اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أسست الحكومات الشاميّة عدّة محميات طبيعية بارزة منذ أن قسمت سورية الطبيعية وحتى الآن، وقد أصاب بعض هذه المحميات نجاحًا باهرًا في الحفاظ على أنواع معينة من الحيوانات وإنقاذها من الانقراض المحلي، فيما تمكن بعضها الآخر من الحفاظ على الحياة البرية بدرجة أقل، ذلك أن انتهاك حرمتها ظل من الأمور الشائع حصولها بين الحين والآخر. كذلك هناك عدّة جمعيات خاصة تقوم بحماية الحياة البرية، وتعتمد في ذلك على تبرعات محبي الحيوانات والطبيعة وغيرهم من فاعلي الخير.
تأسست جمعية حماية الحياة البرية في لبنان سنة 1986 وحصلت على رخصة مزاولة عملها من وزارة الداخلية بالمرسوم رقم 6 بتاريخ 8 يناير/كانون الثاني 1986. تهدف هذه الجمعية إلى الحفاظ على البيئة والتنوع الحيوي في لبنان، وهي شريك دولي للمجلس العالمي للطيور (بالإنگليزية: BirdLife International)، وتولي هذه الجمعية الطيور اهتمامًا خاصًا، ذلك لأن وضعها، كما يقول الخبراء، يدل على مدى ازدهار النظام البيئي في دولة ما. تقوم هذه الجمعية بالكثير من الأبحاث الميدانية في عدّة مناطق لبنانية لتحديد المواقع الأبرز التي تلجأ إليها الطيور المهاجرة والبلدية، وقد ساعدت الجمعية، كونها عضوًا في الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة، ساعدت على تطوير وإنشاء أول مشروع تنوع حيوي في لبنان، ألا وهو "مشروع المناطق المحمية"، كما وعملت على رفع وتنمية الوعي البيئي لدى سكّان القرى بالذات، والمزارعين والفلاحين خصوصًا، كونهم أكثر من يحتك مع الحياة البرية.
بالإضافة إلى الجمعية سالفة الذكر، أقدم جمعيات الحفاظ على الحياة البرية في لبنان، تأُسست جمعية أروشا لبنان للبيئة عام 1996، بهدف الحفاظ على الحياة البرية وحماية البيئة، لكن مهمتها الرئيسية تبقى الحفاظ على مياه مستنقعات عمّيق من التجفيف، وهذه المستنقعات تُعتبر من أهمِّ مستنقعات المياه العذبة المتبقية في لبنان، وواحدة من القلائلِ في منطقة الشرق الأوسط. وبفضل الجهود المضنية والمستمرة لهذه الجمعية، تم الحفاظِ على هذه المستنقعات من الاضمحلال لتستمرَ مساكنًا آمنة تأوي إليها آلاف الطيور المهاجرة سنويًا. بالإضافة إلى عملها في مستنقعات عمّيق، تعمل أروشا لبنان في كافة أنحاء البلاد، بالنيابة عن مؤسسات حكومية، ومحميات طبيعية ومؤسسات الدولية للمحميات الطبيعية، في إجراء الدراسات العلمية وصيانة الموارد الطبيعية بشكل عملي وتثقيف السكان المحليين. يتمحور الإنجاز الكبير لهذه الجمعية حول إعادة إحياء بعض المناطق الزراعية الجافة وتحويلها إلى مستنقعات تصلح لسكنى الكائنات الحية، فقد تم إغلاق عدد من قنوات تصريف المياه، مما ساعد على انحباس كميات أكبر من المياه في المنطقة، وحُفرت أربع برك جديدة لتوفير مناطق تتواجد فيها المياه بشكل دائم. وبعد المفاوضات مع المزارعين تم وضع برنامج يمنع العمل في المناطق الحساسة من المستنقعات وقد تم تطبيق هذا البرنامج من خلال بناء الفواصل الحجرية ووضع البوابات وحفر قنوات صغيرة مما حدَّ من عمليات الصيد ووصول السيارات الكبيرة إلى داخل المستنقعات. أخيرًا، تقلّص عدد الأغنام في المنطقة وحُددت مناطق معينة للرعي ضمن نظام معين لاستخدام المستنقعات. أما بالنسبة للجهود الحكومية، ففي لبنان 3 محميات "نموذجية" تأسست بموجب مراسيم وزارية عام 1996، وهذه المحميات هي: محمية أرز الشوف، محمية حرج إهدن، ومحمية جزر النخيل، وهناك محميات أخرى أصغر حجمًا، مثل محمية بتناعل ومحمية أرز تنورين ومحمية اليمّونة ومحمية غابة القمّوعة ومحمية شاطئ صور.
كما في لبنان، تأسست في باقي مناطق الشام الكثير من الجمعيات لحماية الحياة البرية والبيئة، ففي إسرائيل تأسست الجمعية الأمريكية للحفاظ على الحياة البرية في إسرائيل (بالإنگليزية: American Society for the Protection of Nature in Israel) عام 1986، للمساعدة على توعية الناس وتثقيفهم بشأن القضايا البيئية المختلفة، وما زالت تمارس عملها منذ ذلك الحين، لتكون أقدم جمعيات الحياة البرية في البلاد. أما على الصعيد الحكومي، فإن مصلحة البيئة والمتنزهات القومية الإسرائيلية هي الهيئة الرسمية التي تقوم بصيانة وحماية الأنظمة البيئية المختلفة في البلاد بالإضافة إلى التنوع الحيوي، كما وتتولى تثقيف المزارعين حول أهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. وقد ولدت هذه الهيئة في سنة 1963 بعد إصدار الكنيست قرارًا بتشكيل هيئة لصيانة ما تبقى من الغابات والصحاري قبل أن تمتد إليها يد الإنسان، وقد أنشأت الهيئة عددًا ضخمًا من المحميات في إسرائيل، كان أولها محمية الحولة التي فتحت أبوابها للعموم سنة 1964، وعُمل خلال السنوات اللاحقة على إعادة تأهيل أراضيها حتى أصبحت ملائمة لاستضافة أعداد الطيور الهائلة المهاجرة عبر سماء الشام، وقد نجحت هذه المحمية نجاحًا باهرًا في الحفاظ على الطيور المهاجرة والمقيمة، بالإضافة للأسماك النهرية والحشرات وبعض أنواع الثدييات، وبلغ من درجة نجاحها أن بعض أنواع الطيور المهاجرة أخذت تستقر فيها طيلة الربيع والخريف دون أن تتابع طريقها جنوبًا نحو أفريقيا، خاصةً بعد تشجيع المزارعين على رمي الحبوب والخضار بشكل مستمر لإطعام الطيور.
من المحميات البارزة الأخرى في إسرائيل، محميتا حاي بار، الكرمليّة ويوطڤاتا الصحراوية، وقد تأسست منظمة "حاي بار" خلال عقد الستينيات من القرن العشرين، على يد إبراهيم يوفي، الذي وضع نصب عينيه الحفاظ على ما تبقى من الحياة البرية في أرض فلسطين، وإعادة إدخال ما انقرض منها، وقد أصابت المحمية الكرملية نجاحًا كبيرًا في الحفاظ على الأيائل السمراء الفارسية وأعيد إدخالها إلى البرية، كما بذلت جهودًا في حماية نسور الفتخاء الأوراسية، وأعادت اليحمور الأوروبي والأروية الأناضولية إلى البلاد. أما محمية حاي بار يوطڤاتا الصحراوية، فتُعنى بحماية وإكثار الحيوانات المذكورة في التوراة والتي قيل أنها سكنت أرض فلسطين في الأزمان الغابرة، وقد تمكن الخبراء في تلك المحمية من إعادة إدخال الحمر البرية الآسيوية والمها العربية إلى صحراء النقب، كما يقومون بإكثار عدد آخر من الحيوانات الشاميّة والأفريقية الصحراوية، مثل النمور العربية ومها أبو حراب.
توجد في الضفة الغربية 48 محمية طبيعية، بعضها أعلن كمحميات في أثناء فترة الانتداب البريطاني على فلسطين بينما أعلنت السلطات الإسرائيلية خلال سنوات وجودها المتعاقبة عن البقية. تبلغ مساحة المحميات مجتمعة 330700 دونم (أكثر من 330 كم2)، وهو ما يشكل 5.6% من مساحة الضفة الغربية. توجد معظم هذه المحميات في مناطق المنحدرات الشرقية وغور الأردن. كان الهدف الرئيس من هذه المحميات تسهيل الاستيلاء عليها لإقامة مستعمرات جديدة، ومع ذلك، ساهمت بعض هذه المناطق المحمية في حماية الحياة النباتية. محمية شوباش هي أكبر المحميات بمساحة تزيد على 55 كم2. بينما أجملها محمية وادي الباذان الواقعة على بعد 5 كم إلى الشمال الشرقي من نابلس. قامت السلطة الفلسطينية ببرامج تشجير وحماية للغابات بالتعاون مع هيئات محلية وأجنبية. شملت تلك الجهود قيام عدة مؤسسات غير حكومية في داخل وخارج فلسطين بمشاريع تتضمن إعادة زراعة الأشجار التي اقتلعت من أراض فلسطينية جرفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين لبناء أو توسيع المستوطنات اليهودية والطرق المؤدية إليها وإنشاء جدار الفصل العنصري. ويجري حاليا زراعة مئات آلاف أشجار الزيتون وأشجار الفواكه والنخيل في مواقع مختلفة.
قامت الحكومة السورية، ومنذ أوائل عقد التسعينيات من القرن العشرين، بتسمية بعض المناطق في سوريا كمحميات طبيعية، وزادت عليها على مر الزمان وذلك ضمن إطار برامجها لحماية البيئة والمحيط البيئي الوطني والمحلي وحماية التنوع الأحيائي والتنوع الحيوي النباتي والحيواني وأيضًا لأغراض البحث العلمي. تأسست أولى المحميات الطبيعية في سوريا، وهي محمية التليلة، بقرار من وزير الزراعة والإصلاح الزراعي السوري بتاريخ 22 يوليو سنة 1991. تقع المحمية في قلب البادية السورية شرق مدينة تدمر، وهي من المحميات المهمة، بسبب أنها المعقل الأخير لطيور أبي منجل الأقرع الشمالي في بلاد الشام، وثاني المعاقل المتبقية في الشرق الأوسط بكامله لهذه الطيور. وتلعب هذه المحمية دورًا بارزًا في إكثار الريم والمها العربية، التي أعيد إدخالها إليها من الأردن والسعودية، منذ عام 1996، فقد قدمت المملكة العربية السعودية 30 غزالاً كهدية للمحمية الناشئة، جرى العمل خلال السنوات اللاحقة على إكثارها حتى قارب عددها 600 غزال بحلول سنة 2009، وقد قامت المحمية بتقديم بعض منها إلى محمية العضامي المحدثة في محافظة حلب. كذلك حصلت المحمية على 8 رؤوس من المها العربية تم تقديمها كهدية من المملكة الأردنية الهاشمية، وجرى العمل على إكثارها حتى وصل عددها إلى 125 رأسا عام 2009. من أبرز المحميات الأخرى في سوريا، محمية الشوح والأرز، وهي أهم المحميات المتوسطية في البلاد. تأسست هذه المحمية بقرار من وزير الزراعة والإصلاح الزراعي بتاريخ 22 يوليو/تموز سنة 1996، وهي تقع في ناحية صلنفة التابعة لمحافظة اللاذقية. إضافة إلى محمية جبل النبي متى تقع على السفحين الغربي والشرقي لقمة جبل النبي متّى الواقع في ناحية الدريكيش، طرطوس. أنشأت الحكومة السورية 21 محمية أخرى إلى جانب المحميات سالفة الذكر، متنوعة النظم البيئية من غابات وأراضٍ رطبة وشواطئ وبحار وبادية، وذلك وفقًا للمعايير والشروط الوطنية للمحميات التي تم إعدادها من قبل فريق وطني وذلك اعتمادًا على المعايير الدولية التي يعتمدها الإتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة، وعلى الاحتياجات الوطنية، ومن هذه المحميات: محمية جزيرة الثورة في بحيرة الأسد ومحمية أم الطيور ومحمية اللذاب. وتشكل المحميات المعلنة حتى الآن نصف الهدف الاستراتيجي الوارد في الإستراتيجية الوطنية للتنوع الحيوي والذي يضمن 49 موقعًا مقترحًا كمحميات طبيعية في مختلف المحافظات السورية.
أما في الأردن، فقد تأسست الجمعية الملكية لحماية الطبيعة تحت رعاية الملك الحسين بن طلال كجمعية غير حكومية مكرسة لحماية الحياة البرية وموائلها عام 1966، ثم أعطيت الجمعية تفويضًا من الحكومة الأردنية لإنشاء وإدارة المحميات الطبيعية. وفي عام 1974 قامت مجموعة من الإتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة والصندوق الدولي للحفاظ على الحياة البرية بزيارة البلاد لدعم مسيرة الحفاظ على الحياة البرية فيها، وفي تلك الفترة أنشئت أول محمية في الأردن وهي محمية الشومري لإعادة المها العربية للمنطقة. قامت الحكومة الأردنية في عام 1994 بالتوقيع على اتفاقية التنوع الحيوي المنبثقة عن قمة الأرض في ريو دي جانيرو سنة 1992، ممثلة بإنشاء محمية ضانا الطبيعية التي اكتسبت اعترافًا دوليًا وأعلنت محمية محيط حيوي فيما بعد. وفي عام 1997 أجريت دراسة مراجعة وتقييم وتحديث لشبكة محميات مقترحة، كما اقترح إضافة منظومة محميات جديدة، وفي عام 2005 تم تحضير وثيقة لمشروع الإدارة المتكاملة للنظم البيئية في وادي الأردن يتضمن إنشاء عدة محميات مقترحة جديدة. من أبرز المحميات الأردنية حاليًا، إلى جانب ضانا: محمية غابات عجلون، ومحمية وادي رم، ومحمية الأزرق.
توجد في بلاد الشام ثماني مناطق رطبة مصنفة ضمن قائمة اتفاقية رامسار لحماية المناطق الرطبة في العالم. هذه المناطق هي سبخة الجبول وعين أفق والحولة والأزرق وجزر النخيل وشاطئ صور ودير النورية وعمّيق.