اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نشط البرتغاليون عبر عملياتهم العسكرية البحرية على مدن المغرب العربي الساحلية بالإضافة إلى المحيط الأطلسي، فبعد اكتشافهم لرأس الرجاء الصالح وضع البرتغاليون خطة كبرى هدفت الالتفاف حول العالم الإسلامي عبر المحيط الأطلسي، واقتضت الخطة السيطرة على المضائق المهمة التي تربط العالم العربي بالمحيط الهندي من مثل مضيق هرمز وباب المندب واليمن وجزيرة هرمز وغيرها بحيث يتأمن الطريق للمستعمرات البرتغالية في الهند.
أرادت البرتغال من هذه الخطة ضرب اقتصاد مصر وجمهورية البندقية واحتكار التجارة البحرية، وقد عُين "ألفونسو دي ألبوكيرك" قائدًا لهذه الحملة البحرية، وقد كان من أفكار ألبوكيرك دخول البحر الأحمر وسرقة قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومساومة المسلمين على القدس، بالإضافة إلى محاولة ربط النيل بالبحر الأحمر تمهيدا للهجوم على مصر.
تمكن البرتغاليون من السيطرة على المضائق الحساسة التي تربط العالم الإسلامي بالمحيط الهندي، وبعد سيطرتهم على جزيرة هرمز تكون حلف بين الشاه إسماعيل وألبوكيرك ضد الدولة العثمانية، وأثرت سياسة الاحتكار هذه على النشاط الاقتصادي في دولة المماليك إبان سقوطها فلم تعد البضائع الشرقية تباع وتشترى في مصر بل في لشبونة عاصمة البرتغال، ولم تتمكن السلطنة المملوكية من قهر البرتغاليين لانشغال أسطولها في البحر المتوسط بمحاربة فرسان القديس يوحنا وجيوشها البرية بقمع الاضطرابات الداخلية وصد الجيوش العثمانية.
وعندما تمكن العثمانيون من مصر في عهد السلطان سليم سارعوا في محاربة البرتغاليين وسار أسطول بحري بقيادة "مير علي بك" إلى الساحل الأفريقي واستطاع تحرير مقديشو ومدنًا أخرى وأنزل بالبرتغاليين خسائر فادحة. وفي هذه الفترة كان نجم أحد القباطنة المسلمين، واسمه "خير الدين بربروس باشا"، قد سطع. وخير الدين هذا من أصول يونانيّة، كان يعمل وأخاه "عرّوج" بالقرصنة ببحر الروم، ثم أسلما ودخلا في خدمة السلطان "محمد الحفصي" صاحب تونس واستمرّا في حرفتهما وهي أسر المراكب الأوروبية التجارية وأخذ كافة ما بها من بضائع وبيع ركّأبها وملاحيها بصفة رقيق. وفي ذات يوم أرسلا إلى السلطان سليم إحدى المراكب المأسورة إظهارًا لخضوعهما لسلطانه، فقبلها منهما، وأرسل لهما خلعًا سنيّة وعشر سفن ليستعينوا بها على غزو السفن البرتغالية ومساندة الدولة العثمانية في حربها ضد البرتغال، فقويت شوكتهما وأقدم خير الدين على الاستيلاء على ثغر مدينة "شرشال" بالجزائر، ثم عاد إلى تونس وأرسل إلى السلطان سليم بمصر رسولاً يؤكد لديه إخلاصه وولائه للسدّة السلطانية العثمانية.
أما عرّوج، فبعد أن استولى على مدينة الجزائر وهزم الجيوش الإسبانية التي أرسلها الإمبراطور "كارلوس الخامس" المعروف باسم "شارلكان"، لمساعدة أمير الجزائر على المقاومة، فتح أيضًا مدينة "تلمسان"، وقُتل في محاربة الإسبان بعد ذلك، فحفظ خير الدين المدن المفتتحة حديثًا ومنع الإسبان من السيطرة عليها وقتل أمير الجزائر.
وفي خضم هذه الأحداث أرسل أهل الجزائر رسالة إلى السلطان سليم بمصر باسم الخطباء والفقهاء والعلماء والتجار والأعيان تطلب الانضواء تحت الراية العثمانية والمساعدة للوقوف في وجه الإسبان والبرتغاليين، فسارع السلطان سليم بمنح بربروس لقب "بكلر بك الجزائر" وأرسل فرقة من المدفعية وألفي انكشاري وفتح الباب أمام المتطوعين للذهاب إلى الجزائر لمناصرة أهلها وخص المتطوعين بامتيازات الإنكشارية تشجيعًا لهم كما شرع العثمانيون بإنشاء أسطول بحري ثابت للجزائر، وصُكت النقود باسم السلطان سليم الأول، ودعي له على منابر المساجد في خطب الجمعة، وبذا صار هذا الإقليم ولاية عثمانية.