اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
( وجود الله)
تزعم المشكلة المنطقية عدم تآلف وجود إله قدير عالم رحيم مع وجود الشر، أي ترتب التناقض على اجتماعهما، ويعد أوَّل من طرح مشكلة الشر من منظورٍ منطقي الفيلسوف الإغريقي إبيقور، ويمكن وصف محاججته بما يلي:
هذه المحاججة مصاغة بأسلوب نفي النتيجة، وهي حجة صالحةٌ منطقياً إذا كانت ادعاءاتها الأوليَّة صحيحة، حيث أنَّ الاستنتاج الأخير يصبح وقتها بديهياً. رغم ذلك، فإنَّه من غير الواضح كيف يمكن أن يضمن وجود إلهٍ كامل القوة وشديد الخير عدم وجود الشر، وبالتالي فإنَّ صحَّة الادعاء الأوَّل مشكوكٌ بها. أجريت تعديلاتٌ وتطويرات عديدة على هذه المحاججة فيما بعد، لتثبت أن الادعاء المُقدَّم في البند الأول منها صحيح ومتماشٍ مع المنطق، ومن الأمثلة الحديثة على هذه التعديلات ما يلي:
يُنظَر إلى هاتين المحاجَجتين على أنَّهما تقدِّمان صورتين مختلفتين من مشكلة الشر المنطقيَّة، وكلاهما تحاولان تقديم افتراضات مبدئية ثمَّ إظهار تناقضها المنطقي، ممَّا يستوجب أن يكون أحد الافتراضات خاطئاً (إما أنَّ الشر غير موجود أو الإله غير موجود). تبدأ معظم النقاشات الفلسفية بافتراض أنَّه لا يمكن اجتماع وجود الإله مع الشر، وضرورة أن يستأصل الله جميع الشرور من العالم إن كان خيِّراً. مع ذلك، فإنَّ المتديِّنين يردُّون على هذه الحجة بأن من الممكن جداً اجتماع وجود الإله والشر، إذا ما كان الإله يريد تحقيق خيرٍ أكبر للإنسانية من وراء هذا الشر.
أحد الأمثلة الشائعة على الخير الذي يمكن أن يأتي من بقاء الشر في العالم هو الإبقاء على حرية إرادة البشر، وهي حجة اشتهر بها الفيلسوف الأمريكي ألفين بلانتينغا. تنقسم محاججة آلفين إلى جزئين، يُقدِّم أولها تفسيراً لشرور البشر والثاني تفسيراً لشرور الطبيعة. بَنى آلفين الجزء الأول من محاججته على افتراض أنَّ الأفعال الشريرة أخلاقياً في المجتمع الإنساني ناتجةٌ دوماً عن ما يفعله البشر بإرادتهم الحرَّة، وبالتالي فإنَّ إيقاف هذا الشر يتطلَّب سلب الناس حرية إرادتهم. أما في الجزء الثاني، فهو يقول بأنَّ هناك احتمالاً منطقياً بوجود روح شريرة قويَّة مثل الشيطان، تكون هي المسؤولة عن الشرور الطبيعية في العالم، كالزلازل وثورات البراكين والأوبئة. يرى بعض الفلاسفة أنَّ آلفين نجح في هاتين الحجتين بحلّ مشكلة الشر المنطقية حلاً نهائياً، بإظهار أنَّه من الممكن اجتماع الإله الخيّر والأعمال الشريرة معاً في عالم واحد. من جهةٍ أخرى، اختلف معه العديد من الفلاسفة الآخرين اختلافاً تاماً، ومن الحجج المعارضة له أنَّه لا يمكن أصلاً أن يمتلك الناس إرادة حرة بوجود إلهٍ كامل المعرفة، وهو ما يعرف بمفارقة حرية الإرادة.