا البرتغاليون كانور وأسسوا حصن سانت انجلو. ثم وصل لورنسو دي ألميدا إلى سيلان حيث اكتشف مصدر القرفة.
استولى ألبوكيرك على غوا من سلطنة بيجابور سنة 1510 بمساعدة القرصان الهندوسي تيموجي. حيث ثارت شهيتهم عليها لكونها أفضل ميناء بالمنطقة، وخصوصا في تجارة الخيول العربية إلى سلطنة ديكان فانتقل إليها من مقره القديم في كوتشي. مع كثرة الهجمات التي تتعرض لها غوا إلا أنها أصبحت مقرا لحكومة البرتغال في الهند، وبعد اخضاعه لغوا بدأت إشارات المسايرة من ممالك مجاورة: ارسلت كلا من غوجارات وكاليكوت السفارات يعرضون فيها التحالف والمساعدة لإقامة الحصون. وفي تلك السنة أصبح البوكيرك أول برتغالي يسك عملة غوا في الهند، واستغل تلك الفرصة للإعلان عن هذا الإنجاز.
وفي سنة 1509 دارت رحى معركة ديو البحرية ما بين الإسطول البرتغالي وأسطول مشترك يتكون من المماليك وسلطان كوجرات والعثمانيون وراجا زامورين كاليكوت، بالمساعدة البحرية التقنية من جمهورية البندقية وجمهورية راجوسا (دوبروفنيك)، وقد انتصر فيها البرتغاليون انتصارا حاسما ساعد في استراتيجيتهم للهيمنة على بحر الهند: فنتيجة لذلك سحب الأتراك والمصريين اساطيلهم من الهند تاركين البحر للبرتغال، مما أدى إلى هيمنتهم على تجارة محيط هندي لقرن من الزمان فنمت ثروات امبراطورية البرتغال نموا هائلا. وقد كانت تلك المعركة علامة فاصلة حيث أضحت بداية الهيمنة الاستعمارية الأوروبية في آسيا.
في سنة 1534 ضغط المغول لاحتلال غوجرات فاضطر السلطان بهادر شاه سلطان غوجارات للتوقيع على معاهدة باسين (1534) مع البرتغاليين مكونا تحالف لاستعادة البلاد، فأعطى مقابل ذلك مدن دمان ومومباي وديو وباسين. ودارت رحى معركة ديو الثانية عندماأحاطت السفن العثمانية قلعة ديو مرة أخرى سنة 1538 ولكن لسبب ما فك العثمانيون الحصار ورحلوا. ثم قاموا بعد ذلك في سنة 1547 بضرب حصار آخر على قلعة ديو ولكنهم لم يتمكنوا من احتلالها، وهي آخر محاولات العثمانيين لمد نفوذهم إلى المحيط الهندي. فانتهت الطموحات العثمانية في الهند وأكدت الهيمنة البرتغالية في المحيط الهندي.
في البداية حاول الملك مانويل الأول ومجلسه الاستشاري في لشبونة بتوزيع سلطة المحيط الهندي وتكوين ثلاث إدارات حكومية: حيث يرسل ألبوكيرك إلى البحر الأحمر، وديوغو لوبيز دي سكويرا إلى جنوب شرق آسيا فيسعى إلى اتفاق مع سلطان ملقا، ويرسل وجورج دي أغيار وخليفته دوارتي دي ليموس إلى المنطقة الواقعة بين رأس الرجاء الصالح وغوجارات. ولكن تلك المهام تمركزت بيد ألفونسو دي البوكيرك وظلت كذلك لمن خلفه في الحكم.
وصل التجار البرتغاليون سيلان في 1505؛ واستهلت أولى غزواتهم بكوتي ، التي تتمتع باحتكار مربح في تجارة التوابل، وهو أيضا له أهمية عند البرتغاليون. وقد اثارت مملكة جفنة اهتمام البرتغاليين بعد مقاومتها للأنشطة التبشيرية ولأسباب لوجستية أخرى أحداها هو قربها من ميناء ترينكومالي مع أن الملك كانكيلي الأول حاكم جفنة قد قاومهم في البداية إلا أنه صالحهم في الآخر.
وفي سنة 1560 قاد نائب الملك الدوم كونستانتينو دي براغانزا بعثة إلى جزيرة جفنا وإن كان فشل في اخضاعها، ولكن تمكن من السيطرة على جزيرة منار. ثم أرسل الرتغاليين حملتين إلى جفنا في يونيو 1619، أحداهما بحرية والأخرى برية. أما البحرية فقد صدها قراصنة ماليبار وهزموها، ولكن الحملة البرية وعددها 5000 بقيادة فيليب دي اوليفييرا فقد هزمت كانكيلي ومع المقاومة الشرسة التي ابداها، وتمكنوا من الاستيلاء على جفنا، وقد عزز ذلك سيطرة البرتغال على طرق الشحن عبر مضيق بالك.
احتل أسطول برتغالي بقيادة ترستاو دا كونها وألفونسو دي ألبوكيرك كلا من سقطرى عند مدخل البحر الأحمر سنة 1506 ثم مسقط سنة 1507، واحتل هرمز ولكنه فشل في اخضاعها لفترة طويلة بعد وضع استراتيجية تهدف إلى إغلاق مداخل المحيط الهندي.
توسعت الامبراطورية البرتغالية في الخليج العربي في محاولة للتنافس بالسيطرة على تجارة التوابل مع الإمبراطورية العثمانية. فغزا البوكيرك سنة 1515 الهولة التابعين لهرمز على رأس الخليج العربي وجعلها خاضعة له. أما عدن فقد قاومت توسع البوكيرك عندما غزاها في السنة نفسها وأيضا محاولة خليفته لوبو سوارس في 1516 قبل الاستيلاء على البحرين سنة 1521 عندما وصلت قوة بقيادة أنطونيو كوريا فهزم أمير الجبريون مقرن بن زامل. وفي سلسلة من التحالفات المتغيرة، هيمن البرتغاليون على معظم الأراضي جنوب الخليج العربي لقرن من الزمان، وتمكنوا من الحفاظ على خط بحري منتظم يربط بين لشبونة وغوا منذ 1497، وفي السنة 1507 شيدت القلاع في جزيرة موزامبيق ومومباسا على الساحل الكيني. وقد استكشف دا كونها مدغشقر جزئيا وفي نفس العام اكتشفت موريشيوس. أما في جزر الأزور فالإسطول المسلح حمى السفن المتجهة إلى لشبونة
وفي أبريل 1511 أبحر البوكيرك إلى ملقا في ماليزيا والتي تعتبر نقطة مهمة لشبكة تجارة الشرق حيث يلتقي تجار المالايو مع تجار الغوجارات والصين واليابان والجاوية والبنغال والفرس والعرب وغيرهم ووصفها بيريس تومي بالثراء الفاحش. وفي حكم البرتغاليون وعاصمتهم غوا تمكنوا من جعل شبه جزيرة ملقا قاعدة استراتيجية في توسعهم التجاري مع الصين وجنوب شرق آسيا. ولحماية المدينة اقيمت بوابة قوية تسمى فاموسا (بالبرتغالية: Famosa) وما زالت قائمة. ولمعرفة طموحات السياميين لملقا، أرسل ألبوكيرك بسرعة دوارتي فرنانديز على رأس بعثة دبلوماسية لمملكة سيام لإقامة علاقات ودية بين المملكتين. ولكي يستدل على موقع "جزر التوابل" وهي جزر الملوك فقد ارسل البوكيرك بعثة في نوفمبر من نفس العام بقيادة أنطونيو دي ألبريو للعثور عليها، فوصلت المنطقة أوائل 1512، وقد استمر ألبريو مبحرا إلى امبون بينما توجه نائبه سيرياو مباشرة إلى تيرنات، حيث سمح له ببناء حصن. وفي إندونيسيا من نفس العام احتل البرتغاليون مكسر ووصلوا إلى تيمور سنة 1514.
بعد بعثة فرديناندو ماجلان (1519-1522)، أرسل كارلوس الخامس ملك إسبانيا سنة 1525 حملة بقيادة غارسيا جوفري دي لويسا لاحتلال جزر الملوك، مدعيا بأنها تحت المنطقة الخاضعة له وفقا معاهدة تورديسيلاس. وفي ذلك الوقت لم يكن هناك حد معلوم لحدود الشرق. ووصلت الحملة بصعوبة إلى جزر الملوك، ورست سفنهم في تيدور، وقد كان هناك مناوشات دائرة بين البرتغاليين وتيرنات المجاورة مستمر منذ عشر سنوات في محاولة للاستحواذ عليها. ثم توصلا إلى اتفاق في معاهدة سرقسطة الذي وقعته إسبانيا والبرتغال سنة 1529 فأعطى جزر الملوك إلى البرتغال والفلبين لإسبانيا.
وصل جورج الفاريز إلى جنوب الصين منطلقا من ملقا في 1513. وجاءت تلك الرحلة بعد الوصول إلى قوانغتشو. وبداية من سنة 1516 حيث أنشأ التجار البرتغاليون قاعدة في جزيرة شانغ خوان حتى سنة 1557 عندما أعطت حكومة مينغ الموافقة لوجود قاعدة رسمية تجارية دائمة للبرتغال في ماكاو مقابل رسم سنوي، فجعلوها أشبه بمستودع للتجارة بين كل من الصين واليابان وأوروبا.
أساء المستكشف البرتغالي سيماو دي اندرادي العلاقات مع الصين وذلك بسبب أنشطته بالقرصنة والإغارة على سفن الشحن الصينية وهاجم مسؤولا صينيا رفيع ثم خطفه الصينيون. وأقام لنفسه حصنا في جزيرة تاموا. وادعى الصينيون بأن سيماو يخطف الصبية والبنات لأجل المتعة. ونتيجة لذلك فقد أصدرت الصين مرسوما يحظر رجال لهم ميزات قوقازية دخول كانتون. وكانت ردة فعل الصينيين هو قتل العديد من البرتغاليون في كانتون ورد الآخرون مرة أخرى إلى البحر. واعتقل سلطان بنتان عدد من البرتغاليون، وأعدم الصينيون 23 برتغاليا وألقوا الباقي في السجن، حيث أقاموا في ظروف بائسة وقد مات الكثير منهم. وذبح الصينيون جميع البرتغاليون المقيمون في المراكز التجارية في نينجبو وفوجيان في سنة 1545 و 1549، وذلك بسبب غارات البرتغاليون الواسعة والمدمرة على طول ساحل الصين والذي اثار حفيظة الأهالي. لكن وبما أن البرتغال قد كثفت من وجودها على طول الساحل الصيني، فقد أستفاد الطرفان في ازدهار التجارة الرقيق. حيث بيع العديد من الصينيين كرقيق إلى البرتغال. وظهر الرق الصيني في البرتغال منذ القرن 16 ومعظمهم جلبوا أطفالا وغالبية هؤلاء اعيد شحنهم إلى جزر الهند. وكذلك كان حال السجناء الصينيون الذين ارسلوا إلى البرتغال فقد بيعوا في الأسواق، وكانت النظرة إليهم بأنهم أفضل من رقيق المغرب والأفارقة لذا فأسعارهم أعلى. ويعود توثيق أول وجود لشخص صيني في أوروبا إلى 1540، عندما اقتيد باحث صيني كرقيق خلال احدى الغارات البرتغالية على مكان ما في الساحل الصيني الجنوبي حيث ارسل إلى البرتغال فاشتراه المؤرخ جواو دي باروس، فعمل مع المؤرخ البرتغالي على ترجمة النصوص الصينية إلى اللغة البرتغالية. وذكر أيضا بأن أميرة برتغالية اسمها دونا ماريا دي فلهينا من يابرة قد امتلكت عبدا صينيا في 1562. وغيرهم الكثير ممن اسروا في الصين وجلبوا إلى البرتغال كرقيق وقد ارسل بعضهم إلى البرازيل كبرى مستعمرات البرتغال.
في 1542 وصل إلى غوا المبشر اليسوعي فرنسيس كسفاريوس لخدمة الملك البرتغالي جون الثالث ومسؤولا عن السفارة البابوية. وفي نفس الوقت يصل اليابان فرانسيسكو زيموتو ومرافقوه من التجار لأول مرة. وفقا لفرناو منديس والذي ادعى بأنه كان في تلك الرحلة، فقد وصلوا تانيغاشيما، حيث أعجب السكان المحليين بالأسلحة النارية، التي من شأنها أن يصنعها اليابانيين على نطاق واسع. وفي سنة 1570 اشترى البرتغاليون ميناء يابانيا حيث أسسوا مدينة ناغازاكي، وهو ما خلق مركزا تجاريا قويا، وغدت المدينة ميناء اليابان للعالم على مدى سنوات عدة.
تمكن البرتغاليون من إنشاء الموانئ التجارية في المواقع النائية مثل غوا، هرمز، ملقا، كوتشي، جزر الملوك، مكاو، وناغازاكي. واستطاعوا حراسة تجارتهم من منافسيهم سواء الأوروبيون والآسيويون. وهيمنة البرتغال التجارية ليس فقط بين آسيا وأوروبا، ولكن هيمنت على التجارة بين العديد من مناطق آسيا المختلفة، مثل الهند واندونيسيا والصين واليابان. وخلال حملات البرتغاليون فقد رافقهم المبشرين اليسوعيين مثل فرنسيس كسفاريوس الباسكي لنشر المسيحية الكاثوليكية الرومانية في آسيا وبدرجات متفاوتة من النجاح.