اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن نصرة الإمام أبو بكر بن فورك للحق وشدته في النكير على أهل الضلال ولا سيما فرقة الكرامية قد دفع بهؤلاء إلى الافتراء عليه عند السلطان محمود بن سبكتكين فادعوا أنه أنكر رسالة النبي محمد بعد موته، فعظم الأمر عند السلطان فأمر بإحضاره وقال: "إن صح هذا منه لأقتلنه". ولما حضر الإمام بين يديه ظهر كذب المفترين عليه وأن الإمام لا يقول إلا مقولة أهل السنة الأشاعرة، فأمر السلطان عندئذ بإعزازه وإكرامه وإرجاعه إلى وطنه معززًا. ولما أيست الكرامية منه وعلمت أن الوشاية به لم تتم، وأن مكايدها وحيلها لن تؤت نتيجة، سعت إلى قتله فدفعت إليه من دس له السم فمات على أثره.
وأما ما ذكره الإمام ابن حزم في "النصائح" من أن ابن فورك قد قال بهذه المسئلة وأن السلطان ابن سبكتكين قد قتله بالسم لأجل ذلك، فقد بين قاضي القضاة شيخ الإسلام تاج الدين السبكي وغيره من الأشاعرة أن هذا كذب وافتراء عليه، فقال في الطبقات: "والمسئلة المشار إليها وهي انقطاع الرسالة بعد الموت مكذوبة قديمًا على الإمام أبي الحسن الأشعري نفسه. وقد مضى الكلام عليها في ترجمته. إذا عرفت هذا فاعلم أن أبا محمد بن حزم الظاهري ذكر في النصائح أن ابن سبكتكين قتل ابن فورك بقوله لهذه المسئلة ثم زعم ابن حزم أنها قول جميع الأشعرية، قلت وابن حزم لا يدري مذهب الأشعرية ولا يفرق بينهم وبين الجهمية لجهله بما يعتقدون، وقد حكى ابن الصلاح ما ذكره ابن حزم ثم قال: ليس الأمر كما زعم بل هو تشنيع على الأشعرية أثارته الكرامية فيما حكاه القشيري".
وأما قول الذهبي الذي فيه أن السلطان قتله لأنه ثبت عليه مسئلة إنكاره لرسالة النبي محمد ، فقد رده التاج السبكي في الطبقات وبين أنه عار من الصحة فقال: "أما أن السلطان أمر بقتله فشفع إليه، إلى ءاخر الحكاية فأكذوبة سمجة ظاهرة الكذب من جهات متعددة منها أن ابن فورك لا يعتقد ما نقل عنه بل يكفّر قائله، فكيف يعترف على نفسه بما هو كفر. وإذا لم يعترف فكيف يأمر السلطان بقتله وهذا أبو القاسم القشيري أخص الناس بابن فورك فهل نقل هذه الواقعة؟ بل ذكر أن من عزا إلى الأشعرية هذه المسئلة فقد افترى عليهم وأنه لا يقول بها أحد منهم".