اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استجاب يوسف وجهز جيشًا وعبر الأندلس للمرة الثالثة في أوائل سنة 483 هـ 1090م، واتجه مباشرة إلى طليطلة التي تبين له مناعتها، فتركها عائدًا إلى جنوب الأندلس متوجها صوب طائفة غرناطة، التي استلم له أميرها عبد الله بن بلقين. وتذكر المصادر الأندلسية أن ابن بلقين قد بعث، قاضيه عيسى بن سهل مرتين أو أكثر إلى المغرب سفيراً لدى المرابطين، لكن القاضي - كما زعم ابن بلقين - قد وشى لابن تاشفين على نقط ضعف أميره عبد الله بن بلقين، وأعلمه أن أهل غرناطة مجمعين وغير مختلفين على طاعة ابن تاشفين، وأن قلوب الجند والعامة مع المرابطين، وبهذا شجع ابن سهل المرابطين على الاستيلاء على غرناطة، وتم ونفي ابن بلقين إلى المغرب سنة 484 هـ. لكن المرابطين صرفوا عيسى بن سهل عن قضاء غرناطة بعد سيطرتهم عليها، بسبب شدته في القضاء. ثم عاد أمير المسلمين إلى المغرب، وترك قادته يتموا خلع باقي ملوك الطوائف. فتلتها قرطبة التابعة لبني عباد سنة 484 هـ/1091م، وقتلوا حاكمها الفتح بن المعتمد، وبسقوط قرطبة المنيعة تبددت آمال المعتمد في نجاح مقاومة إشبيلية. أرسل الملك ألفونسو السادس جيشه بقيادة ألبار هانس باتجاه الجيش المرابطي المتوجه صوب إشبيلية بقيادة سير بن أبي بكر، فدارت بالقرب من إشبيلية معركة عنيفة انتهت بانتصار المرابطين. أما إشبيلية، فقد شهدت مقاومة شديدة للمرابطين بعد مساندة أنصار المعتمد من الإشبيليين، لكن ميل جزء من سكانها للمرابطين، خصوصًا الفقهاء، ساعد في سقوط دفاعاتها واستسلامها، فأسر ونفي ملكها إلى أغمات في المغرب. ثم انتزع المرابطون طائفة ألمرية من حاكمها معز الدولة أحمد بن المعتصم بن صمادح في رمضان من نفس السنة، ومرسية في شوال، وكذلك شاطبة ومدن أخرى سنة 485 هـ/1092م، وأبقى يوسف بن تاشفين على بني هود في سرقسطة ليقوموا بواجب الدفاع، لما أظهروه من كفاءة قتالية في صد العديد من هجمات المسيحيين ولكونهم حائط يصد عن باقي الأندلس.
كانت طائفة بلنسية أهم قواعد شرق الأندلس، واستقر بها القادر بن ذي النون بعد أن جرده القشتاليون من عرشه في طليطلة. كان القادر صنيعة ودمية للقشتاليين في بلنسية، فخضع لهم وكرهه سكان المدينة لذلك بشدة. سرى الاضطراب في بلنسية، وبدأت بوادر ثورة شعبية ضد يحيى القادر، فاستنجد بألفونسو السادس، بينما استعان أهل بلنسية بالمرابطين الذين هبوا لذلك، وأرسلوا جيشًا لنجدة أهلها، ولما اقتربت الجيوش المرابطية من بلنسية، ثار أهلها ثورة عارمة بقيادة قاضي المدينة ابن جحاف، واقتحموا القصر وقتلوا يحيى ومثلوا بجثته في شوارع بلنسية في 23 رمضان سنة 485 هـ 28 أكتوبر 1092م. غضب إل سيد القمبيطور لذلك، وهو فارس إسباني كان منفي من قشتالة، تزعم فريق من المرتزقة الإسبان وكانت سلطته على نواحي بلنسية كبيرة، وبسببه فتحت صفحة أخرى من جهاد المرابطين في الأندلس، حيث أنفقوا جهودا كبيرة لإنقاذ بلنسية من إل سيد الذي دوخهم، والذي كانت تأتيه المؤنة من قشتالة.
في سنة 490 هـ 1096م عبر يوسف بن تاشفين إلى الأندلس للمرة الرابعة، لترتيب الأمور والدخول هذه المرة في قتال داخل أرض قشتالية، فوجه جيشا بقيادة محمد بن الحاج صوب طليطلة التي احتلتها قشتالة، والتقى بالقشتاليين وهم تحت قيادة ألفونسو السادس بالقرب من كونسويجرا، فهزم المرابطون الجيش القشتالي سنة 491 هـ/1097م. أخيرًا، دخل المرابطون بلنسية، معيدين فتحها، في شهر رجب سنة 495 هـ. توجه يوسف في نفس السنة إلى قرطبة ليبايع أهلها ابنه علي، وترك معه ابنه الآخر أبو الطاهر تميم بن يوسف، وهو أكبر سنًا من علي، فأمر يوسف ابنه علي بإنشاء جيشًا مرابطيًا ثابتًا، يوزعه على سائر القواعد والثغور الأندلسية. وعاد الأمير يوسف إلى مراكش، وأوصى ابن تاشفين ولي عهده، وهو معه في بمراكش، بحسن السياسة والرفق بالأندلس قبل أن يتوفى هناك في 1 محرم 500 هـ/2 سبتمبر 1106م. ترك الأمير يوسف أثرًا كبيرًا عند الأندلسيين، خصوصًا موقفه الداعي لاستمرار السيادة الإسلامية على هذه البلاد وتفادي وقوعها في يد الممالك المسيحية، ووصيته لابنه بالإحسان إلى أهلها: